من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الثلاثاء، 31 مايو، 2011

عقد احتراف: عن المستفاد من مسرحية الراقصة والطبال والسياسي

في بلدي الاحتراف الوحيد في اللعب، وكل ما عدا ذلك يسيّره هواة.

أنا لا أتحامل ولا أهوّل، فالاحتراف هو أن يقوم شخص مؤهل علميا أو تدريبيا بعمل متخصص يحتاج لمهارة معينة، بمقابل مادي مجز، وعلى هذه المعايير يصبح جميع من في بلدي هواة، فمن يتلقون أجرا فلكيا ليسوا مؤهلين، ومن هو مؤهل لا يتقاضى أجرا يذكر، أما الطامة الكبرى فهم ممثلو المسرحية الهزلية التي أقيمت في قنصلية بلدي، واسمها: الراقصة والطبال والسياسي.

الدعوة للاجتماع تسربت بالصدفة، والمكان لايتسع للعدد الذي يكون ممثلا حقيقيا للعدد الكبير لأبناء بلدي، زد على ذلك أن نسبة ذات ثقل من الكراسي القليلة المتاحة، تم احتلالها من بسطاء من أهل بلدي، يرتدون الجلابية البيضاء -ولهم كل الاحترام فمازلت ارتديها في بيتي- فأنى يكون لهم أن يعلموا بهكذا لقاء وقد غاب عن معظمنا وقته، حاولت استقراء الوضع، سألت أحدهم فعلمت أنه جاء لأن صاحب عمله أتى به، وهو ابن بلدي بالمناسبة، وهو لا يعرف لم جاء، وما الفرق بين فصل القنصلية أو ضمها للسفارة، وقال: أدينا هنشوف، علمت ساعتها أن أوردرات الكومبارس ما زالت موجودة، كتلك التي كانت تشحن العمال من مصانع عملهم إلى لجان الانتخابات لتسويد البطاقات وإنجاح النائب المحترم، الذي يفني زهرة عمره وصحته وماله في خدمة بلدي.

جاءوا بعد ذلك بلوحات دعائية، تسبح بحمد السياسي، وافترضوا أن جميع من حضر موافق عليها، فإن كان هناك من معارض فهو لم يبرح تلك القاعة، فكل جموع أبناء بلدي تسبح بحمده، وتلهج بالثناء على الفرقة المصاحبة، منع نفر من الدخول، أظنهم رجال صدقوا  ما عاهدوا الله عليه، هكذا أحسبهم، ولكنهم استطاعوا الدخول، فجاهروا برفض الدعاية المبتذلة، فذهب الشيخ الكومبارس المتكلم للذود عن اللوحة، دونها روحه، ثم حانت لحظة فتح الستارة، أكثر من سياسي، والراقصة تقوم بتوجيه المجاميع بهتافات منعت منذ أربعينات القرن الماضي، هي لا تمت لنبيلة عبيد بصلة من حيث الأنوثة والدلال، إنما الابتذال، والطبال يقود جموع الفتوات للسيطرة على الميكروفون، العجيب أن السياسي الذي جاء ليسمعنا وافترضنا فيه حسن النية لم يفطن إلى أن الحياد لا يعني أن يستمع للمؤيد والمعارض، فالمؤيدون من فرقة الراقصة والطبال، وهم معه أينما حل، في المطار وفي الفندق وفي المكاتب الخلفية، فلم لا يمنحنا ساعة نعبر فيها عن رأينا وفي حضور الفرقة ومن والاهم، فزنا بالميكروفون مرتين أو ثلاثة، قلنا فيها عذاب سنين عجاف، قام هذا المواطن البسيط الذي ليس له مصلحة فهتف للسياسي، مشهد مكرر من لقاءات الرئيس المخلوع، أفلا يعقلون، حانت ساعة الحبكة الفنية، الشيخ الكومبارس المتكلم أراد أن يخطف الأضواء، قام بتقبيل رؤوس جميع من كانوا عالمنصة، ثم هتف، ثم أخذ منه الميكروفون، حجب صوت الحق، فخر مغشيا عليه، كنت بجانبه فتقدمت للكشف عليه، اللعنة على مستشفيات بلدي التي تعج بمثل هؤلاء المفقوسين، فقد تعلمت فيها كيف أفقسهم، وكيف أرد إليهم وعيهم بتدخلات تعذيبية لا تمت إلى الطب بصلة، أدخلوه إلى الحجرة الخلفية، كم من نفاق ينسج داخلك أيتها الخلفية، بعدها اختلط الحابل بالنابل، أو اختلط إدراكي بسبب سطحية التمثيل مع اقتناع الممثلين بتمكنهم، ثم انسحب السياسي الضيف، ومعه السياسيون، وبقي بعض أفراد الفرقة.

الدرس المستفاد من المسرحية المبتذلة: نحن نريد محترفين لا هواه، نريد سياسيين يعلمون مواطن الألم العميق، نريد حكاما يعطون قبل أن يطلبون، نريد سفارات وقنصليات مؤهلة للدفاع عن ابناء بلدي، وليس أبعديات للبشوات الكبار.

تريدون أن تعرفوا لم وصفت فرقة الراقصة والطبال بالطامة الكبرى؟ ليس لأنهم غير مؤهلين فحسب، ولكنهم يدعون أنه عمل تطوعي، وهم مستميتون في تطوعهم، نريد خبيرا في التخاطب والحالات المستعصية كي يفهمهم، لا مجال للهواة في وقت الاحتراف، ولا يوجد متطوع يفرض نفسه على من لا يريده، فارقونا الله لا يسيئكم.

ليست هناك تعليقات: