من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 29 أغسطس، 2014

لن يستدل على العنوان...(4)



أكتب إليك اليوم لأخبرك أن حمدان يعاني من آلام مغص كلوي...
ربما تكون لحصى بالكلية...
أجل...
نحن المخلوقون من تراب يؤلمنا أن يتركز داخل أجسامنا ذلك التراب...
تماما كما يؤلم القلوب الحساسة أن تتركز فيها الأحاسيس...

أتخيل أنني عدته في مرضه...
لا أعلم لم أراني أتمدد على الكرسي أمامه بينما هو المريض!
وهو الذي يسألني مقتضبا بينما أنا الطبيب!
الأعجب أنني أراه يدخن سيجارة أو غليونا وهو يستمع إلي...
لست مدخنا ولا هو ولا أراها عادة تنم عن العقل أو النضوج...
ربما لأنها عادة تدمر الصحة... مثلما يدمرها حبي لك...

قال لي: لم أنت مضطرب البال؟
قلت له: بعض الأخبار... تجعلك مضطربا... وهم يتبرعون بذكرها... بعفوية مصطنعة... كلما حاولت نسيانها ذكروني بها... أتعلم لم أحكي لك عنها دونا عن الآخرين؟ لأنك لا تعلم من هي... فأنا غير مضطر لذكر اسمها... أو ربما تعلم ولكنك لا تسألني... أحيانا أود لو أنك تسألني...

قال لي: كالعادة أنت متناقض... ألم تكن يوما ممتنا لهذا الفيس بوك الذي لا يسجل أمام اسمك عدد مرات مشاهدة صفحتها... والآن أصبحت ناقما على هذا الفيس بوك الذي لا يخبرها أنك ما عدت تزور حسابها!
قلت له: وأنني أتألم لذلك... ليس تناقضا... ربما كان عدم التناقض الوحيد في هذا الأمر كله! أتعلم؟ لقد كنت أنا المبادر بالبوح لها عن إحساسي تجاهها... لكننى حانق عليها رغم ذلك... حانق لأنني كنت متأكدا من مشاعرها دون أن تتكلم... تلك المشاعر التي جعلتني أغير قراري بعدم خوض علاقة جديدة... أحسست أن مشاعرا كتلك لم تفرض عليك مبادلتها... بل لم تتوقع هي أن تبادلها أنت الاهتمام... هي مشاعر صادقة... تستحق أن تخالف فيها قرارك بالكف عن خوض العلاقات... ثم... وعند أول اختبار... يقتلك هذا الوهم حينما ينكشف... أنت لست كل حياتها... ولا بدايتها... ولا نهايتها... أنت لا شيء... تتألم للفراق... وتتألم أكثر حينما تعلم أن كل تجاربها الأولى التي وددت أن تشاركها فيها... تخوضها الآن بدونك...

قال لي: هون عليك... هذا الحنق يقتلك... وأحسب أنه يؤذيها... وليس لمحب صادق أن يفعل ذلك...
قلت له: بل ليس لمحب نقي أن يفعل ذلك... ولكنني صادق... لقد قال نزار يحبهــا حقدي ويا طالما وددت اذ طوقتها قتلها! أتعلم متى أتوقف عن هذا؟ حينما أنساها...

ضحك ثم قال لي: لا أظنك
ابتسمت بمرارة ثم قلت: أتعلم لماذا أحببتها؟ لأنني اشتاق إلى ألم البعاد... ومرارة الفراق... وقسوة الخصام... ووجع الحنين

قال لي: مرة أخرى... متناقض! هل لديك أقوال أخرى
قلت له: لا... ولكن لدي رسالة لها أخرى... قل لها قول محمود درويش... عندما تريدون الرحيل .. إرحلوا .. لكن لا تعودوا أبداً .. كونوا للرحيل أوفياء .. لعلَّنا نكونُ أيضاً لنسيانكم مخلصين...

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

ما هكذا تورد الإبل...


بعض الإخوة الحريصين على نقاء الراية والمفاصلة مع الكفار والاعتزاز بالدين بلغ بهم الأمر مبلغا شديدا من التكلف المنهي عنه...

وأغلبهم من المدلين بدلائهم في كل أمر بلا علم ولا بحث...

وآخر أقوال الإخوة هو تعليقهم على تقرير هيومان رايتس ووتش الخاص بمذبحتي رابعة والنهضة ووقائع القتل الجماعي خلال عام كامل تلى الانقلاب...

فقد رفضوا احتفاءنا أو قل اهتمامنا بالتقرير والنقل عنه، واتهموا المنظمة المصدرة للتقرير بخدمة الصليب وأن التقرير يفيد الانقلاب ولا يدينه، وأن حقوق الانسان لديهم لا تنطبق على المسلمين...

لذا وجدت من اللازم أن أوضح بعض الأمور لربما يرجع بعض الإخوة إلى الصواب أو نمنع سوء تفكيرهم عن العباد...

هيومان رايتس ووتش منظمة معنية بإصدار التقارير بعد الملاحظة والتحري والبحث والتحليل، وهي ليست جهة تملك قوة تنفيذية لتطبيق ما تراه من توصيات...

اتهام هيومان رايتس ووتش بالتغاضي عن الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون ليس صحيحا، وتقاريرها عن الأقليات المسلمة تشهد بذلك...

معايير حقوق الانسان لدى هيومان رايتس ووتش منها ما يتفق مع الإسلام، فلا بأس من مراعاتها والاعتماد على التقارير المصدرة بخصوصها، ومنها ما يختلف مع الإسلام كمسائل ختان الإناث وزواج القاصرات وتعدد الزواج وتأديب الأطفال وقبول الشواذ وصفة الحدود كالقتل والجلد وقطع اليد، وتلك المعايير لا يجب علينا تبنيها...

استئناسنا بالتقرير والنقل عنه لا يعكس تغيرا في درجة القناعة بما حدث، ولا تقديسا لكل ما يأتينا من الغرب، ولكن هو حجة على الغرب، مثلما نحتج على النصارى بما يرد في انجيلهم رغم إقرارنا بتحريفه، وهذه قاعدة في المناظرات والمحاججة بديهية، أن تلزم خصمك بما ينطق، وليس بما تقول أنت...

منهجية البحث وطرق التوثيق في التقرير قوية ولا نجد لها مثيلا في تقاريرنا...

لم يهون التقرير من فداحة الجريمة ولم يقلل أعداد الضحايا الموثقة، بل زادها، ولم يجزم بأن الأعداد المذكورة هي العدد الفعلي للضحايا، بل أكد على أن الأعداد المذكورة هي ما تمكنمن توثيقها...

انتقد التقرير مواقف الدول الغربية والمنظمات الرسمية من موقفها من المجزرة وتعاونها مع السلطات المسئولة عنها، وحدد أسماء قادة الانقلاب لتحمل المسؤولية والحساب عن الجرائم، وبين عدم تعاونهم مع عملية التقصي والبحث...

هناك خلط بين جمع الأدلة والقرائن وتوثيقها، وهذا ما قامت به المنظمة، وبين التقاضي والتحاكم...

لقد شذت أحكام الإخوة على كل موقف حتى حسبت أننا سنرى أقوالا هي من الغرابة أنها ستحاكي أحكام قراقوش المفتراة عليه...