من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

السبت، 21 يناير، 2012

ينصر دينك يا استاذ نفيسه


يقول الشاعر: يقضى على المرء في أيام محنته....حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن، وهو ما ينطبق على جزء كبير مما اضطر لقراءته هذه الأيام، من مقالات و أخبار تسوق آراء واتهامات على عكس معتقداتي، غير أنني أقرأها من باب فهم الآخر، أو إدراكا لفضل الله على الإنسان، أو على سبيل التفكه والتندر، أو تحقيقا لهؤلاء جميعا كما حدث مع مقال أ. علي سالم.

حدث أن أشار الكاتب والصحفي أ. محمد فتحي إلى مقال أ. علي سالم (هذا هو الرئيس الجديد) طالبا رأي متابعيه على تويتر فيه، ربما استكمالا لحملة فتحي التي يشنها على الفريق أحمد شفيق، فرددت بانطباعين أو ثلاثة عما استخلصته من المقال، غير أنه قد عن لي أن اقرأه مرات أخرى بعمق أكبر، وأن أكتب تحليلا عما حواه من تراكيب لغوية، أو أهداف معنوية، وقد يكون تحليلي أعمق من السطحية الظاهرة في المقال، أو أنني أحمله ما لا يحتمل، ولكنها تظل محاولة لتنشيط قدراتي التحليلية والنقدية اللاذعة.

يفتتح أ. علي سالم مقاله بدعوته أتباعه ومعارضيه على السواء، مثقفين وبسطاء، أن يساندوا شفيق ويدعموه ويطالبوا غيرهم بذلك، لأن أ. علي سالم يثق به ولذلك ثقوا أنتم به! أفهم أن تبدأ مقالك بهذه الدعوة إن كنت تخاطب أتباعك أو البسطاء، أما أن تتوجه بخطابك لمعارضيك والمثقفين أيضا فالأولى أن تسوق مبررات دعوتك، أدلة كون شفيق مؤهلا للرئاسة، ثم تنهي مقالك بهذه الدعوة الفجة، حينها قد نزدردها على مضض.

ثم يثني أ. على سالم بقوله (لم أعرفه عن قرب، ولم يحدث أن كانت لى به صلة)، هو أراد أن ينفي عنه شبهة المحاباة عن طريق سابق المعرفة، فألزم نفسه خطيئة قول الزور بسبب اثبات الجهل بمن يشهد له، ثم أراد ذكر الوسيلة التي مكنته من الوصول إلى القناعة التي لا تقبل التردد أو الالتباس، وتجعله يطالب غيره بالثقة في شفيق، فقال (غير أنى تفرغت لأكثر من ساعتين لدراسته وهو يتكلم فى البرنامج الذى يقدمه عمرو أديب،) وهو أكثر أجزاء المقال طرافة، فإن اللقاء المذكور قد استغرق أكثر من ساعة وعشرة دقائق، فهل يكفيه خمسون دقيقة لدراسة اللقاء؟! إن كتابة مقالي هذا في الرد على ما جاء بمقال سالم من مغالطات واضحة ليستغرق أكثر من ذلك، ثم إن المحاور عمرو أديب ليس من المحسوبين على الثورة ولا الإعلاميين المحايدين، فكيف يكون نتيجة لقاء موجه كهذا سببا لإقناعك بكفاءة شخص لم تكن تعلم عنه شيئا، بل إن من المفارقة العجيبة أن يكون عمرو أديب نفسه غير قادر على فهم الكثير من ردود شفيق في اللقاء، وهذا إما بسبب عدم وضوح الإجابة أو كون الإجابة لا ترد على السؤال المطروح، فكيف فهمت سيادة الفريق؟!

ويستكمل أ. علي سالم أن شفيق من النوع الذي (لا توجد مساحة بين ما يفكر فيه وما يعلنه) وهو شيء يفتقر للتحديد والمطابقة، فأما ما يخص التحديد فالمستحب ألا تكون هناك مساحة بين ما تعرفه من حقائق وما تعلنه، وليس بين ما تفكر فيه وما تعلنه ففي الحالة الأولى تسمى صدقا وشفافية، أما الثانية تسمى تسرعا وسذاجة، غير أن الحالتين لا تطابقان ردود شفيق، فقد كانت هناك دوما فترة من السكوت التي تعقب كل سؤال من عمرو أديب، وتسبق رد شفيق.

ثم يذكر أ. علي سالم وصفا جديدا وهو (عاطفة اعتبار الذات بداخله هى أقوى العواطف)، ولا أدري له معنى سوى الاعتداد بالنفس، وإن صح ذلك فأين كان اعتداده بنفسه حينما حدثت موقعة الجمل ولم يكن يعلم بها شيئا؟ ما موقفه منها؟ ثم يقول أن الدنيا (ليست محلا للسعادة بل للإنجاز)! منذ متى أصبح الإنجاز مقابلا للسعادة؟! وهل يفترض أننا حينما ننجز ألا نشعر بالسعادة؟! أم أن الكاتب يتكلم عن إنجازات الدول الشيوعية التي لا يرتبط إنجاز الدولة فيها مع سعادة الفرد؟! ثم يصف الكاتب شفيق بأنه (حالم ككل القادرين على التعامل مع الواقع وتحويله إلى إنجاز يكسب البشر المزيد من الرفاهية) والحق أن الكاتب بحاجة ماسة لمراجعة تعاريف المفردات التي يستخدمها، كيف يكون من يتعامل مع الواقع حالما؟ أم أنه يقصد مديرا صاحب رؤية وهو الشخص القادر على التعامل مع الواقع لتحويل الحلم إلى إنجاز؟! التمس له العذر في هذه النقطة لأنه لا خبرة له بعلم الإدارة والتخطيط.

في الفقرة التالية عجزت عن استخلاص الرابط بين الديكتاتورية وبين الفكرة والعمل واستبدال العمل بالكلمات وأخيرا ما يسمى في القاموس العام الأكاذيب! ثم تليها فقرة أخرى يذكر فيها أن اليأس قد أصابه من أن تكون مصر قد خلت من شخص (نيران الأمل بين جوانحه ما زالت مشتعلة)، ولم ينتبه الكاتب أن كلمة نيران لا تأتي في سياق الحديث عن الخير والبناء والحسن، وإنما في وصف الشر والهدم والانتقام، وكان الأولى به استخدام جذوة أو نور الأمل؛ كما قال الكاتب أن اليأس دفعه في الأيام الأخيرة إلى (التفكير بيأس) في مستقبل مصر القريب والبعيد، فهو كمن فسر الماء بالماء، جاهلا أن اليأس لا يدفع إلى التفكير في شيء يتعدى الأفكار السلبية التى مركزها الذات؛ وأخيرا يختم الفقرة بأنه عندما استمع لشفيق فإنه أصيب (بعدوى الأمل من جديد) مرة أخرى يستخدم لفظ العدوى وهو لفظ ذو مدلول سيء في مقام وصف شيء جيد.

ثم يختم الكاتب المقال بطلب موجه للمرشحين أن يتنازلوا لشفيق ثم ينضموا له في حملته الانتخابية، ولا أعلم ما جدوى حملة شفيق بعد تنازل باقي المرشحين، بل ويدعوهم للمجد (الذى يحصل عليه الإنسان عندما ينتصر على نفسه وعلى رغبته الحارقة غير المبررة وغير العادلة فى أن يكون رئيسا) وكأنما أراد أن يقول العين ما تعلاش على الحاجب، مستثنيا رغبة شفيق في أن يكون رئيسا من هذه الدناءة التي وصم بها غيره من المرشحين، ولاحظ أنه كرر الحلف بالله مرتين كأن هذا القسم يكسب كلامه الصدق والواقعية، مثلما كرر كلمة الدكتور أحمد شفيق بدلا من الفريق أحمد شفيق مرتين، كي يكسب مرشحه صفة المدنية، ويزيل عنه شبهة دعم الجيش له.

قد قاومت نفسي حتى أكمل قراءة المقال أكثر من مرة دون أن يتمثل أمامي الاستاذ خليفة المحامي في مسرحية (شاهد مشفش حاجة)، فالكاتب حاول اثبات جدارة شفيق على طريقة الاستاذ خليفة عندما حاول اثبات براءة موكله، فكان خلاصة المقال أنه يدعونا لانتخابه بعد أن استحلفنا بالله أن ننظر إلى هذا الملاك الطاهر! أن ننظر إلى هذا الحمل الوديع! أن ننظر إلى جبهته العريضة الناصعة البياض التي وإن دلت فإنما تدل على صفاء قلبه ونقاء سريرته! لم يقدم الكاتب دليلا على جدارة شفيق سوى هذه المرافعة الأدبية، لم يقل لنا ما علاقة شفيق بموقعة الجمل؟ وما دوره في هروب رؤوس الأموال وأصحاب رؤوس الأموال؟ وكيف سمح بإتلاف الأدلة وحمى أمن الدولة؟ لم يقل لنا ما حقيقة قصته مع الطيار علي مراد؟ ولا كيف يتم إغراء طياري مصر للطيران للعمل في الشركات الأخرى؟ لم يقل لنا من أين أتى بالأموال التي أنشأ بها المطار الجديد؟ وهل نحن فعلا نحتاج لهذا المطار؟ هل يعلم الكاتب أن مطار فرانكفورت الذي يعد ثالث أكبر المطارات الأوروبية نقلا للركاب وتاسعها عالميا لا يزيد سوى مدرج هبوط واحد عن مطار القاهرة رغم أنه ينقل أكثر من أربعة أضعاف مسافري مطار القاهرة؟ ولو سلمنا بالقول أن تطورا حققته مصر للطيران في عهد شفيق، رغم أنها تحتل المرتبة التاسعة في قائمة أسوأ شركات الطيران كشركة الطيران الوطنية الوحيدة وبجاورها شركات نقل جوي للبضائع، حتى وإن سلمنا بهذا التطور فإن النجاح لا يقاس بالتحسن الذي يطرأ، بل يقاس بالنسبة المحققة من سقف التطور الذي يمكن تحقيقه نظريا عند توفر نفس الظروف والموارد.

لقد ادعى الكاتب أن شفيق كان صدفة لم تنتمي للنظام السابق لأنه الجزيرة النظيفة في بحيرة الوحل، والحق أنه لو كان نظيفا لاختار الابتعاد، ولم يظل الخيار الأخير للمخلوع لإنقاذ النظام، ولا اعتقد أن رفض شفيق الابتعاد كان خوفا من أن يبيت في الشارع لأن كل الشقق كان تحتها رقاصات، فقد كان من النوع الحلوف، وينصر دينك يا استاذ نفيسه.


ليست هناك تعليقات: