من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 20 ديسمبر، 2013

من وحي الثورة السورية



"لو شلنا السلاح الدم هيبقى بحور وندخل في حرب أهلية"

جملة تتكرر دائما بنفس التركيب، وهو ما يدعوك للاعتقاد أنها "اسطمبه" يتم ترويجها بلا محاولة لنقد يثبت صحتها أو خطأها، بل بلا أي جهد لتعريف كلماتها...

يفترض قائل تلك الجملة أن كون خصمك ينتمي لنفس الحدود السياسية لبلد ما فهو عاصم لدمه، بينما كونه ينتمي إلى الأرض التي تلي الحدود السياسية فهو سبب كاف لفقد تلك العصمة، إذا ما أقدم كلاهما على اتيان نفس الفعل الذي يبيح لك دفعه بالقتل إن لم يدفع بأقل منه، علما بأن الحدود السياسية غالبا ما تقسم مجموعات عرقية وجماعات قبلية تنحدر من دم واحد إلى شعوب تحمل جنسيات مختلفة، مثال ذلك أكراد العراق والشام وتركيا، وقبائل أولاد علي في مصر وليبيا، وعلى هذا الأساس، يصبح النوبي أقرب لابن قبيلة أولاد علي من ذلك المنتمي لنفس القبيلة التي في ليبيا!

إن مصطلح الحرب الأهلية اكتسب دلالة سلبية بكثرة استخدامه في سياق التخويف والذم، بينما في حقيقة الأمر، وحسب موسوعة السياسة "يعتبر اللجوء إلى الحرب الأهلية حالة قصوى من حالات حق دفع الظلم والثورة على حكومة أو فئة حاكمة أخلت بحقوق الشعوب والمواطن، كما جاء في دستور الثورة الفرنسية الصادر عام 1793، أو بموجب مبادئ حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها المتضمن في ميثاق الأمم المتحدة"، وعليه فإن الحرب الأهلية لا تعد سوى وسيلة لا يحكم على صلاحها أو سوئها إلا بالنظر للهدف المراد تحقيقه وبانضباطها بقواعد الحفاظ على حقوق المدنيين والأسرى والمصابين.

والتزاما بمعايير المروجين للنظم العالمية والقوميات المبنية على الحدود السياسية غير المنطقية أو تلك المبنية على القوميات العرقية الأكثر منطقية، تصبح رسالة الإسلام دعوة لحرب أهلية بامتياز، فقد رأى فيها كفار قريش قوم النبي أنها تفرق بين المرء وزوجه وبين الولد وأبيه، وهو ما أتفهم أن يروجه العلمانيون والمحاربون للدين، بينما احتار حينما أرى من يعارض تلك الفكرة ثم يحذر من الحرب الأهلية بين أبناء البلد الواحد مهما كان سبب الخلاف وقدره، ومهما كان من بغي واعتداء من إحدى الفئتين على الأخرى.

إن نصرة المظلوم والانتصار للحق من أسس هذا الدين، وإن دفع الصائل المعتدي حق في الكتاب والسنة، بل مأمور به في غير موضع، فلا أجد مخرجا لمن يخشى الحرب الأهلية سوى أن يكون تمييز الحق من الباطل ملتبس عليه، أو أن يكون عالما بضعف المعتدى عليه وفقدانه أدوات الرد والردع، والواجب على من كان من هذين الصنفين أن يجتهد لاستبيان أي الفئتين على الحق، أو أن يسعى لامتلاك أسباب القوة، أما أن يتحصن بالتخويف من الحرب الأهلية، فلا ذلك مسلك المؤمن، ولا مسلك الرجال.

قال تعالى:"والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم"

الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

حركة أحرار .. رصدٌ و تحليلٌ مختصر ..


كتب إسلام أنور المهدي

أنا مهتمٌّ كما تعلمون بمسألة دقيقة تهمنا جميعا اليوم ؛ و هي «إدارة الطواغيت للحركات المعارضة» لاسيما الحركات ذات الطابع الإسلامي أو التي تزعم أنها إسلامية .

