من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2012

عن مراتب من ثاروا


ثار يثور ثورة فهو ثائر والمنسوب إليها ثوري، لا خلاف على ما سبق في التصريف، الخلاف في مصر في التوصيف.

فالمراقب لأحوال الناس في تفاعلهم مع كل قرار يتخذه الرئيس محمد مرسي ليجد العجب العجاب، فالنذر اليسير منهم من لا يزال على حياديته وإنصافه، وبين الإفراط في الهجوم والدعم تاهت الموضوعية، فلن تجد من يناقش القرار لا المقرر، وجل الاعتراضات مرسلة لا يذكر فيها وجه الاعتراض ولا عوار القرار، وأصبح الساسة ينفقون سلعتهم بإضافة لفظ الثورة، فتظهر مطالب جديدة يدعون أن بسببها قامت الثورة، ويهاجمون مخالفيهم تحت دعوى أنهم لم يحققوا أهداف الثورة.

شخصيا راجعت توصيف الثوري بعدما وجدت من سقوط أغلب من اصطلحنا على تسميتهم رموز الثورة -أو من شاركوا فيها- في التواصل أو التفاهم أو الانحياز الكامل والدعم لرموز النظام السابق، حتى ذابت الفروق وأصبح حسين عبد الغني الذي ناداه جمال مبارك للرد على السؤال الذي طرح عليه من باب سخرية جمال من السؤال والسائل، أصبح متحدثا باسم الثورة من فوق بعض المنصات، ولهذا فأنني أميل شخصيا إلى التجاوز عن صلابة تعريف الثوري، واكتفي بقبول من لم يكن فردا فاعلا في النظام السابق، فحتى تصنيفات من قبيل ثوري إصلاحي وثوري راديكالي لم تعد ذات فائدة بعدما اختلط الحابل بالنابل

ومن أوجه التدليس والتلبيس على الناس ادراكهم، إدعاء أن كتابة الدستور مثلا هي أهم من كل ما قامت به الثورة حتى الآن،، وأنه درة الثورة الحائرة، التي لو لم ينجحوا في كتابته بالطريقة التي يريدونها فإنهم يرون الثورة كأنها لم تقم، هؤلاء نفر من المعارضين للجنة التأسيسية، الذين ينصب اعتراضهم على تشكيل اللجنة لا على المنتج الصادر عنها، وقس على هذا أغلب مواقف النقد والمعارضة.

والحق أن ما دعاني لكتابة هذا المقال بعض كلمات تسخر من المعارضة المتربصة بمرسي التي تهون من كل إنجاز له ، ودأبت على نفي صفة الثورية عن الرئيس، فكان الرد الساخر الذي ذكر جميع ما قام به مرسي من قرارات وإنجازات كانت من مطالب الثورة فعليا، ثم لحق الكلمات سجال من التعليقات بين مؤيد لما ذكر ومعارض له، ومقارنة بين قرارات مرسي وتلك التي اتخذها مبارك إبان أيام الثورة الأولى، تظهر أنها نفس القرارات وتخلص بذلك إلى أن مرسي هو مبارك المعدل.

ردي على ذلك في 4 نقاط:

مشكلة الشعب مع مبارك الذي ثاروا عليه لم تكن تغييراته التي اتخذها بصرف النظر عن كونها جاءت متأخرة أو شكلية لامتصاص الغضب أو حتى فعلية وصادقة، مشكلة الشعب مع مبارك كانت مبارك ذاته، فقد كان استمراره مرفوضا مهما فعل أو حاول التغيير، لذا فإنه لا يجوز مقارنة تغييرات مبارك بتغييرات مرسي والادعاء أنهما متشابهان استدلالا على أن مرسي مرفوض كما مبارك لأن تغييراته لم تختلف عما فعله مبارك، فمبارك رفض لشخصه

النقطة الثانية أنه لا سبيل لعظيم إنجاز بخصوص العيش والحرية والعدالة الاجتماعية في المدة التي قضاها مرسي رئيسا، مهما اختلف شخص الرئيس، فإن كان الإخوان على تنظيمهم وأموالهم لم يستطيعوا إحداث فرق ملموس في مواجهة المشاكل اليومية الطاحنة، فهل كان في مقدور غيرهم أن يحقق شيئا، ولن أقول لك أن محاولتهم للإصلاح هي لوجه الله وفعل الخير، بل من باب النفعية البحتة، فكل إصلاح يثبت أقدامهم ويقصي غيرهم لن يترددوا في فعله.

النقطة الثالثة هي أن نقلنا لمثل هذه الكلمات لم يكن بالضرورة لاتفاقنا معها كليا، فكم من مرة نقلت ما أعجبني صياغته أو فكرته ولم أكن متفقا معه كليا

النقطة الرابعة والأخيرة هي أن دعمنا لمرسي ليس مطلقا، ولربما كان لعلو هجمة المتربصين سبب في خفوت معارضة المنصفين، وتصريحاتي شاهدة على نقد قدمته في بعض الأمور وسكت عنه في أمور أخرى أقل أهمية، ولا أزال عند رأيي أن إنجازات مرسي أقل مما أريده ومتأخرة وبمنهج يختلف عن الذي ارتضيه، ولكنها أعلى بكثير جدا مما كنت أتوقعه من مرسي، وهذا هو سبب التراوح بين فرحة المفاجأة، وصمت الانتظار

ليست هناك تعليقات: