من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الخميس، 24 يناير، 2013

عن الاغتذاء السياسي



عندما تجف قريحتك وينضب مداد قلمك، فأنت تدين بفضل بالغ لكل جملة قد تعينك على الكتابة، أو موقف يحفزك للرد.

فترة طويلة قد انقضت منذ آخر تدوينة كتبتها، ورغم أنني فقدت إلهام الكتابة فجأة، مثلما جاءني الإلهام فجأة، فما زلت أمتنُّ لكل حدث يرجع إلي الإلهام مرة أخرى، واليوم أجدني محتارا بين مشاعر الفرحة بالقدرة على الكتابة، ومشاعر الأسف والإحباط من الحدث الذي يحفزني لها.

طالعت اليوم بيان حزب الدستور فى مناسبة بداية العام الثالث لثورة يناير المجيدة، فلم أجد سوى مجموعة من الأكاذيب والافتراءات التي لا تستند على أي دليل أو واقع، ومازالوا يرددونها بغية تثبيتها في الذهن حتى تصبح مسلمة لا شية فيها، والحق أن البيان هذا قد أثبت في ذهني شيئا واحدا مخالفا لما أرادوا هم إثباته، لقد أثبت أن منهج حزب الدستور وبرنامجه السياسي لا يقومان على فكرة أو مبدأ بنّاء، وإنما يقومان على تصيد النقائص والمعارضة لأجل المعارضة والنقد على حق أو باطل، هذا النوع من الاغتذاء السياسي الذي يتراوح بين الترمم والتطفل، أجلكم الله.

يقول البيان (فبعد عامين كاملين على الثورة لم يتحقق اى هدف من اهدافها .. بل ان هذه الاهداف شهدت انتكاسات هائلة بسبب سيطرة جماعة الاخوان على كل مفاتيح السلطة فى مصر)، وفي هذه الفقرة تظهر مغالطتين واضحتين، أولهما تعمد ذكر مدة العامين الكاملين للإيحاء أن الإخوان مسئولون عما وصلنا إليه رغم أنهم لم يصلوا إلى السلطة ولو شكليا إلا في آخر 6 شهور من العامين، والمغالطة الأخرى هو التسليم بأن الإخوان مسيطرون على كل مفاتيح السلطة! فهل يعتبرون وصول رئيس إخواني وأغلبية شورى إخوانية وكلاهما بالانتخاب سيطرة إخوانية؟ هل المفترض أن يختار الرئيس سلطة تنفيذية تعارضه في قراراته حتى يبرئ ذمته من الاتهام بالسيطرة! ثم ما هي الوزارات السيادية التي سيطروا عليها! وماذا عن السلطة القضائية!

ثم يقول البيان (فتراجعت الحريات بشكل يفوق ما حدث فى عصر مبارك)! أهي حريات السب والقذف والاعتداء على الأموال والمقرات والحرائق والتدمير! (وتم بالخداع والتزوير تمرير دستور يقنن للفاشية بكل معانيها )! هل التمرير هو استفتاء الشعب؟ هل تم تزوير الاستفتاء؟ هل تم الاستفتاء على شيء وأصدر دستور آخر؟ ثم ما هي ملامح الفاشية في الدستور؟

ثم ينتقل البيان إلى مستوى من التدليس العظيم حين يقول (كما تم تعيين نائب عام جديد بقرارات باطلة ومنعدمة لمخالفتها لكل مبادئ القانون والدستور المعمول به وقت تعيينه) والحقيقة أن الرئيس لما عين النائب العام الحالي كان ملتزما بالقانون الساري وقتها، فالدساتير السابقة لم تنص على طريقة تعيين النائب العام وتركتها للقانون يحددها وقانون النيابة العامة حدد طريقة تعيين النائب العام في المادة 6 كالتالي:(...ويعين النائب العام من بين مستشارى محكمة النقض او الإستئناف أو من فى درجتهم من رجال القضاء والنيابة وذلك بقرار من رئيس الجمهورية .) فأخبروني ما هي مبادئ القانون والدستور التي خالفها الرئيس؟ (يتحول هذا النائب العام من وكيل للامةالى دمية فى يد جماعة الاخوان .. دمية تعصف بكل ما تبقى من معالم الديمقراطية.. النقابات العمالية والاعلام والاحزاب السياسية ، ويلفق التهم للابرياء بشهادة قاض مصرى عظيم.) من هو هذا القاضي العظيم؟ لماذا لم تذكروا اسمه؟ المستشار مصطفى خاطر المحامى العام لنيابات شرق القاهرة هو المقصود، ولكم أن تبحثوا بأنفسكم عن الأخبار المتصلة به، ويكفي أن أذكر لكم أنه من قرر وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مستأنف مدينة نصر، الصادر لصالح رضا الكرداوى بحبس طليقها توفيق عكاشة 6 أشهر مع النفاذ بتهمة السب والقذف!

ثم يقول البيان (وانتقلت سلطة التشريع بفضل هذا الدستور الباطل الى مجلس للشورى تم انتخابة بأقل من 6% من مجموع من لهم الحق فى التصويت فى مصر) والحقيقة أننا احترنا تماما في سلطة التشريع اللقيطة التي لا يراد لها أن تمارس من سلطة منتخبة، فالمحكمة الدستورية هي من قضت بحل مجلس الشعب، وألجأت الرئيس لممارسة هذه السلطة عندما استردها من المجلس العسكري الذي انتزعها غاصبا، ثم نقلها الرئيس إلى مجلس الشورى فهل يلام على ذلك! ثم ما حكاية ال6% هذه! هل منع أحد من المشاركة في التصويت! (وبدأ عمله بطرح مشروع لبيع اصول مصر التى ناضل الشعب المصرى طوال مائة وثلاثين عاما لاستردادها وعلى رأسها قناة السويس التى يراد منحها بنظام تسليم المفتاح الى امين الجماعة غير المتوج ، أمير قطر) والحقيقة أن المشروع لم يطرحه مجلس الشورى بل تقدمت به الحكومة، ولم يناقشه الشورى، أما حكاية قطر هذه فهي التوابل التي توضع في سايق الخبر للحصول على نكهة التنفير المطلوبة، فقطر كانت ضد مصر أيام مبارك، والآن ضد مصر أيام الإخوان!

ثم يقول (واخيرا وليس آخرا فقد تم اغتيال كل مفاهيم العدل الاجتماعى برضوخ حكومة المرشد لكل شروط صندوق النقد الدولى وعلى رأسها تعويم الجنيه المصرى بما ترتب عليه من انخفاض قيمة الجنيه المصرى) نحن ننتقد سرية المفاوضات مع صندوق النقد وعدم معرفة الشروط، فكيف تجزمون أن تعويم الجنيه على رأسها! ذكروني أيضا من الذي ملأ الدنيا صراخا على الاقتصاد الذي ينهار وطالب الشعب بدولرة المدخرات فقز سعر الدولار!

ثم يختم البيان بدعوة (جماهير شعب مصر العظيم الى النزول الى ميدان التحرير وكل ميادين مصر يوم الجمعة 25 يناير 2013 لاسقاط دستور عصر الطغيان .. ومن اجل تحقيق كل اهداف الثروة وعلى رأسها مطلب العدل الاجتماعى والاستمرار فى الثورة حتى ترضخ دولة الطغيان لمطالب شعبها) هذا الدستور أقره 64% ممن شاركوا في الاستفتاء، إن كنتم أغلبية فلم فشلتم في إسقاطه بغير ذات الشوكة!

رغم علمي مسبقا أن التنافس السياسي قد يبرر للبعض الافتراء والتشويه قليلا في سبيل هزيمة منافسه، إلا أن ذلك يظل محددا بضوابط (حبكة) الفرية، فقديما قالوا (كدب مساوي ولا صدق منعكش) أما حزب الدستور فقد سن سنة سياسية جديدة في سبيل هزيمة منافسه: (كدب منعكش) وهو ما لا ينطلي سوى على أتباع الحزب، عافانا الله وإياكم مما ابتلوا به.