و قد خضتُ تجربة التحليل المتأخر و الموازي لحال الحركة الإسلامية في كتابي «عسل الخشخاش» و أسميتُ الكتاب كله باسم الفصل الذي تكلمتُ فيه عن «إدارة الحركة الإسلامية» .. لكن كلامي أتى متأخرا ليبين أسباب ما نحن فيه ! لذلك قررتُ أن أتكلم عن «حركة أحرار» اليوم كنوع تحذير من مصير مظلم ينتظرها ! تحذير لمنسوبيها و ليس تحذيرا منهم بالطبع !

إنني على معرفة ميدانية ببعض رموز الحركة قبل أن تنشأ –و ليس في الحركة رموز حقيقية- ، و التقيتُ ببعض قياداتها في المحافظات بعد نشأتها –و القيادة في الحركة معنى فضفاض- ، و عرفتُ كثيرا من أفرادها على أرض الواقع و في العالم الافتراضي على سواء .. و أتابعها عن كثب ! فهي حركة شبابية ! و الشباب قلب الأمة النابض ! و من لم يهتم بهم فهو غير مهتم بالأمة أولا و آخرًا !

و قد خلُصت من الرصد إلى تكوين فكرة صُلبة في نظري عن الحركة هي خلاصة رأيي فيها ؛ و سأسردها هنا باختصار ..

فالحركة تزعم أنها : واضحة المنهج ، نقية الراية ، ثورية التوجُّه ، مستقلَّة الإدارة ..
و ق تبين لي أن كل هذا مجرد زعم لا أساس له من الحقيقة !

فمع متابعة اجتماعات النشأة لم أجد دعوة لمنهج معين و لا توجه معين ! فقط كانت تتم دعوة المرشحين على أساس حماستهم و قدرتهم على العمل الميداني من تظاهرات و مؤتمرات و أشباه ذلك ! و لم يكن ثمة إطار أيديولوجي يمكن تسميته بالمنهج !

و إذا ادَّعت الحركة أن منهجها هو «مواجهة الهيمنة الأمريكية» فهذا زعم يزعمه الجميع بدءًا من الرفاق الشيوعيين و انتهاءً بالبيادات العسكريين مرورا بالطبع بأبناء المتعة الرافضة .. الجميع يزعمه بلا حرج ! و هذه الدعوى ليست منهجا في ذاتها ؛ بل هي موقف في قضية ! تشترك فيه الحركة مع أطياف واسعة ؛ أكثرها يكذب !
و أما ما يمكن تسميته منهجا فلم أجد له بيانا و لا توضيحا و لا حتى ذكرًا غير واضح ! بل دلَّني الواقعُ على أن المنهج لدى الحركة هو عباءةٌ فضفاضة واسعة مطاطة تعني في حقيقتها قاعدة «حسن البنا» الشهيرة : «نتفق فيما اتفقنا فيه ، و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه» ! فهم يجمعون المتحمسين و الغيورين و رافضي الواقع من كافة ألوان الطيف : جهادي الفِكر ، الليبرالي ، من لديه مسحة اشتراكية و ربما أناركية ، و سائر الجماهير من الصنف اللامنتمي أيديولوجيا ! نعم ! فهم في نقطة المنهج لهم سلوكٌ أشبه ما يكون بمنهج من يسمونهم «الخونة» ! أشبه بالمنهج التجميعي المائع لجماعة «الإخوان المسلمين» !

و على ذلك فأين إسلامية التوجُّه ! لا أجد لها معنىً و لا دليلا إلا أن بعض مشاهير المنتمين ملتحين أو إسلاميو التوجُّه و لغة الخطاب ! بالطبع هم يقولون أنهم يدعون للإسلام اللامتحزب ! لكنهم في الحقيقة يصنعون حزبا جديدا متحيزا عن كل الأحزاب ! لأن اللاتحزب يقتضي معاونة كل صاحب حق في قضيته لا البراءة منه في أحلك ظروفه و خذلانه في حقوقه المشروعة –حقن دمه و دماء من معه- بدعوى ترك التحزب أو بدعوى أنه خائن !

حتى الاسم نفسه مطَّاط يدل على ميوعة المنهج ! «أحرار» : فالحرية ليست مطلبا في ذاتها حتى تكون مقيدة بالشرع ! و الاسم عنوان الراية ! و قد تسمَّى من قبل انقلابيو 23 يوليو بـ «الضباط الأحرار» فلم نر منهم يوم حرية واحد ! إلا حرية الكفر و الفسوق و العصيان !

و إذا كان المنهج لا وجود له و التوجُّه لا لون له ! فأين نقاء الراية ؟!

و هل نقاء الراية يأتي مع تبني مواقف 6 أبريل و حزب مصر الطرية في سلوك مسلك وسط بين المذبوحين و القتلة ! و حتى إذا لم تشارك الحركة في فعاليات ميدان سفينكس «الميدان الثالث» فإن ما تدعو له في وقت الأزمة و هو «التيار الثالث» إن هو إلا تيار ضرار ! ينحرف بالقضية عن بوتقتها الصاهرة و هي الصراع بين طواغيت قتلة و مسلمين مذبوحين ! ذات الانحراف الذي يظهر جليا في إنشاء الحركة لفعالية مكلفة أمام قصر القبة للاعتراض على الطرطور عدلي منصور دون فعالية مماثلة عند وزراة الدفاع للاعتراض على السيسي ! و لا أطالبهم حقيقة بالاعتراض على السيسي ! فلا أرى في الحركة قيادات تستطيع قيادة الجماهير ضد السلاح الحيّ ! و لكني أطالبهم أن يكفوا عن الانحراف بالمتحمسين إلى حيث لا نفع و لا فائدة و لا معنى !

و كل دعوة أو حركة ! ليحق لها أن تسمي نفسها «حركة» ينبغي أن يكون لها كتاب أيديولوجيا ! أو حتى دليل مباديء ! لا عبارات فضفاضة موهمة تجميعية و حسب ! و إن شئت الدقة فتوجه الحركة من ناحية وصفه بالإسلامية أيضا هو توجه فضفاض رقيق كتوجه جماعة «الإخوان المسلمين» التي يسمونهم بالخونة ! فهم ليسوا أصوليين و لا يتبنون قضايا الأصولية في العمل أو السمت ! و ليسوا منحلين لدرجة الصوفية أو غيرها ! هم في الحقيقة في براح الإسلام الليبرالي المتسامح أيديولوجيا !

إنني أخشى على الحركة أن يقودها الطاغوت إلى تدجين أو تكبيل المتحمسين و الغيورين ؛ و الانحراف بهم عن بوتقة الصراع كما استخدم جماعات و أحزاب قبلها لذات الجريمة النكراء !

و إن أنكرتم رأيي فهاتوا من أدبيات الحركة إثباتا للون أو طيف أو منهج صلب ! هذا لو كان لها أدبيات !

الحركة تجميعية تشجيعية إعلامية شارعية العمل بامتياز !
هي حركةٌ ناشئةٌ قوامُها شبابٌ متحمِّسٌ حار الدماء ..
سأقول أنها حركة معارضة ؛ و لن أقول ثورية ..
و سأقول أنها حركة أولتراس ؛ و لن أقول إسلامية ..

و أخطر ما جرى عند نشأة الحركة ؛ هو النوعية المستهدفة للضمّ و توقيت النشأة برمّته !

فقد نشأت في لحظة كُفر شباب الحركة الإسلامية بالديموقراطية لتُعلن أنها كافرة بها !

و نشأت في لحظة ظهور جيل جديد من المراهقين المتحمسين المتأثرين بأدبيات الحركة الإسلامية عامة و المعترضين على مواقف الحركة الإسلامية عامة ، نشأت لتجمِّع شبابًا يتشوف إلى أي جهة ينضم بعد بدء تفكك الجماعات القديمة و تفتتها بسبب مواقف قادتها المخزية !

نشأت الحركة لتقف في طريق تحول هذا الشباب المتحمس الساخط من اللامنتمي إلى الأصولية الصدامية ! فشاركت بدراية منها أو بغير دراية في وقف تيار البراءة و الثورة الذي تدعي الانتساب إليه ! و عرقلته إلى حين !

لماذا أوقفت مد البراءة –بمعنى التبرُّؤ- و الثورية ! لأن مواقف الحركة في الحقيقة هزيلة تنجرف بأتباعها عن بؤرة الصراع الحقيقي إلى صراعات جانبية تافهة ! و تحرم جماهير الصراع المشتعل من تلك القوة البشرية و هذه الدماء المتجددة !

و ما ابتكار فعالية ضد الطرطور عدلي منصور في أجواء مجازر السيسي منا ببعيد !
فإن الصداميين -بمعنى أشمل من مصطلح الجهاديين- ؛ إنهم يبرؤون من الديموقراطية ! و لا يطالبون بالشرعية الدستورية ! لكنهم انضموا –كثيرٌ منهم- إلى اعتصام «النهضة» يحمون إخوانهم في «رابعة» و يذودون عن حِمى الإسلام و يدافعون عن مظلومية أهله و يقفون حائط صدٍّ بين طواغيت الانقلاب و بين الفتك بالإخوان و من معهم في الميادين ومن بعدهم الفتك بكل ما له طابع إسلامي في ربوع مصر المحروسة بإذن الله ! لقد انضم الصداميون لاعتصام «النهضة» ؛ لا إقرارا لخزايا الإخوان السابقة و لا دفاعا عن جاهليتهم ! و لكن صحة موقف و ثبات قدم في موالاة المؤمن على قدر إيمانه و البراءة من باطله ! و مواجهة الفاجر حين صولته على المسلمين . فأين موقف حركة أحرار الطاعن في الظهر من موقف صداميي «النهضة» هذا ؟

و من الحقائق الواقعة أن الطاغوت لا يضرب جماعة أو حركة ناشئة في بداية تكوين نواتها الصلبة ! بل يكتفي برصدها لأنها ستوفر عليه رصد من يعتنقون مبادئها أو يوافقون على الانضمام لها ! ثم حين يرى أن الوقت قد حان ؛ يبدأ الطاغوت في حملة اعتقالات ليضع منسوبي تلك الجماعة أو الحركة تحت المجهر و ينتقي من سيصلح للعمل معه و من سيضع على رأسه علامة الإعدام الحمراء ! و هذا دوما هو السيناريو مع كل الجماعات و الحركات ؛ اللهم إلا التي يُنشئها الطاغوت من البداية كذراع لاعب ومن المخلصين له المدسوسين بين المعارضين !

و ما السجن في حقيقته إلا مختبر دراسات نفسية كبير ! خرَّج لنا حمدين صباحي و أبو الفتوح و برهامي و كذلك خرَّج هؤلاء البلطجية الذين يحكمون البلاد الآن و هم الأذرع التنفيذية للجيش و الشرطة و القضاء و أولياؤهم في قمع الناس و العسف بهم ! و غير هؤلاء كثيرٌ ممن زرع الطاغوت في نقاط ضعف شخصياتهم مفاتيح تحريك ؛ يقودهم بها إلى حيث يريد !

فلا تفرحن الحركة باعتقال أفرادها ! و لا تعدنه دليل براءة و صحة موقف ! إن الطاغوت يكمل خطة عمله المعتادة ! و لأنكم جمّعتهم على غير أساس صحيح و لا فرز مليح ! و لا توجد عندكم منظومة تربوية سليمة فسيخرج الكثيرون من السجون قنابل موقوتة في بناء الحركة أو ينفصلون عن الحركة تماما .

أقول هذا رأفة بكم أن أرى فيكم رزايا رأيتها فيمن تخوِّنُونَهم بالكلية اليوم من الإخوان ! و فيمن انزلقوا بالكلية إلى خندق الطاغوت كالدعوة السلفية ! أقولها و أنا كافر بالديموقراطية و الشرعية الدستورية معارض للإخوان ! لكنني اليوم في خندقهم أدافع عنهم على قدر الحق الذي عندهم و الحق الذي لهم .

فمن شاء منكم انتفع بكلامي ! و من شاء استمر في هروبه من خندق المسلمين ! على عيوب فيه و خطايا !

و الله الهادي سواء السبيل ..