من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

لن يستدل على العنوان...(9)


.........
بداية غريبة لرسالة...
ولكنني لا أستطيع مناداتك باسمك...
ليس خشية من الحاسدين...
إنما خوفا من توابع اعتياد مناداتك...

ولا أريد أيضا أن أبدأها بعزيزتي...
فقديما درست أن على المتعافي من الإدمان (أومن يريد ذلك) أن يبتعد عما يذكره بحالة الإدمان...

اعتقد أني قد تكلفت كثيرا لتحاشي افتتاح الرسالة بما اعتاده الناس...
أرجو أن تقبلي ذلك حتى وإن كان على غير هواك...

كنت قد تساءلت عن سبب اختفاء قصص الحب التي تبدأ بعد الستين من حكاياتنا المسرودة؟
ولم أقنع بردود المشاركين في التعليقات...
لكنني منذ أيام عرفت السبب...
الحب شعور يناسب الطفولة...

أنا لا أنتقص من الحب أبدا...
الحب شعور فطري...
تفسده التجارب...
نعم...
الحب روعته في الانطلاق...
في التدفق بلا حساب...
في الانفلات من قيود المكسب والخسارة وتكافؤ المنح والأخذ...
في حرارة أحاسيسه وكلماته...

في إثارة الحواس الخمس جميعا وما دونها...
في الشغف والولع الذين يملكان على الإنسان تفكيره...
في الرغبة في عيش الآن...
في عدم الإحساس بمراقبة الآخرين أو وجودهم...
ألست أصف الطفولة!

يولد الطفل مندفعا شغوفا مولعا بالحياة...
إدراكه ينحصر في نفسه وفي لحظته...
يده تمتد بتلقائية لاكتشاف كل ما تقع عليه عينه...

يضعه في فمه بنفس التلقائية...
لا يخاف ولا يتردد...
ثم نبدأ تلقينه خلاصة تجاربنا...
فيكتسب مهارات الخوف والاهتمام بردود فعل الآخرين...
تقول الدراسات أن الطفل يولد بمعدلات ذكاء نسبية أعلى مما يكون عليها بعدما نلقنه تعليمات الحياة التي تلقيناها سابقا!

لن أجادل في فائدة اكتساب مهارات الحذر والترقب...
ليس اقتناعا...
ولكنها معركة خاسرة...
فنحن نتعهد أجيالنا المتتالية لننقل لهم تلك الخبرات والمهارات...
إنما يعنيني فقط فقد ذاك النقاء الفطري...

صدقيني...
أنا لست كما تظنين غير قادر على نسيانها...
إنما هي التجارب التي مررت بها...
فأفقدتني الاندفاع والشغف والتدفق...
وكبلتني بحسابات المكسب والخسارة...

أصبحت مهجوسا بالخشية من الفشل...
أنا رجل في الستين من العمر...
ما عدت قادرا على عيش الطفولة...
وإن تاقت نفسي لذلك...
وهذا ألم آخر...

تلك الجروح التي التأمت لا يبرأ منها الإنسان أبدا...
فقط هو ألم الجروح الذي ما عاد موجودا...
إنما ألم الندوب أعمق... ويدوم...