من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الثلاثاء، 31 مايو، 2011

عقد احتراف: عن المستفاد من مسرحية الراقصة والطبال والسياسي

في بلدي الاحتراف الوحيد في اللعب، وكل ما عدا ذلك يسيّره هواة.

أنا لا أتحامل ولا أهوّل، فالاحتراف هو أن يقوم شخص مؤهل علميا أو تدريبيا بعمل متخصص يحتاج لمهارة معينة، بمقابل مادي مجز، وعلى هذه المعايير يصبح جميع من في بلدي هواة، فمن يتلقون أجرا فلكيا ليسوا مؤهلين، ومن هو مؤهل لا يتقاضى أجرا يذكر، أما الطامة الكبرى فهم ممثلو المسرحية الهزلية التي أقيمت في قنصلية بلدي، واسمها: الراقصة والطبال والسياسي.

الدعوة للاجتماع تسربت بالصدفة، والمكان لايتسع للعدد الذي يكون ممثلا حقيقيا للعدد الكبير لأبناء بلدي، زد على ذلك أن نسبة ذات ثقل من الكراسي القليلة المتاحة، تم احتلالها من بسطاء من أهل بلدي، يرتدون الجلابية البيضاء -ولهم كل الاحترام فمازلت ارتديها في بيتي- فأنى يكون لهم أن يعلموا بهكذا لقاء وقد غاب عن معظمنا وقته، حاولت استقراء الوضع، سألت أحدهم فعلمت أنه جاء لأن صاحب عمله أتى به، وهو ابن بلدي بالمناسبة، وهو لا يعرف لم جاء، وما الفرق بين فصل القنصلية أو ضمها للسفارة، وقال: أدينا هنشوف، علمت ساعتها أن أوردرات الكومبارس ما زالت موجودة، كتلك التي كانت تشحن العمال من مصانع عملهم إلى لجان الانتخابات لتسويد البطاقات وإنجاح النائب المحترم، الذي يفني زهرة عمره وصحته وماله في خدمة بلدي.

جاءوا بعد ذلك بلوحات دعائية، تسبح بحمد السياسي، وافترضوا أن جميع من حضر موافق عليها، فإن كان هناك من معارض فهو لم يبرح تلك القاعة، فكل جموع أبناء بلدي تسبح بحمده، وتلهج بالثناء على الفرقة المصاحبة، منع نفر من الدخول، أظنهم رجال صدقوا  ما عاهدوا الله عليه، هكذا أحسبهم، ولكنهم استطاعوا الدخول، فجاهروا برفض الدعاية المبتذلة، فذهب الشيخ الكومبارس المتكلم للذود عن اللوحة، دونها روحه، ثم حانت لحظة فتح الستارة، أكثر من سياسي، والراقصة تقوم بتوجيه المجاميع بهتافات منعت منذ أربعينات القرن الماضي، هي لا تمت لنبيلة عبيد بصلة من حيث الأنوثة والدلال، إنما الابتذال، والطبال يقود جموع الفتوات للسيطرة على الميكروفون، العجيب أن السياسي الذي جاء ليسمعنا وافترضنا فيه حسن النية لم يفطن إلى أن الحياد لا يعني أن يستمع للمؤيد والمعارض، فالمؤيدون من فرقة الراقصة والطبال، وهم معه أينما حل، في المطار وفي الفندق وفي المكاتب الخلفية، فلم لا يمنحنا ساعة نعبر فيها عن رأينا وفي حضور الفرقة ومن والاهم، فزنا بالميكروفون مرتين أو ثلاثة، قلنا فيها عذاب سنين عجاف، قام هذا المواطن البسيط الذي ليس له مصلحة فهتف للسياسي، مشهد مكرر من لقاءات الرئيس المخلوع، أفلا يعقلون، حانت ساعة الحبكة الفنية، الشيخ الكومبارس المتكلم أراد أن يخطف الأضواء، قام بتقبيل رؤوس جميع من كانوا عالمنصة، ثم هتف، ثم أخذ منه الميكروفون، حجب صوت الحق، فخر مغشيا عليه، كنت بجانبه فتقدمت للكشف عليه، اللعنة على مستشفيات بلدي التي تعج بمثل هؤلاء المفقوسين، فقد تعلمت فيها كيف أفقسهم، وكيف أرد إليهم وعيهم بتدخلات تعذيبية لا تمت إلى الطب بصلة، أدخلوه إلى الحجرة الخلفية، كم من نفاق ينسج داخلك أيتها الخلفية، بعدها اختلط الحابل بالنابل، أو اختلط إدراكي بسبب سطحية التمثيل مع اقتناع الممثلين بتمكنهم، ثم انسحب السياسي الضيف، ومعه السياسيون، وبقي بعض أفراد الفرقة.

الدرس المستفاد من المسرحية المبتذلة: نحن نريد محترفين لا هواه، نريد سياسيين يعلمون مواطن الألم العميق، نريد حكاما يعطون قبل أن يطلبون، نريد سفارات وقنصليات مؤهلة للدفاع عن ابناء بلدي، وليس أبعديات للبشوات الكبار.

تريدون أن تعرفوا لم وصفت فرقة الراقصة والطبال بالطامة الكبرى؟ ليس لأنهم غير مؤهلين فحسب، ولكنهم يدعون أنه عمل تطوعي، وهم مستميتون في تطوعهم، نريد خبيرا في التخاطب والحالات المستعصية كي يفهمهم، لا مجال للهواة في وقت الاحتراف، ولا يوجد متطوع يفرض نفسه على من لا يريده، فارقونا الله لا يسيئكم.

الأربعاء، 25 مايو، 2011

لما القهوة تفور

عندما تفشل الثورة في التغيير الكامل للأشخاص وسياساتهم فلا يجب أن نصر على تسميتها ثورة، فالأولى أن ندعوها خيبة بالويبه.


أفهم أن الثورة مهما تعددت أسباب قيامها فهي في النهاية تنشد الصدق والشفافية، في تعرية الفساد وفي المصارحة في كل الأمور التي تقرر حال هذا البلد، ولكنني أفاجأ بالانتقال من عهد الجهر بالفساد إلى عهد التخفي في اجراءات كشفه ومحاسبة المسئولين عنه، وهذا التخفي يفتح ابواب الوسوسة والنزغ، ويصير التخوين عنوان المرحلة، والناس في ذلك معذورون.


المتتبع لكل الأحداث الخاصة بكشف الفساد أو الضالعين فيه، أو محاسبة القتلة، أو الإطاحة بالرؤوس الكبيرة ومن ساندها ليدرك أن ما يحدث لا يصح أن ينتسب للثورة بأي حال من الأحوال، فنحن نطالع كل يوم تصريحات جس النبض، التي تروج للنكوص على عقب الثورة والتراجع عن مطالبها، ثم هم يقومون بنفي هذه التصريحات، بل يتمادون في تأنيبنا بأننا سمعنا وصدقنا، أولم تكونوا أنتم من صرحتم!! وحينما يستجيبون لمطلب ما بعد جهد جهيد، تكون استجابة صورية، تجهض حماس الثوار، ثم تؤمن الخروج القانوني للمذنبين بدعوى استقلال القضاء.


ثم نأتي لتسيير أمور البلاد والعباد، وما يلازمه من تخبط واضح، وإصرار على تجميل الصورة واستكمال عناصرها، دون إيمان حقيقي بالتغيير، فنجد الحوار المجتمعي يحدث عقب اتخاذ القرارات المصيرية أو اصدار القوانين، وليس قبلها، حتى أصبحت التورية والغمز والأسقاط هي مفردات المرحلة، وليس المكاشفة والمصارحة، وهو شيء مستغرب أن يكون بين فريقين يفترض فيهما الوطنية والتضحية من أجل مصر والثبات على المبدأ.


أكثر ما أخشاه أن نصل بالثورة إلى مرحلة يصعب معها التغيير السلمي الأبيض، فالأغلب أن الغدر والانتهازية والطمع تحيط بالثوار وبمصر، والأشد خطورة أنها تجيء من المستأمن المستأنس، فلن ترى أركان الجريمة واضحة، بل سترى ما يرمز لها، فوران القهوة، حينها تدرك أن شرف البنت ضاع، بنفس سهولة ضياع وش القهوة.

الثلاثاء، 24 مايو، 2011

عن البعاد وسنينه

نحن نحتاج إلى ثورة على القناعات المعلبة منتهية الصلاحية بقدر احتياجنا للثورة على الأشخاص ممثلي الحقبة الماضية.


لا أعلم كيف يتسنى لنا تبني نفس الأفكار المسبقة، والقناعات الجامدة ونحن لم نكد ننفض من مولد الثورة، بل إننا ما زلنا نردد شعاراتها بصورة أقرب للآلية، فما تفسيرك لما يحدث من تكرار خطاب النظام السابق ولكن بلسان أناس إن لم يكونوا ممن ثاروا على الفاسدين، فهم على الأقل ممن لا يحسبون على ذاك النظام .


أعني بما سبق التصريحات الجاهزة التي تصف موقفا من أشخاص أو جماعات، كالتي تستبعد التيار الإسلامي بدعوى جموده ورفضه للمسيحيين،  أو تلك التي تنتقص من وطنية من عاشوا خارج البلاد وتسطّح من مقدار معرفتهم بأوجاع المجتمع وحلولها، ولأنني معني بصفة شخصية بالاتهام الأخير فقد آثرت أن أرد عليه مرة ثالثة.


جاء هذا الاتهام في معرض رفض زميلة في العمل للبرادعي، ولأنها لم تلحظ أن هذا الاتهام يمسني شخصيا كوني ولدت وعشت فترة طويلة خارج مصر وأنني الآن مغترب فقد قررت أن أظهر لها خطأ ما تعتقده بخصوص البرادعي، قياسا على رأيها بخصوص حالتي.


أعلم أشخاصا قرروا أن يركبوا أول طائرة متجهة إلى القاهرة حينما بدأت الثورة، واستوطنوا ميدان التحرير طوال أيام الكر والفر، وهم لم يعيشوا في مصر فترات تزيد على الشهرين طوال حياتهم، وأعلم أشخاصا آخرين ودوا لو كانوا معهم لولا عدم مناسبة سفرهم لظروف عملهم،علما بأن مغادرة بعض البلاد التي اغتربوا فيها تحتاج إلى ترتيبات خاصة يكون صاحب العمل فيها هو المقرر بمنح الرخصة أو منعها، أعلم أشخاصا يعيشون في مصر ولم يشاركوا في مظاهرة واحدة في الوقت الذي شارك من قضوا أجازتهم في مصر في كل الفعاليات التي حدثت، أعلم أشخاصا مرتبطون بأرض الوطن إلى الدرجة التي لم تتغير فيه أسلوب حياتهم ولا لهجة بلادهم في الوقت الذي يتحين بعض الذين يعيشون في مصر الفرص للانسلاخ من كل ما يذكرهم بأصلهم.


القصد مما سقته من مواقف أن لا العيش داخل مصر ينمي الوطنية والانتماء، ولا البعد عنها يضعف الارتباط والاهتمام، فالأصل في الانسان أن يحب وطنه، ومالم يطرأ عليه في تربيته أو المواقف التي يجتازها شيء يحيد به عن طريق الوطنية فإنه سيظل مخلصا لبلده، مع اختلاف درجات القدرة على إظهار هذا الإخلاص، ومن المعلوم أن الأزمات التي عصفت بهذا الشعب وطحنته طيلة عقود عديدة، لا بد لها أن تخدش مرآة الوطنية في نفوس هؤلاء، وأن المعايش لهذه الأزمات لا بد له من أن يكون ذا تفكير صاف ونظرة موضوعية حتى يستطيع الفصل بين سوء أحوال المعيشة بسبب من يديرون هذه البلاد، وبين عشقه وإخلاصه لها،حتى لا ينتقص الأول من حظوظ الآخر، وأزعم أن كثيرا ممن لم يعان من هذه الأزمات لتواجدهم فترات خارج مصر سلموا من النقمة على بلادهم.


أما القول بأن العيش داخل مصر شرط لازم لمعرفة عللها وحلولها لهو قول مخالف لما نراه ونعيشه، فقد كان رأس النظام السابق ابنا لعائلة بسيطة، وعاش على أرضها ولكنه كان أبعد الناس عن معرفة مشاكلها ونبض شعبها، بل إن من المفارقة الغريبة أن تكون أجهزة استخبارات العدو أعرف منه بهذه الأوضاع وبفروق شاسعة، فرغم تواجد هذه الأجهزة خارج البلاد، وعدم معرفتها المسبقة بثقافة المجتمع، إلا أنها استطاعت وضع تقارير مفصلة عن الأوضاع في مصر على جميع الأصعدة، ذلك أنها استخدمت أدوات لتقصي الحقائق وجمع البيانات والمعلومات وتحليلها، والتأكد من صدقها وكفاءتها، بما أتاح لها أن تعلم عن أهل البيت ما عجزوا هم عن معرفته.


ميزة أخرى أجد أن الذين عاشوا خارج مصر يتمتعون بها، أو قل أن حظوظهم منها أكبر من حظوظ أقرانهم الذين عاشوا داخل مصر،  تلك الميزة هي السلامة من الفساد، فإن دوام معايشة الفاسدين وأساليبهم يؤدي إلى استمراء الفساد وتقبله، أو على الأقل انعدام الرفض له والاشمئزاز منه،  وهو ما ذكره الله سبحانه وتعالى في معرض ذم هؤلاء أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فهم من فرط ما شاهدوه ارتفع لديهم حد الرفض وانخفض حد التقبل، فلن تجد ممن كان جزءا من النظام السابق إلا وله باع في الفساد أو لوّث به، وهذه ميزة يفضل بها البرادعي كل من كان مرضيا عنه في هذا النظام.


الفقرة السابقة كانت خلاصة نقاش مع صديق عزيز، وقد أعجبني وصف أطلقه على هؤلاء حين قال: أن جميع من له صلة بالنظام كان يزين له ارتكاب الفساد من المفسد الأكبر، حتى يستطيع المحافظة على امبراطورية الفساد، وأن هذا التزيين كان يجعل الشخص "ينعم" و"محبسه يفك شويه" فيمرر أشياء كان يرفضها سابقا بدعوى أن "كل الدنيا كده" وأنه مع مرور الوقت وازدياد التآكل يتحول الشخص من رافض للفساد إلى قابل له ومن فاسد في ذاته إلى مفسد لغيره.


ما زلت متفائل أن نكمل طريق الثورة حتى النهاية، وأن نستبدل القناعات التي تردد نفس الأفكار النمطية عن المغتربين والذين عاشوا بعيدا عن بر مصر، مثلما استطعنا استبدال من صنع هذه القناعات.

الجمعة، 20 مايو، 2011

ولاد البطة السودة

أنا مصري، والله العظيم مصري، وحياة أمي مصري، بلاش تحلف بأمك، مش علشان الحلف بغير الله غلط، لا طبعا متفهمش غلط، علشان أمك البطة السودة، يعني أيه تكون ابن البطة السودة؟


يعني تكون فعليا بتفيد البلد أكتر من 10 أشخاص عايشين جوه مصر وبرده رأيهم فيك إنك خاين، مش بتحب البلد، صوتك يتباع لأي واحد، معملتش حاجة للبلد.


المغتربين بره مصر حوالي 8 مليون، يعني تقريبا عشر تعداد مصر، ال8 مليون دول تحويلاتهم المالية من العملة الصعبة هي رابع أهم مصدر للدخل في مصر، يعني محدش جاب سيرة الناتج المحلي لل85 مليون اللي عايشين جوه مصر كأحد موارد الدخل القومي، بس مش مهم، انت ابن البطة السودة


المغتربين بره مصر مش بيستفيدو من دعم القمح والمواد الغذائية والكهربا وكل المستهلكات المدعومة، يعني بيوفرو على البلد عشر ميزانية الدعم، بس مش مهم، انت ابن البطة السودة


المغتربين بره مصر بيوفرو وظائف عمل للي جوه مصر بطريقة مباشرة عن طريق المشروعات اللي بيستثمرو فيها، وبطريقة غير مباشرة عن طريق عدم شغلهم للوظائف اللي كانو هيشغلوها لو فضلو جوه مصر، ده غير إن الموظف فيهم وواخد أجازة بيدفع تأمينات تعتبر من موارد الدخل لوزارة المالية، وحتى الداخلية بتاخد منهم تصريح عمل حتى لو مكانوش بيشتغلو في مصر، اصل الداخلية دي عاملة زي اخوك من الأم، لازم يشاركك في الميراث، يعني توفرلهم فلوس ووظائف وبرده مش مهم، إنت ابن البطة السودة


المغتربين بره مصر بيقللو الحمل على البنية التحتية المتهالكة، لا بيستخدمو شوارع ولا صرف صحي، يعني التكدس والاعطال هيقل بنسبة العشر، بس مش مهم، انت ابن البطة السودة


المغتربين بره مصر من وسائل الضغط اللي ممكن تستخدمها مصر لتمرير مصالحها وسياساتها، وكمان صورة مشرفة لمصر، بس مش مهم، انت ابن البطة السودة


كل اللي عايزينه ولاد البطة السودة إنهم يتعاملو زي باقي ولاد البلد، عايزين ننتخب، انتخابات مجلس الشعب الجاية أهم انتخابات في تاريخ مصر، هي اللي هتحط الدستور، هي اللي هتحدد سياسة البلد بخصوص المغتربين، طب إزاي هننتخب بدون انتخاب الكتروني؟ بلد زي الكويت فيها 600 الف مصري، هيعملولهم لجان فين؟ ولا هيعملو لجنة واحدة علشان مفيش قضاة كفاية؟ طب الكويت بلد صغيرة هيعملو أيه في أمريكا اللي فيها مدن بتسافرلها بالطيارة 6 ساعات؟ ولا هيحطوا لجان في المدن اللي فيها تجمعات كبيرة بس؟


المجلس العسكري بيقول اننا هننتخب، والناس جوه مصر بتقول انهم مش هيسيبونا وهيطالبو بحقنا، بس أنا عقلي المحدود مش قادر يستوعب إزاي هننتخب بدون انتخاب الكتروني وقدام قاضي مع إن مفيش قضاة كفاية؟ يكونوش ناويين يسرو بينا من الغربة لحد لجنة الانتخابات ويرجعونا في نفس اليوم؟ عصر المعجزات انتهى، وحتى لو هيقدرو يعملو كده أنا واثق إنهم مش هيعملوها، علشان احنا ولاد البطة السودة

الثلاثاء، 10 مايو، 2011

سؤال الساعة: من غير المضحوك عليهم ولا الضالين؟

ليس قهرا بوسواس المؤامرة الكبرى، ولكن منطقية ترابط الأحداث الأخيرة سواء في تشابكها أو توقيتاتها تفرض علينا أن نأخذ الموضوع على محمل الجد في البحث والوقاية.

راعنا ما نعيشه هذه الأيام من علامات الفتنة الكبرى بين أبناء الوطن الواحد، حتى أصبحنا على شفا حفرة من النار، ما كان لينقذنا الله منها دون إخلاص النية، والأخذ بالأسباب، والتوكل على الله.

عموم الشعب يشارك في هذه الفتنة بسلبيته، وأزعم أن التصدي للفتنة الآن أضحى مسئولية كل مصري، وفرض عين على كل مسلم، فليس مقبول أن تسمع ما يسيء للآخر دون أن ترده وتسكته بكل قوة، ولا أن تتناقل أخبارا عن هجوم هنا أو تقاتل هناك، صدقا أو كذبا، ليس مقبول، وليس مقبول ألا تتغاضى عن الإهانة أو التطاول من الطرف الآخر، اكظم غيظك وكن شديدا شدة من يملك نفسه عند الغضب، قابل من أساء إليك بالحسنة كأنه ولي حميم.

غير أن هناك صنفين من عموم الشعب أرى أنهما مشاركان في هذه الفتنة بإيجاب منهما وليس كسلبية عموم الشعب، هذان الصنفان هما المضحوك عليهم من المتعصبين الموتورين، الذين يؤذن فيهم مدبروا الفتنة فيأتون رجالا من كل حدب ينسلون، وهم لا يقتصرون على دين واحد ولا فكر واحد، فالعيب فيهم تعصبهم، وليس دينهم، وهؤلاء من المحتقنين الذين لا يحتاجون لكلمة أمر حتى يتحركون، بل تكفيهم الإيماءة لبدء سلسلة من التفاعل الانشطاري غير المتحكم فيه. أما الصنف الآخر فهم الضالون من المتقاعسين عن القيام بواجبهم الأمني، من مختلف أجهزة الشرطة، الذين يصرون على الحياد المجرّم، أو التواطؤ الذي هو من قبيل الخيانة العظمى، فكيف يبرر لنا وصول اخبار متواترة، ووجود تجمعات مريبة للقيام بهذه الأحداث ولا تجد تحركات لاحتوائها، فضلا عن وأدها للوقاية منها؟!!

قد تظن أن باجتماع العناصر السابقة من سلبية عموم الشعب، والمضحوك عليهم من المتعصبين، والضالين من أجهزة الأمن يصبح حدوث الفتنة حتمية لا تقبل النفي، غير أن توقيتات حدوث الفتن التي كثرت، وارتباطها بحكم قضائي هنا، أو تجديد حبس لمتهم هناك، أو وفاقا بين الفلسطينيين طال انتظاره، أو فتحا لمعابر غزة المحاصرة على غير هوى محاصرها، كل هذه الملابسات تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن الفتن  هي نتائج تدبير محكم.

لا تعارضني فسوف أسوق لك دليلين على ما أقول، ارجع لمقالات استاذنا الكبير فهمي هويدي، التي كتبها قبل الثورة بزمن طويل، وهو فيها لا يسوق آراءه الشخصية، وأنما يتحدث عن التقارير الصادرة من قلب الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، واللتي ذكرت على لسان رؤساء حاليين أو سابقين، يقررون فيها نجاحهم في اختراق المجتمع المصري بهيئاته المؤسسية وجماعاته الشعبية، إلى أبعد درجة، بل إلى الدرجة اللتي يعتبرونها نجاحا يرضون به ويتحدثون عنه بفخر، وهم في اختراقهم هذا ذكروا الأدوات وخطط التعامل مع الأحداث التي قد تهدد أمن إسرائيل القومي، وأشهد الله أنني حينما قرأتها وقتها لم يخالجني أدنى شك أنها تنسج أكاذيب عن قدرات استخبارية خارقة، وجدتها ماثلة في اللهجة الواثقة التي صيغ بها التقرير، وللضعف الشديد والبناء المهلهل لمجتمعنا كما زعموا أنهم حققوه، ولكنني الآن آخذ كلامهم بكل جدية، فما كتبوه يتحقق على أرض الواقع كمخرج متمكن من أدواته يحيل ورق السيناريو إلى فيلم مصور.

الدليل الآخر يشير إلى أننا مخترقون إلى حد بعيد جدا، ومن كل الجهات، فما حدث من تهريب سجناء حماس وحزب الله ووصولهم إلى أراضيهم سالمين في حوالي 5 ساعات يدل على أن هؤلاء يعملون منذ  فترة وعلى الأرض، وأنهم لم يدخلوا بعد أحداث الثورة، وأنهم استغلوا فقط الثورة في تسريع وقت التنفيذ، على أنه يظل مرادهم من هذا الاختراق هو تسهيل هروب سجنائهم، باعتبار أنه لا عداوة لازمة بيننا وبينهم، فكيف الحال بمن بيننا وبينهم عداوة لازمة دائمة تاريخية، وهم معتادون على التجسس واختراق ولية نعمتهم أمريكا، فهل يتوانون طرفة عين عن اختراقنا نحن؟

إن تقصير الضالين حادث منذ سمح باختراق مصر على هذا النحو الخطير، وليس مقبولا أن يستمر بلا مواجهة، وهي نفس المواجهة اللتي نطلبها من جموع الشعب مع المضحوك عليهم، حتى لا يجهز علينا الطرف المعلوم بالنية المجهول بالبينة، الذي هو غير المضحوك عليهم ولا الضالين.

الأربعاء، 4 مايو، 2011

أنا مش قصير قزعة... أنا طويل و.. أثق في المجلس

اشغل نفسك بالمقدمات كي تحقق من النتائج أكبر قدر، فالحصاد فعل يوم والزراعة جهد دهر.

كنت قد انقطعت عن الكتابة مجبرا بسبب قرب موعد امتحاناتي، وخشيت أن تضعف قدرتي على الكتابة، أو أن ينضب معين الأفكار الملهمة، ولكنني أحسب أنه شوق أكثر من كونه خوف، فقد بقيت عازفا عن الكتابة  طول عمري، ثم أراد الله أن اكتب فكان، ولكنها المتعة التي  أعيشها مع الكتابة، على أن الله قد يسر لي خبرا وتعليقا من صديق ليكون خير رجوع بعد الانقطاع.

الثقة في الآخر شعور شرطي انعكاسي مكتسب، بمعنى أنه ليس فعل إرادي ملموس تجبر نفسك على الاتيان به، ولا هو فعل موروث تتقنه دون توكيد، ولكنه يحتاج لفعل بادئ من الآخر يزرع فيك البذرة، ثم يتعهدها الآخر بما يؤكدها ويرسخها، حتى تصبح نابعة من الشخص دونما طلب، مع التأكيد على أن تكرار الطلب بالثقة يضعفها، خصوصا حينما تكون الملابسات تفرض التخوف.
كانت هذه مقدمة لا بد منها لنعرف أنه لا طائل من وراء مطالبات المجلس العسكري لنا بالثقة فيه، وهو لم يسلك الطريق الصحيح لزرعها، يجب أن نؤكد على اعترافنا بموقف المؤسسة العسكرية المشرف، من الثورة وطوال تاريخهم الحربي، ولكننا بصدد نقد بناء للجانب السياسي من أدائهم، وهو شيء لم يسعوا إليه، ولا يعيبهم قلة خبرتهم فيه، وإنما يعيبهم استئثارهم برأيهم، أو عدم مصارحتهم لنا، أو الإصرار على ما يعكر صفو ماء الثقة بين المجلس والشعب.

بح صوتنا ونحن ننادي بعزل كبير الأطباء الشرعيين حتى فعلوا، ولا أعلم ما السبب في التمسك برجل فاقد للأهلية علميا ومطعون في ذمته، وهل بعد سقوط كبيرهم هذا نخشى من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان!!!! ولا أدري هل سنحتاج لمليونية جديدة كي يستجيب المجلس بتنحية قاضي أمن الدولة عن قضية كبير أمن الدولة؟!! الرجل طالته اتهامات خطيرة فلا هو أنكرها وقاضى مروجوها ولا هو تنحى حفاظا على سمعته من أن تلوكها الألسن، ثم ما الداعي للثبات على السنة بتوزيع القضايا بالدور في هكذا قضايا شائكة، أليس الأفضل أن ينتقي المجلس الأعلى للقضاء مجموعة من المستشارين أصحاب الذمم المستوثقة والسمعة الطيبة للنظر في هذه القضايا وأن يكون التوزيع بينهم عشوائيا؟ من المفارقات أن يكون هذا سلوك المجلس العسكري الوطني في بلد قام بثورة على الفساد، في الوقت الذي كان اتحاد الكرة الفاسد يستقدم فيه حكاما أجانب مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ، للتحكيم في لعبة لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم يؤمرنا المجلس الأعلى أن نثق به، ويدعونا أن ننظر في المرآة كل يوم ونحدث أنفسنا: نحن نثق في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يا سيادة المجلس إن الخطأ بين والصواب بين، وبينهما أمور متشابهات، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لذمته، وأعان الله مجلسا جب الغيبة عن نفسه.

أختم مقالي بالتعليق الطريف الذي استأذنت صديقي أن أصيغه برؤيتي، فقد استنكر أن يخرج رئيس الولايات المتحدة الامريكية على الملأ ليقرأ خبر مقتل بن لادن، فقال منذ متى أصبح نعي الوفاة يقرأه رئيس الدولة فقلت له مذكرا إياه بما قاله في أول الحديث: منذ أصبح كبير الأطباء الشرعيين (بتاع الاموات) يكتب تقريرا طبيا للأحياء