من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

وبالديمقراطية هم يكفرون


 نحن نقبل الديمقراطية طالما كافأتنا، فإن واجهنا من عنده ميزة تنافسية انقلبنا على أعقابنا، مقولة لا أملّ من تكرارها طالما ظلت النخبة القابضة على منابر الإعلام والمتصدرة للمشهد على دأبها من إقصاء الإخوان والسلفيين، أو التيار الإسلام السياسي عموما.

لوضع الأمور في نصابها فإنني لا أدعي أن الميزة التنافسية لدي تيار الإسلام السياسي تكمن في خبراتهم السياسية ولا سابقة أعمالهم، لأنه ببساطة لم يتح النظام السابق طوال عقود أي فرص للمشاركة لأي فصيل بما يسمح باختبار الأفكار والبرامج التي يطرحها، وسقف ما أتيح لهم هو بعض المناوشات التي لم تختبرا لنعلم إن كانت معارضة حقيقية مبنية على حلول مدروسة أم معارضة من قبل التنظير المرسل، أم معارضة مهجنة لدواعي استكمال الصورة الديمقراطية، ويستوي في ذلك التيار الإسلامي وغيره من التيارات السياسية على اختلاف مشاربها. ولذلك فإنني أقر أن الميزة التنافسية التي لدى التيار الإسلامي هي القبول الفطري لدى الشعب لكل ما له صلة بالدين، أصيلا كان أو دخيلا، أضف إليه الممارسات التي يأتي بها بعض من ينتمون للإسلام السياسي، من قبيل الترغيب والترهيب لأجل اختيارهم والبعد عمن سواهم، والتي تعتبر محفزات لأغلب الشعب كي ينتقل من درجة القبول الفطري إلى منطقة الجنوح الإرادي.

بالرغم من إنكاري لهكذا ممارسات إلا أنني أتفهم دوافعها لدى التيار الإسلامي، الذي عانى ومايزال من اتفاق أولي الأمر والنخب التي تحتكر وسائل الإعلام، على إقصائه وتشويه صورته، فقد ظلوا يخوفوننا من الفاشية الدينية، واستبداد الأصولية الإسلامية، بلا أدلة ولا سابق تجربة، بل قياسا على تجارب بلاد أخرى، لا تحكمنا ظروفها، ولأن الظروف الحالية أتاحت للتيار الإسلامي -مثلما تتيح لغيره- الظهور والتعبير والتواصل والتأثير، فقد تحولت الاتهامات والهجمات إلى كفر بواح بالديمقراطية، لأن النخب الممسكة ببوق الإعلام أنكرت حق غيرها في الإعلان عن نفسه،وأنكرت على أولي الأمر إتاحة الفرصة على التيار الإسلامي أن يدلي بدلوه في بحر السياسة.

تحضرني هنا عدة مشاهد تدلل على ما أقول، فقد آذى هؤلاء أسماعنا بصراخهم أن الدستور يجب أن يوضع توافقيا وأن يكون لكل جماعة في الشعب -أقلية كانت أم أكثرية- من يمثلها في اللجنة التأسيسية المنوط بها وضع الدستور، ناهيك عن أن هذا الطرح مخالف لخلاصة تجارب دول سبقتنا في وضع دساتيرها، فهو أيضا يخالف ما اعترضت عليه النخب من إسناد مهمة التعديلات الدستورية للجنة بها إسلامي مشتبه -المستشار البشري- وآخر متهم -الإخواني صبحي صالح-، ولا أعلم ما الفرق بين مطالبتهم بحق كل تيار أن يكون ممثلا ولو كان فردا واحدا، وبين تمثيل الإخوان -وهم أكبر جماعة أو تيار مصري-. ثم كيف يكون إسناد مهمة وضع الدستور للجنة معينة هو أكثر ديمقراطية وأصدق تعبيرا عن رأي الشعب من قيام لجنة منتخبة من الشعب بهذه المهمة! أوليس حكم الشعب من الديمقراطية! وفي الوقت الذي ما انفكوا يتهمون التيار الإسلامي بعقد صفقات سرية مع مجلس العسكر، نرى مقترحات (تتويج) العسكر تأتي من التيارات التي تردد هذا الاتهام، وما مقترح البسطاويسي ووثيقة السلمي بغائبين عن هذا المشهد.

يقول الأستاذ الكبير فهمي هويدي في مقاله (مصر في مرآة الوقت) أن غلاة العلمانيين و«الليبراليين» اعتبروا إقصاء التيار الإسلامي أمرا مفروغا منه في فهمهم للديمقراطية، ولذلك فإن تهمة التواطؤ مع المجلس العسكري ظلت سيفا مشهرا في وجهه، رغم إن الدليل الوحيد على ذلك «التواطؤ» أن المجلس العسكري سمح للإسلاميين بتشكيل أحزاب لهم ورفع الحظر عنهم شأنهم في ذلك شأن غيرهم من السياسيين لذلك فلا تفسير لاستمرار الحملة إلا أنها بمثابة احتجاج على العدول عن نهج إقصائهم المعمول به منذ نحو نصف قرن، بما يعني أن شرعية وجودهم هي المشكلة التي لا تزال تؤرق جماعات الليبراليين والعلمانيين، إلى هنا ينتهي كلام هويدي، وأقول أن نهج الانتقائية في تطبيق الديمقراطية، سواء في اختيار بعض أسسها والكفر بالبعض الآخر، أو اختيار من تطبق عليهم الديقراطية ومن يقصون منها، هذا النهج هو ديمقراطية (تأييف) تذكرني بسمير غانم في مسرحية (المتزوجون)، (اللي جه يلم البنطلون قامت الجاكته ضربت)، وهؤلاء ما أبقوا على الديمقراطية كما هي، ولا صارت (لايقة) عليهم.

الخميس، 24 نوفمبر، 2011

مقترح لضمانات نقل السلطة


رصيد الثقة في وعود المجلس أصبح بالسالب، وعليه يجب عليهم تقديم ضمانات تتمثل في أمرين أساسيين، الأمر الأول هو بعض الإجراءات التي تضعف من سلطاتهم المطلقة، والثاني هو تنفيذ مطالب الثورة، وإن كان يوجد شيء من التقاطع بين الأمرين.



1- الرفع الفوري لقانون الطوارئ واصدار إعلان دستوري بعدم تطبيقه مرة أخرى لحين تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة


2- الإفراج الفوري عن المعتقلين وسجناء الرأي وإصدار قانون بمنع محاكمة المدنيين عسكريا بتاتا.


3- تغيير النائب العام بآلية تسمح باستقلاله وتضمن وجود نائب نزيه وحازم


4- وقف جميع الضباط المتهمين في قضايا الاعتداءات والتعذيب واحالتهم للقضاء


5- إعادة هيكلة وزارة الداخلية حسب المبادرات الكثيرة التي طرحت من منظمات المجتمع المدني والحقوقية


6- اسناد مهمة تشكيل الوزارة لأحدى الشخصيات الثورية الحازمة ذات الخبرة، حتى وإن كانت من مرشحي الرئاسة، وإعطاءه مطلق الصلاحية في الاختيارات، واصدار إعلان دستوري بنقل بعض الصلاحيات لرئيس الوزارة، والإبقاء على الصلاحيات السيادية العليا فقط في يد المجلس.


7- إعادة هيكلة وزارة الإعلام بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء.


8- الوقف الفوري لعمليات الاعتداء وسفك دماء الشعب، ومنحهم حق التظاهر دون مساس ودون طلب أو محاولة فض الاعتصام.


9- فتح باب الترشح للرئاسة، والقيام بالانتخاب بالتوازي مع مجلس الشعب، مع تأخير البدء في الانتخابات أسبوعين.


10- الإعلان الفوري عما وصلت إليه نتائج تحقيقات النيابة العسكرية وأحكام القضاء العسكري إن وجدت فيما يخص المتهمين العسكريين في أحداث الاعتداءات المتكررة وأحداث ماسبيرو وكشف العذرية، ومحاسبة القيادات العسكرية عن ترويج الشائعات والاعتداءات.


11- نقل الرئيس المخلوع لسجن طرة، والتحفظ ومنع سفر كل من له صلة بالنظام السابق من القيادات العليا.


وفي مقابل هذه المطالب يتم غض الطرف عن ملفات الجيش المالية السابقة، فلا يتم بحثها ولا معاقبة من له علاقة بالفساد الذي بها

موقفي من الانتخابات


هذا البيان لمن لا زال في حيرة ويريد معرفة أسباب من سيشارك في الانتخابات، عذرا إذا كنت تختلف معي وتريد المقاطعة فلك مني كل الاحترام لحرية اعتقاد أي رأي، واتوقع منك نفس الموقف وألا تعلق على بياني لو كنت مختلفا معي، فأنا حسمت أمري ولا أريد من يساعدني في اتخاذ القرار، كما أنني لا أوجه كلامي لمن حسم أمره ولا يريد المشاركة، هذا البيان لمن يريد تلمس آراء المشاركين.

1- الانتخابات ليست بديلا عن التظاهر والاعتصام في الميادين، بل هي طريقة دستورية قانونية لإعلان رفض الحكم الديكتاتوري والرغبة في انتخاب من يمثلنا.


2- أنا مغترب ولا استطيع التظاهر ولا الاعتصام، وذهابي للانتخابات لن يؤثر على مشاركتي في أشياء لا أستطيع القيام بها أصلا.


3- نحن نعاني من عدم وجود كيان منتخب يمثلنا في مواجهة كيان غاصب للسلطة، وانتخاب البرلمان خطوة على طريق استرداد كامل السلطة.


4- عدم مشاركتنا يعطي الفرصة للتزوير والبلطجة وانتخاب الفلول لأنهم لا يشاركون في الاعتصام وحريصون على الانتخابات.


5- الامتناع عن المشاركة بحجة وجود قانون انتخابات أمثل أو اجراء الانتخابات تحت حكم العسكر كان يستوجب منا الاعتصام والتظاهر والضغط لتغيير هذا سابقا وليس الامتناع حاليا.


6- الامتناع عن المشاركة بحجة أنها ستزور يعطي الفرصة لهم لتزويرها دون افتضاح أمرهم، لأنه لن يكون لفلولهم منافسين، أما وجود منافسين فإما أن يمنع التزوير أو أنه يفضحه، ولنا في مشاركة الإخوان في 2010 مثال.


7- الاحتجاج بأن المشاركة في الانتخابات بيع لدماء الشهداء فليس لي تعليق إلا كيف يكون الامتناع حفظ لدماء الشهداء! كل خطوة تقربنا من دولة حرة ديمقراطية هي احترام لمسيرة المناضلين


8- الاحتجاج بأن المشاركة تؤذي من يعتصمون في التحرير فهذا على الأقل لا ينطبق على المغتربين وغير المغتربين الذين لا ينزلون ميدان التحرير.


وختاما سوف أقوم بانتخاب قائمة حزب الوسط لأنه حزب صاحب مبدأ ولم ينزلق في مسيرة الثورة إلى أي خطأ، أما الفردي فلم أجد مرشح للوسط ولا التيار المصري في دائرتي وعليه فسأنتخب مرشحي الحرية والعدالة، وسوف أكفر عن يميني التي حلفتها.

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

ضي عيونهم


لم أشرف بمقابلتهم شخصيا، وأخشى إن قابلتهم أن تخونني كلمات الامتنان لهم والفخر بهم، أو أن تأبى عيني الدمع أمامهم، أو أن تدمع فتذكرهم بكريمتهم التي جادوا بها في سبيل الوطن، عن طيب خاطر.


مالك مصطفى، جاد بعينه وهو يضحك، عين حورس إله العدالة عند أجداده، العين التي سهرت الليالي تتابع المعتقلين والمعذبين، تحمر إنهاكا، أو في وجوه الطغاة، جاد بها وكأنما هي خرزة يملك منها الكثير، فلن يحزن عليها، هذا إن أحس بفقدها من الأصل.



أحمد عبد الفتاح، جاد بعينه، رأس ماله، مصور محترف، يأكل عيشه من براعته في التقاط الصور بعينه قبل كاميراته، فقد البعد الثاني والثالث للأشياء، وكل الأبعاد التي لا نعلمها ويحسها الموهوبون، وماذا قال بعد أن أعلمه الطبيب بإصابته؟ يريد النزول إلى ميدان التحرير ليكمل مهمته المقدسة، في نقل الصورة، وفي إكمال الثورة.



أحمد حرارة، طبيب الأسنان الذي فاق الكل، جاد بعينه اليمنى في 28 يناير، وجاد بعينه الأخرى في 19 نوفمبر، كان يضع قطعة معدنية على عينه اليمنى المفقودة، محفور عليها تاريخ الإصابة، اعتقد أنه يثبت الثمن الذي دفعه لثورة ناجحة، ولكن الأمور ظلت على ما هي عليه، فما كان منه إلا أن خلع غطاء عينه اليمنى، وألحق بها أختها، فلو كانت الحرية والكرامة تستحقان بعينيه الثنتين فها هما، وإن لم يقدر على الوصول إليهما فلا يريد أن يرى شيئا من عالمنا الذي فارقه بروحه، منذ أن ذاق طعم العزة.


هؤلاء شاء القدر أن يوفر لهم رعاية طبية عاجلة حرم منها الكثير، رعاية حرم منها من اعتصموا مرات ومرات من المصابين وأهالي الشهداء للمطالبة بحقوقهم ، رعاية حرم منها من جادوا بدمائهم وسلامة أبدانهم لغير مكسب شخصي، لينال المكسب أراذل العمر والخلق، رعاية حرم منها من كانوا في أوائل صفوف الثورة ليتمتع بها من ثاروا عليه ومن اعتادوا على البقاء خلف الصفوف يقتاتون على السحت الذي سمنهم به المخلوع، مجلس المخلوع وشرطته اللذان بدلا من التوبة مما اقترفاه طوال سنين الظلم والاستعباد، أخذتهما العزة بالأثم، فراحا يفتكان بالعزل، وتعاهدا على سلب عيون الشعب بعد أن كسر الشعب عيونهما، يقتّران علينا من خير بلادنا لينعما به كله، وليس للشعب نصيب في موارد بلده إلا بالقدر الذي يشتريان به سلاحا لقمعه.


هؤلاء من أعلم اسمهم، وغيرهم من الأبطال كثير، هؤلاء الذين فقدوا ضياء عيونهم لينيروا لنا ميدان التحرير في شدة العتمة، هؤلاء الذين أضاءت عيونهم المفقدوة ظلمة الميدان بعد قطع الكهرباء، هؤلاء الثلاثة تحديدا أجريت لهم عمليات في عيونهم في يوم واحد، لا نعلم حجم الضرر الذي أصابها، سيظل الشعب مشغولا بالدعاء لهم حتى يزيلوا الضمادات عنها، بينما هم سيظلون مشغولين بحلم الحرية لهذا الشعب .

الجمعة، 11 نوفمبر، 2011

عسكر ولبلب


كم من الصفعات يريد أن يتلقاها القائمون على تسيير أمور البلاد من الشعب حتى يعلموا خطأ قراراتهم وهزيمتهم أمام إرادة الشعب، ففي مشهد مطابق لفيلم عنتر ولبلب، يقوم الملثم (ممثلا للشعب) بتفجير خط الغاز للمرة السادسة أو السابعة، موجها (قلما) موجعا لمجلس العسكر أو الوزراء (الذي يصر على استكمال تصدير الغاز).


الرسالة التي يبعثها تفجير خط الغاز رغم الإصرار على توصيله لإسرائيل تتجاوز مسألة الرفض الشعبي لإمداد عدونا التاريخي بالطاقة المدعومة، فهي تحمل دلالات كثيرة، منها أن القائمين على الأمر هم أول من يزدري أحكام القضاء إذا ما عارض هواهم، وأن انفصال الحكام عن الشعب عميق، وأن آلية اتخاذ القرار تطابق الطريق التي سلكها الحكام للوصول للحكم، فالحاكم يقرر ما يعكس إرادة الشعب حينما يكون منتخبا لذلك فهو مشغول باستقراء آرائه ومعرفة مطالبه، بينما يفرض قرارات فوقية تصادر إرادة الشعب حينما يكون غاصبا للحكم فاقدا للشرعية معتقدا أنه يعرف مصلحة الشعب أكثر منه، وفي هذه النقطة نحتاج لبعض التوضيح.


إن الشعوب لا تحتاج لوصاية من حكامها تقرر لهم ما يعتقده هؤلاء الحكام أنه الأصلح لهم مخالفين بذلك ما يريده الشعب، فالشعوب تعلم ما تريد، ولكنهم لا يعلمون كيفية تحقيقه ولا طرق الوصول إليه، وهنا يأتي دور الحاكم أو القائم على الأمر، أنه يستطيع تحديد مطالب الشعب وترتيب أولوياتها، ويقدر على تحقيقها عبر خطط تنفيذية واضحة، ويكشف أسباب الفشل بمصارحة لا تقبل التأويل ولا التبرير، علما بأن قدرة الشعوب على تحديد المطالب تعتمد على ممارستها لحقها في التعبير وواجب الحكام في الاستماع، ولأننا حديثو عهد بالاثنين فقد نواجه بعض الصعوبة في الصياغة الواضحة للمطالب، أو الاستماع الإيجابي من الحاكم، وهو ما يفرض علينا مضاعفة الجهد وتكرار المحاولة للتوفيق بين الإثنين، وليس الإعراض والاحتجاج بعدم ملاءمة ذلك لنا.


حينما قامت ثورة يناير، استطاعت تحويل بعض الشعارات إلى مطالب واضحة متفق عليها من جموع الشعب، وكان المنتظر والمأمول من المجلس العسكري ووزارته التي اختارها أن يحول هذه المطالب إلى أهداف وغايات ضمن خطة واضحة للتطبيق، ولكنهم ما فعلوا ذلك، ولم يأخذوا مبادرة تحديد مطالب جديدة، ولم يعترفوا أنهم سلطة مؤقتة غير منتخبة ليس لهم القدرة على تطبيق جميع مطالب الشعب، فضلا عن اتخاذ قرارات يرفضها الشعب، فالمجلس العسكري لا يملك كاريزما القيادة، ولا علم الإدارة، ولا هو مؤمن بحق الشعب وقدرته على الاختيار والمحاسبة، ولا يتقن استخدام الأدوات التي تمكنه من ذلك، لذلك كانت قراراته سلسلة من التخبط والمفاجآت التي أصبحت الأقرب لاختيار الأسوأ والمرفوض من كل الخيارات، وبلا ثبات على مبدأ أو آلية واحدة، فنراه يحتج بالقانون الذي يؤكد ضرورة إدلاء الناخب بصوته أمام قاض كي يعيق مشاركة المغتربين، بينما لا يستنكف أن يخالف أحكام القضاء في تصدير الغاز.


يا مجلسنا الموقر: إما أنكم لا تعرفون الصواب، أو أنكم تعرفونه ولكن لا تعملون به لضعف القدرة أو فقدان العزيمة أو فساد النية، وكلها أمور تؤكد عدم ملاءمتكم للحكم والإدارة، فاعتزلونا يرحمكم الله، وكفاية طرقعة أقلام.

الخميس، 3 نوفمبر، 2011

المدفونة


أردت أن أكتب عنها يوم توفاها الله، ولكنه أراد ألا يطوِع القلم إلا هذه الأيام المباركة، ذكرتني بها عمتي، قالت أنني يجب أن أذهب في العيد لأبنائها، فهو أول عيد يمر عليهم بعد وفاتها، طقس من طقوس القرية أو الفراعنة، تسميه (توحيشا)، ولم أرهق نفسي لأعلم معناه ولا كيف يكون القيام به.

المدفونة.....هي لقب (العرابة) أشهر القرى التي تجاور قريتنا، لن استغرب إن لم تسمع بها، ولك أن تتخيل إن كان هذا حال القرية الأشهر ، فكيف يكون حال قريتنا من التهميش والنسيان، كسائر قرى سوهاج، المحافظة الأفقر والأكثر طردا لأبنائها، وقد لقبت (العرابة المدفونة) بذلك لكثرة الآثار بها، التي صارت شؤما على أبنائها حينما منعوا من الحفر والتوسع في بيوتهم حتى لا يعتدوا على الآثار المزعومة، بينما سيارات الشرطة التي ترافق علية القوم تأتي للاستيلاء على آثار مستخرجة فعلا.

والمدفونة.....هي قريبتي التي توفيت بسرطان الدم، بعد معاناة مع المرض استمرت 4 سنوات أو أكثر، ومعاناة مع ضعف المرض وغربة أولادها تفوق آلام المرض، ومعاناة مع توفر العلاج تقتل جل الشعب يوميا، هذي المرأة ظلت تعاني قبل تشخيصها لعدم وجود مستشفيات مجهزة، تستقطب أطباء أكفاء، يقدرون على تقديم خدمة صحية هي أبسط حقوق الانسان، فهل 30 عاما لم تكف لبناء هذه المستشفيات؟ كيف نصبح في القرن الحادي والعشرين ولا زلنا نبرز أخبار إنجازات مبارك -قبل التنحي- في توصيل الماء والصرف الصحي يوميا! أتعلمون أن مصر هي واحدة من 4 دول فقط لم تكن قضت على شلل الأطفال!

والمدفونة.....هي أحلام أبناء قريبتي، الذين تغربوا لتأمين حياة سعيدة، فنسوا ما هي الحياة، فأصبح الفرد فيهم يسافر بعد حين لتدمع عينه وهو يرى ابنه وقد كبر، وبعد حين آخر يسافر إليه ابنه ليحمل معه المسئولية، فتدمع عينه وهو يرى أباه وقد شاب وضعف، وما يلبث أن يسافر عائدا وهو يحمله جثة هامدة تستقر في جبانة البلد، غريب أمر هذه الجذور التي تربطنا بالبلد، تظل ضعيفة في حياتنا فترى المغتربين من أبناء قريتي وهم ضعفاء كأنهم أموات يمشون على الأرض، فإذا ما ماتوا قويت الجذور فردتهم إلى الأرض في نفس اليوم!

والمدفونة.....هي الفترة التي عشناها أيام المخلوع، حينما عاش الأموات على الأرض، لا أحلام ولا حقوق، لا حاضر ولا مستقبل، بل ماض يذكرونه كما تذكر محاسن الميت تماما، ورغم ذلك ما نقموا على الرئيس أثناء حكمه، ويوم خلعه أقسموا أننا سنضيع من بعده، لا أعلم تحديدا ما تعريفهم للضياع إن لم يكن ما يعانونه هو الضياع، جادلت ابن قريبتي أن أمه ماتت بيد مبارك لأنه ما وفر لها العلاج، وجادلني أنه يحبه مهما كان، أدركت أن حجم جريمة مبارك لا يمكن توصيفه في أي اتهام.

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

منتهى الصلاحية


يقول الشاعر: ألقاب مملكة في غير موضعها....كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

وما أخذنا نصيبا من أسماء من يحكمونا غير حسرة ومصمصة شفاه، ففي الوقت الذي يدعوا فيه المجلس الأحزاب والتيارات السياسية للقاء نائب رئيس الوزراء للتحول الديمقراطي نجده يكرس للديكتاتورية بوضع خاص له يجعله فوق المساءلة، فهل رفع أعلى علم تسبب في رفع سقف مطالب المجلس؟ وكيف يكون هناك نائبا لرئيس الوزراء ونحن لا نرى رئيس الوزراء أصلا! نحن نبحث عن عصام شرف وهو يبحث عن شرف عصام، أما السلمي فيدفعنا لصدام غير سلمي، فقد جاء للحصول على توافق على الوثيقة فخرجنا ونحن مجمعين على رفض الوثيقة وأصحابها.


وما زال المجلس يصر على أنه لا يريد السلطة، فهو يريد شيئا أعلى من الدستور الذي هو مرجع السلطات، ويستفتي الناس ثم لا يلتزم بما طرحه عليهم، فكيف تقلص العدد 100 الذي سيضع الدستور إلى 20 فقط والباقي (كمالة) من عنده، فهو مشغول بتمثيل نقابات العمال في وضع الدستور بينما لا يهمه وضع العمال في النقابات، وتظل اعتصامات العمال فئوية وليس لها موارد مالية بينما اعتصامات أمناء الشرطة أوجدت زيادات مالية بقدرة قادر، فهل السبب هو تحفيز لهم على الرجوع أم شكر لهم لاستتباب الأمن! فالانفلات أصبح متوطنا، والمصري إذا ما أفلت من فيروس سي فلن يفلت من رصاصتين طائشتين، وقد تكون أمه دعياله فتكونا رصاصتين غير طائشتين من النوع الميري المعقم يطلقهما ضابطان بعقلين طائشين، فننقل المصاب لمستشفى ميري غير معقم أو ننقله اختصارا للوقت إلى المشرحة ولا فرق، فالاثنان غير مجهزين للاستخدام الآدمي، ولا تستغرب أن يقصروا في علاج المسجونين فقد عاملوهم كما يعاملون مصابي الثورة، فهؤلاء يشحتون العلاج والمجلس يشحت لعلاج من ثرنا عليه.


ووثيقة السلمي آخر ورقة يودون الكشف عنها، فبعد الرفض الشعبي لترشح المشير، أرادوا دعم مرشح من خلف الكواليس، ولكن شياكة البلوفر ليست دليلا على شطارة الصفيق، ولو أنه نفع وقت التجربة الأولى لكان لهم عين يرشحوه، ولكن عينهم على المكتسبات التي حققوها في العهود السابقة، وعينهم الأخرى على ما صار إليه من ملكوا تلك العهود، ولذلك لم يروا المواطن المطحون ودهسوه بالمدرعة، وما زلنا نقرأ أن الجيش قد تنبأ بالثورة وتدرب على حمايتها، أليس الأولى أن يقدر على حماية مسيرة ماسبيرو التي يعلمها دون نبوءة! ويظل الفاعل (مجهول) يتنقل من برج مراقبة سجن القطا لأسطح بنايات ميدان التحرير لمكان ما بجانب ماسبيرو، ثم يشيدون بتغطية ماسبيرو لهذه الأحداث، أم أنهم يقصدون التغطية على هذه الأحداث.


والآن أفهم لماذا تجاهلوا جميع البلاغات المقدمة في مرشحهم، فهم يربأون أن يحكم مصر متهم أو رد سجون، ولما تسرب الشك إليهم في حتمية فوزه أخرجوا الوثيقة وجابوها على بلاطة، فهم يريدون منتهى الصلاحية، والشعب يراه مجلسا منتهي الصلاحية.