من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الأربعاء، 25 مايو، 2011

لما القهوة تفور

عندما تفشل الثورة في التغيير الكامل للأشخاص وسياساتهم فلا يجب أن نصر على تسميتها ثورة، فالأولى أن ندعوها خيبة بالويبه.


أفهم أن الثورة مهما تعددت أسباب قيامها فهي في النهاية تنشد الصدق والشفافية، في تعرية الفساد وفي المصارحة في كل الأمور التي تقرر حال هذا البلد، ولكنني أفاجأ بالانتقال من عهد الجهر بالفساد إلى عهد التخفي في اجراءات كشفه ومحاسبة المسئولين عنه، وهذا التخفي يفتح ابواب الوسوسة والنزغ، ويصير التخوين عنوان المرحلة، والناس في ذلك معذورون.


المتتبع لكل الأحداث الخاصة بكشف الفساد أو الضالعين فيه، أو محاسبة القتلة، أو الإطاحة بالرؤوس الكبيرة ومن ساندها ليدرك أن ما يحدث لا يصح أن ينتسب للثورة بأي حال من الأحوال، فنحن نطالع كل يوم تصريحات جس النبض، التي تروج للنكوص على عقب الثورة والتراجع عن مطالبها، ثم هم يقومون بنفي هذه التصريحات، بل يتمادون في تأنيبنا بأننا سمعنا وصدقنا، أولم تكونوا أنتم من صرحتم!! وحينما يستجيبون لمطلب ما بعد جهد جهيد، تكون استجابة صورية، تجهض حماس الثوار، ثم تؤمن الخروج القانوني للمذنبين بدعوى استقلال القضاء.


ثم نأتي لتسيير أمور البلاد والعباد، وما يلازمه من تخبط واضح، وإصرار على تجميل الصورة واستكمال عناصرها، دون إيمان حقيقي بالتغيير، فنجد الحوار المجتمعي يحدث عقب اتخاذ القرارات المصيرية أو اصدار القوانين، وليس قبلها، حتى أصبحت التورية والغمز والأسقاط هي مفردات المرحلة، وليس المكاشفة والمصارحة، وهو شيء مستغرب أن يكون بين فريقين يفترض فيهما الوطنية والتضحية من أجل مصر والثبات على المبدأ.


أكثر ما أخشاه أن نصل بالثورة إلى مرحلة يصعب معها التغيير السلمي الأبيض، فالأغلب أن الغدر والانتهازية والطمع تحيط بالثوار وبمصر، والأشد خطورة أنها تجيء من المستأمن المستأنس، فلن ترى أركان الجريمة واضحة، بل سترى ما يرمز لها، فوران القهوة، حينها تدرك أن شرف البنت ضاع، بنفس سهولة ضياع وش القهوة.

ليست هناك تعليقات: