من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

السبت، 6 أكتوبر، 2012

تعالوا إلى كلمة سواء


من حقك أن تتخوف من سلطوية دينية قد تتكون مع وجود متطرفين يسيئون تفسير نص (مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية)، ومن حقي أن أتخوف من حرية منفلتة تنكر ثوابت الدين وتظهر في أقوال الرافضين لنص (مع عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية)، فما العمل؟!

لا أنكر يا صديقي أننا عشنا عمرنا نصلي جنبا إلى جنب، ونتسابق للفوز بثواب إفطار بعضنا البعض، وربما كنت أنت السابق في الخيرات، فما الذي جد حتى نتبادل تهم التشدد والانحلال، والتكفير والتخلف؟ هل ارتددنا عن ديننا أم اكتشفنا أننا كنا على غير الإسلام؟

الذي حدث يا صديقي أننا ملكنا أمرنا وأصبحنا أحرارا وصرنا قادرين على صياغة عقد اجتماعي جديد يضمن الحقوق ويحدد الواجبات، ولا يفرض علينا ظلما ولا حراما، فهل نحن مختلفون؟! إطلاقا، موضع الخلاف أنك ترى أن من تؤيدهم ليسوا ضد الشريعة كما يتهمهم من أؤيدهم، ليست لنا مصلحة شخصية يا صديقي في الصراع الدائر على السلطة كما تقول، وليس لي خصومة شخصية مع أحد، وأعدك أنني لن أحاول أن اثبت لك أن من تؤيدهم ضد الشريعة، وعدني بألا تحاول أن تثبت أن من أؤيدهم ضد الحرية والتقدم، فالمهم هو موقفنا نحن أنا وأنت من هذه الأمور: الشريعة والحرية والتقدم. حسنا فلننح الأشخاص جانبا وقل لي أنت: ما رأيك في شريعة الله؟

أتتفق معي أن شرع الله واجب التطبيق؟ أتتفق معي أن ما يجب تطبيقه والالتزام به هو القدر المتفق عليه من جميع علماء الأمة الذين يعتد بهم ولم يشذ عنه قول أحدهم؟ أتتفق معي أن الفيصل في قول أي عالم هو ما يسوقه من الأدلة من الكتاب والسنة وأنه لا قدسية لعالم ولا حجة لقوله دون سند من الكتاب والسنة؟ أتتفق معي أن الدين علم يسأل فيه علماء الدين ولا يترك لكل من هب ودب وأرغى وأزبد ليفتي بغير علم وبهوى نفسه، وأن سؤال أهل العلم الديني هو من باب سؤال أهل الذكر المأمور بسؤالهم وليس من باب تقديس العلماء؟ أتتفق معي أن الخلاف في خطة تطبيق الشريعة كيفا ووقتا هو اتفاق في الأصل وهو وجوب تطبيقها وليس استبعاد تطبيقها؟ أتقبل أن يدعي أحدهم أن الإسلام بني على خمس وأن ما عداهم ليس من الإسلام؟ أتقبل أن يكون للأنثى ما للذكر في الميراث لأن ذلك هو المساواة التي تفرضها مواثيق حقوق الإنسان الوضعية؟



سأقول لك رأيي في الحريات والمواطنة: أتفق معك أن الكل سواسية أمام القانون، أتفق معك أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، أتفق معك أن الكل له حق المواطنة على نفس الدرجة، أتفق معك أن الحريات الشخصية لا تمس، أتفق معك على حرية العقيدة وممارسة شعائرها واتخاذ أماكن العبادة، اتفق معك على حرية التملك والإنفاق، أتفق على كل ذلك بما لا يخالف شرع الله المتفق عليه إجماعا، فهل تخالف أنت ذلك وتوافق على ما يخالف شرع الله المتفق عليه إجماعا؟!

أعدك أن أقف معارضا بكل قوة لمن أؤيدهم إن بدر منهم تسلطا باسم الدين وأصبحوا يضفون قدسية ما على اجتهاداتهم وآرائهم، أو يدعون أنهم كلمة الله في الأرض، أو يكفرون مخالفيهم في اجتهاد دنيوي أو ديني ليس عليه إجماع، أو يحرمون معارضتهم أو محاسبتهم، وعدني أن تقف معارضا بكل قوة لمن تؤيدهم إن بدر منهم تفلتا من تحكيم شرع الله وإنكارا لحدوده وفرائضه، ساعتها لن تكون كافرا ولن أكون رجعيا، لن تكون ضد الشريعة ولن أكون ضد الحرية والمواطنة

إلى كل أصدقائي على اختلاف توجهاتهم: الليبرالية والعلمانية واليسارية والاشتراكية، والدستورية والشعبية، تعالوا إلى كلمة سواء، أن نبرأ من كل الأشخاص الذين نؤيدهم ونتخاصم فيهم، فلا ننحاز إلا إلى شرع الله، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا فنطيعهم في معصية الله، فدع عنك ما يقوله من أؤيدهم أو من تؤيدهم، واسأل نفسك أمام الله: هل تقبل بشيء يخالف شرع الله؟


ليست هناك تعليقات: