من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الثلاثاء، 3 يناير، 2012

أحفادُ أَعرِض عن هذا!


أن تخطىء مرة فكلنا خطاؤون، أما أن تستمرئ الخطأ وتدافع عنه فهو الاعتزاز بالإثم والتمادي في الغي اللذان ذكرهما الله في صفات المذمومين من الضالين المضلين.

لا تظل الكاتبة لميس جابر تنفث سمومها في جوانب كلماتها التي يتلقاها القارئ بلا تحفظ، فهي عنده من المؤتمنين على فكر هذه الأمة، وبسبب تشويه الإدراك الذي جناه علينا المخلوع تجد تهليلا وترحيبا بالقيح التي تنفثه، وما زالت تسب من قاوموا ظلم الداخلية، والفتاة التي سحلها (ذكور) الجيش البواسل.

كتبت في مقال سابق بعنوان (فهل أنتم منتهون؟!) عن جريمة تشويه الإدراك التي اقترفها المخلوع بحق الشعب وذلك عبر تدمير التعليم المبني على البحث والاستنتاج، وإعلاء قيم النفاق والتملق، فوق قيم العمل والكفاءة، فأورثنا أجيالا شُوِّه إدراكها، وأنهكها البحث عن مبررات الظلم، لا الوقوف في وجهه، وقد علق البعض على المقال بأن لميس جابر وأمثالها ليسوا ممن تلقوا تعليمهم في عهد المخلوع، وهي ملاحظة صحيحة، غير أنهم ينطبق عليهم تأثرهم بإعلاء قيم النفاق والتملق، بما أدى لخلل استحقاق المكافأة على العمل، وما استتبعه من تشويه للإدراك.

إذا كان فساد التعليم قد ضرب الغالبية العظمى من عامة الشعب، فإنني أزعم أن ثمة عامل آخر قد شوه إدراك (النخب والمثقفين) حتى يصبحوا مثل لميس جابر، ذلك أنهم توارثوا جينات الوضاعة، وثقافة لوم الضحايا، عن أجدادهم وجداتهن، الذين ما انتصروا يوما لمظلوم، ولا صدعوا بقول الحق، فتاريخنا الشعبي يحفل بقصص (الفتونة والجدعنة) وجل أبطالها من أولاد البلد، بينما نقرأ قصة يوسف عليه السلام لنرى مثالا على رد فعل علية القوم، فصويحبات إمرأة العزيز لم ينكرن عليها الهم بالفاحشة، إنما تعجبن أنها تهيم (بفتاها)، ثم يلتمسن لها العذر لما رأينه وأكبرنه وقلن حاشا لله ما هذا بشرا، ولم يقلن حاشا لله ماذا تفعلين! وانظر لفعل العزيز الذي استقر لديه ذنب امرأته، قال للضحية أعرض عن هذا! ثم سجنه عندما لم تُعرِض إمرأته، وعلى نهجهم المعوج يسير أحفادهم، فيرون الضحية كمينا قد نصب للمعتدي، ويلومونها على الظلم الواقع عليها.

إن تبرير الظلم لأشد فتكا بالمجتمع من الظلم نفسه، ذلك أنه يسكت أصوات الرفض له، ويقتل قيم النخوة، ويقنن الظلم، وإنما عمد هؤلاء المبررون لذلك استباقا لأي نداءات للومهم على الخذلان، وإجهاضا لنغزات الضمير الذي مات في أحضان السلطة والثروة.

قصص التاريخ كنز لمن قرأها بنية الاعتبار، ولم يكونوا من الذين يبكون حضارة الورق، ويحقرون حضارة النفس، فأولئك لم ينتفعوا بما قرأوا، وكل قلب جادل في الباطل فالقبر أولى به.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

ماشاء الله اسلوب رااائع والمثال تحفه
بالتوفيق دايما يارب

Haytham Abdel Aziz يقول...

والله صدقت وأوجزت, فعلا قصص التاريخ كنز لمن قرأها بنية الاعتبار, ولا عزاء للرجال متشدقي النخوة ومتصيدي الماء العكر,الله ينور عليك .