من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

السبت، 24 سبتمبر، 2011

لا تبقي ولا تذر

يقول الأطباء النفسيون أن الحكم نوع من الإدمان، وأنا أوافقهم وأزيد أن كرسي الحكم نوع من المخدرات.

استند الأطباء النفسيون في توصيفهم للحكم كنوع من الإدمان إلى بعض الأعراض والدلائل التي تصاحب من يصل لكرسي الحكم، ولكنني أجد ما يعتري مجلسنا العسكري الموقر ما يجعلني أصنف الكرسي كأحد أخطر المواد المخدرة، ذلك أن أول أعراض ادمان المخدرات هو الإنكار الذاتي، وادعاء السيطرة والقدرة على التوقف عن التعاطي في أي وقت شاء، وهذا ما نراه في تصريحات المجلس بأنه لا يسعى للسلطة وأنه يدير ولا يحكم، وتلك التصريحات تخالف تماما الفعل الذي يقوم به من تأجيل لنقل السلطة وتعمد الانفراد باتخاذ القرار والذي يكون دوما مخالفا لتوجهات الشعب وطموحه، وكذلك الإصرار على القوانين سيئة السمعة التي تقيد الحريات وتكتم الأفواه.

ثاني تلك الأعراض هو الارتباط النفسي والجسماني بالكرسي، فنجد حرصا زائدا من المجلس للتواجد في الساحة السياسية بإصدار القوانين والاشتباك مع المواطنين والتيارات السياسة والظهور في القنوات الفضائية مرئيا أو صوتيا، كل ذلك على حساب الانسحاب من ميدان الأمن والتأمين داخليا وعلى الحدود.

ثالث هذه الأعراض هو ارتكاب أفعال تعد خروجا على روح الثورة بما يتساوى مع كسر القوانين والأخلاق، ومثال هذا مخاصمة من قاموا بالثورة مع احتضان الفلول وأعداء الثورة، بل وإسناد المناصب لهم دعما لتواجد العسكر في الحكم، ضمانا لتأمين الحصول على المخدر الذي يسمى كرسي الحكم.

رابع هذه الأعراض هو انسياب الكلام والأفعال بطريقة لا إرادية وبتدفق يفتقر للمنطق والترابط، ويحدث هذا تحت تأثير جرعة المخدر تحديدا، كما حدث حينما من علينا المجلس بحمايته للثورة وأنه امتنع عن ضرب المتظاهرين، ثم نفاجأ أنه ما من أمر صدر بضرب المتظاهرين، أو عندما يقدم المجلس التحية العسكرية لشهداء الثورة، ثم نكتشف أن من ماتوا هم بلطجية ومهاجمو أقسام الشرطة، أو عندما نستفتى على تعديلات دستورية ثم يصدر إعلان دستوري به مواد زائدة عما تم الإستفتاء عليه وحتى المواد المستفتى عليها تغيرت، وأخيرا نفاجأ أن دستور 71 ما زال به الرمق ولم يسقط تماما!

خامس هذه الأعراض هو التسبب في الأذى للنفس وللمحيطين، وهذه تحديدا لا تحتاج لشرح كبير، فقد أهدر المجلس فرصة تاريخية لجني شرف لم يكن له يد في تحقيقه، ثم هو يحرض على الثوار ويستعدي عليهم الفلول والبلطجية والمغرر بهم من الشعب.

سادس هذه الأعراض هو الرغبة المستمرة في زيادة جرعة المخدر للحصول على نفس درجة النشوة التي تعود عليها سابقا، ونجد هذا جليا في جرعات القوانين التي تعطي الإحساس بالتحكم والسلطة المطلقة، وكذلك اصدار القرارات التي تخالف الحوار المجتمعي الذي يقوم برعايته المجلس بنفسه.

ما سبق من تحليل هو محض خيال مبني على حقائق علمية، فالثابت أن الحكم إدمان، وقد صدق رسولنا حينما حذر من طلب الحكم حتى لا يترك الإنسان فريسة له، ولقد عمدت لتشبيه الكرسي بالمخدر عله ينبه المجلس للخطر المحدق بنا وبه، فإن القلوب التي ثارت على الظلم ما زالت تنبض في صدورنا، وإن العقول التي رفضت الاستغفال ما زالت تحركنا، ومن قدر على خلع مبارك في 18 يوما لقادر على إنفاذ إرادته وقتما شاء، فاحذروا شعبا حليما إذا غضب، وأي جولة قادمة ستكون محملة بكل خبرات الفشل السابقة، وساعتها ستكون موجة لا تبقي ولا تذر.

ليست هناك تعليقات: