من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الخميس، 10 مارس، 2011

عن خطيئة البرادعي في عدم الاستقالة

أيا ما تكون توجهاتك السياسية أو آراؤك الشخصية، اطرح ذلك جانبا وقدم حججا تدلل على ما تقول.

أنا لا أخفي دعمي للبرادعي ورغبتي أن يتولى رئاسة مصر، ومابنيت رأيي إلا عن قناعة تكونت بالتحليل الموضوعي للمعطيات التي قدمها حتى الآن، وإلى ان يظهر في الأفق شخص آخر يفوقه مصداقية ورؤية،فلن أتوقف عن الرد على الشبهات التي تثار حوله.

لا أدرك سببا واحدا يجعل من يتهم الناس يفعل ذلك دونما بذل مجهود لحبك التهمة إن كان كاذبا أو التثبت منها حين يدعي صدقا، ولعلها سمة ترسخت فينا وهي عدم الاتقان الذي يجعل الناس تستسهل نقل التهم أو حتى نسجها بطريقة تفتقد إلى المصداقية أو موافقة الواقع، لذى فإنني لن أرد على التهم المخالفة صراحة لكل ما ذكر وكتب عن البرادعي، بدءا من تقريره عن أسلحة العراق، وانتهاء بجنسية زوجته، ولكن دعوني أذكر اتهاما واحدا هو أقرب للجدلية التي تقبل أكثر من وجه، وهو اتهامه بعدم تقديم استقالته بعدما هدد بذلك حين تعرض العراق للحرب.

إن هذا التساؤل مردود عليه بعدة وجوه أجملها فيما يلي من النقاط:
  • هذا التساؤل ينسفه من الأساس عدم ثبوت تهديد البرادعي بتقديم استقالته إذا ما ضرب العراق، فقد حاولت البحث عن مصدر هذا الإدعاء فلم أجد له نتيجة، ولا أدعي أن ما وصلت إليه هي الحقيقة المطلقة، ولكن عملا بقاعدة البينة على من ادعى، يرجى لمن يعلم مصدرا يوثق هذا الإدعاء أن يمدنا به.
  • إذا ما سلمنا بحقيقة حدوث هذا التهديد من البرادعي، فلا يعيب الرجل أن يعود عن شيء نواه إذا ما وجد أن ذلك أصلح، وقد روي عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف أحدكم على اليمين فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير، فما بالك وأن الإدعاء على البرادعي بالتهديد وليس الحلف
  • القول بأن تنفيذ البرادعي لتهديده بالاستقالة كان سيقي العراق الحرب لهو قول مرسل لا يقدر أحد على إثباته، وهو بالضبط كإدعاء بعض الناس أن الإمام علي أخطأ في التعامل مع مسألة معاوية رضي الله عنهما وتسويق حلول لما كان يجب على الأمام علي أن يتخذه من خطوات في رأيهم، وارجع إن شئت إلى عبقرية الإمام للعقاد لترى تفنيده في ذلك، وهو ما اقتبسه من استاذنا الكبير أن لا دليل على أن تقديم الاستقالة كان سيؤدي إلى نتائج أفضل.
  • نأتي لآخر شبهة يتحجج بها المدعون وهي أنه كان على البرادعي تقديم استقالته حتى وإن لم يهدد بمجرد ضرب العراق لأن ذلك يعد استهانة به وبتقريره، ولا أجد في هذا الإدعاء منطقا يحتاج تفنيدا أصلا، فهل يحاسب الإنسان على مخالفة الغير له! هل يجب علي كطبيب أن أقدم استقالتي من عملي إذا ما نصحت مريضا بأخد الدواء أو اتباع علاج معين ثم إذا هو يخالف ما أقوله! إن الله سبحانه وتعالى قد أكد لنبيه في أكثر من موضع:
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [سورة المائدة: 92].

2- {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [سورة النحل: 35].

3- {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [سورة النحل: 82].

4- {قلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة النور: 54].

5- {وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة العنكبوت: 18].

6- {وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} [سورة يس: 17].

7- {وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة التغابن: 12].

 فما على البرادعي إلا البلاغ، وما علينا إلا البيان للناس

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الحقيقة انا لا أنشغل كثيرا بمواقف البرادعى السابقة و التى يصعب التثبت منها عدا الموقف الذى إفتخر فيه ان أول girlfriend له فى حياته كانت يهودية. طبعا هذا الموقف له الكثير من الدلالات الفكرية بالنسبة لرجل يريد ان يصبح رئيس دولة مسلمة محورية فىالصراع العربى او بالاحرى الاسلامى الاسرائيلى. اقول ليس هذا هو ما اقف عنده و لكن مواقفه الحالية و التى تتسم باستعلاء على السواد الاعظم من الشعب و عدم القدرة على رؤية الحلول الا من وجهة نظرواحدة وهيا طبعا وجهة نظره هو و الشواهد على هذا كثيرة. الدكتاتورية الفكرية أخطر عندى من اشياء اخرى قد تكون تميز هذا الرجل و كما قال فرعون ما أريكم الا ما أرى و ما أهديكم الا سبيل الرشاد

Hossam Elamir يقول...

أنا لا أعلم ما الرابط بين اليهودية وبين الصهيونية كي ترفضهما معا، وارجع لآراء ابن تيمية في مسألة مؤهلات شغل المناصب، وارجع لمحركات البحث لترى كم اليهود المناهضين للصهيونية، وارجع لموقف القرضاوي من التعامل مع حاخامات يهود مناهضين للصهيونية، وارجع للنص الأصلي لحوار البرادعي عن هذا الأمر لتعلم هل كان ذكره على سبيل الفخر كما تقول أم له معنى آخر، ثم تعال فاذكر ما الموقف الذي تريد التثبت منه فقد استطيع مساعدتك