من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 9 مارس، 2012

فك الالتباس


أحداث كثر، ومواقف صعبة، مرت علينا في هذه الثورة طوال العام الفائت، تقلبنا فيها ذات اليمين وذات الشمال، كل من اطلع علينا فيها ولى منا فرارا وملئ منا رعبا،فهل حقا لا أقدر على تحديد موقف ثابت من الأحداث كما يراني بعض الأصدقاء؟

هذه محاولة مني لتبيان موقفي، ليس دفاعا عن شيء، وإنما رحمة بمن يسيء الظن بي، أو رغبة في مراجعة مجمل حساباتي، فإليك يا صاحبي ردودا على ما قد يجول بخاطرك.

  • ما رأيك في الثورة؟
هي أعظم إنجاز قام به المصريون في نظري، هي من غيرتني 180 درجة، هي من جعلت حياتي تدور في محورها

  • هل قام بالثورة أفراد أو تيارات محددة؟
الثورة قام بها الشعب كله، لا أفرق بين من بدأ ومن لحق، وكل من تخلف ثم عاد إلى الصواب فينطبق عليه قول الرجوع إلى الحق فضيلة، وتنقلب سيئاته حسنات.

  • هل الثورة مؤامرة خارجية؟
لا، هناك من يريد إفسادها، وهناك من يريد استغلالها، لكن الله وحده الذي يحميها

  • ما قولك في كل من تم اتهامه بالخيانة والعمالة مثل وائل غنيم وأسماء محفوظ و6 إبريل وعلاء عبد الفتاح والبرادعي وغيرهم؟
هؤلاء ثبت عندي وطنيتهم بدلائل أقوى من اتهامات خيانتهم، وما بينهم وبين الله شأنهم لا دخل لي به، فهم لم يؤموني في الصلاة ولن يفتوني في ديني.

  • هل تدافع عن أي منهم؟
كل إنسان له حق التقاضي والدفاع أمام قاضيه الطبيعي، وأرفض كيل الاتهامات بلا دليل، من عنده دليل فليقدمه لجهة التحقيق، وأرفض تلفيق التهم وسجن الرأي.

  • هل توافق على إقصائهم هم أو التيار الإسلامي؟
لا إقصاء لمصري إلا أن يكون فاسدا من النظام السابق أو يرتدي بدلة عسكرية

  • ما قولك في الإخوان والسلفيين؟
هم من الشعب عانوا مثلما عانى وزيادة، يخطئون ويصيبون ويظلون وطنيين مثل غيرهم ممن سبق وذكرتهم.

  • ما قولك في المجلس العسكري والجيش؟
بدأت متخوفا وانتهيت متيقنا، لا انفصال بينهما، ولم يعملا لأجل الثورة، لا أكره أحدا كما أكرههم، ولم أندم على شيء قدر ندمي على اضطراري لكرهي لهم وهم من يفترض أن يكونوا درع الوطن الشريف

  • كيف الخلاص منهم؟
عبر تشكيل كيان يستطيع استبدال مكانهم في الحكم، وهذا الكيان هو السلطة البرلمانية المنتخبة ثم رئيس الدولة.

  • هل أنت تساند الانتخابات وتعارض المظاهرات والاعتصام؟
الانتخابات تأتي بمن يمثل الشعب ويستطيع أخذ السلطة، والمظاهرات الحاشدة تأتي بالسلطات لهذا البرلمان، لا غنى لأحدهما عن الآخر، وفي كل الأحوال التظاهر والاعتصام وإبداء الراي حق لكل إنسان، ومنعه من التعدي والتخريب بأدنى درجات القوة اللازمة مع حفظ كرامته وروحه هو تحقيق لضوابط الشرع وحقوق الإنسان.

  • ألا يكفي التظاهر لإسقاط العسكر؟
ومن سيحل محله بعدها؟ هل نعيد نفس خطأ إسقاط مبارك دون وجود كيان يمثل الشعب ليحل محله؟ قد فشل رموز الثورة ومرشحو الرئاسة في القيام بأخذ زمام المبادرة لتشكيل هذا الكيان، قد كتب على هذا الشعب أن تكون تطلعاته الثورية أعلى من قدرات الرموز والأفراد على تبنيها وتحقيقها.

  • هل ترى البرلمان والميدان كافيين لإسقاط العسكر؟
البرلمان يحتاج لالتفاف الشعب حوله ليستطيع إزاحة العسكر، والشعب يحتاج البرلمان ليتكلم باسمه، وتتبقى رحمة الله وحفظه حتى تكتمل الثورة.

  • هل توافق على منح العسكر وضعا خاصا مستقبلا ضمانا لخروجهم؟
هذا انتقاص من مدنية الدولة ومن حقوق الأجيال القادمة.

  • هل توافق على منح العسكر حصانة من المساءلة عما مضى ضمانا لخروجهم؟
أوافق تماما منذ أن كانت القضية فساد مالي ولم يكن هناك دم شهداء ومصابين، كنت أرى مثلما رأى كثير من الكتاب والمفكرين أن نتغاضى عما سبق مع إعطاء بعض الامتيازات الانتقالية لفترة معينة، ولكن العناد والمكابرة ورفض هذه المبادرة هم ما أوصلونا للدم المسال.

  • فما موقفك من القصاص منهم الآن مع فكرة الخروج الآمن؟
القصاص يكون في وجود سلطة وقوة تمكن المقتص من الأخذ بالقصاص، مع وجود قضاء مستقل عادل، وتوافر أدلة قطعية، لا شيء مما سبق محقق حاليا ولا احتمال لتحققه في هذه الظروف.

  • فهل توافق على التسامح معهم في الدم؟
لست صاحب دم ولو كنت لعفوت ابتغاء حقن دماء الشعب وإنقاذ البلد، هي فكرة طرحت وأوافق عليها.

  • أليس التصالح تفريط في حق الدم؟
التصالح حفظ لدم الأحياء من السفك، أما الشهداء فكانوا في سبيل قضية نبيلة هي تحرر البلد وكرامة الأحياء، يجب ألا ننسى القضية الأساسية ونجعل منهم القضية، هات لي سيناريو آخر يحقن الدماء ويحقق الحرية والكرامة ويقتص من الجناة عدلا وأنا أتبعك على أن تعملني مما علمت رشدا.

  • كيف يستقيم كرهك للعسكر مع قبولك للتصالح معهم؟
هو التصالح مع العدو لأن حبي للبلد أكبر، وأشفق على شبابنا من السقوط شهداء وجرحى.

  • كيف يستقيم قبولك للتصالح مع كتاباتك التي تفضحهم وتحرض على كرههم؟
لن تدفع العسكر للتفكير في ترك السلطة والبحث عن مخرج دون رفض شعبي لهم، فلو زاد هذا الرفض لدرجة الإجماع (كما حدث مع مبارك) فسوف يسقطون ونقدر على محاسبتهم، ولو قل هذا الرفض فسوف تضعف القدرة على إزاحتهم بأي طريقة، كتاباتي لضمان وجود الرفض.

  • فما شروط التصالح معهم؟
الاتفاق الشعبي وموافقة أولياء الدم، التعويض الكامل لهم من ميزانية الجيش، انتهاء علاقة العسكر بالحكم حاليا ومستقبلا بدون أي أوضاع خاصة أو شاذة، اختفاء المجلس العسكري ومن تورط في الأحداث من المشهد تماما وحرمانهم من أي مشاركة في الإدارة أو الحكم العسكري أو المدني، بالإضافة لأي شروط أخرى يريد الشعب وضعها.

  • هل لديك أقوال أخرى؟
أنا انسان أخطئ وأصيب، أحاول قدر الإمكان التمسك بالمبادئ، قد ترى الغضب اعتراني في بعض المواقف، لكنني أعود إلى ما أظنه صوابا بعد الهدوء. ألتمس الحكمة أينما وجدت، حكمي على الفكرة لا المفكر، وأرجح حسن الظن على سوء الظن، لو أنني كنت أيام المصادمات في التحرير لكنت حرصت على الموت شهيدا، ولا أملك أن أحمل غيري ما أرى، ولكن الله أراد ألا يرزقني فرصة الشهادة، لأكتب ما قرأت، وقد تتهمني بالخيانة والمتاجرة بدم الشهداء، أو التآمر على الجيش والبلد، أو حب الإخوان والسلفيين، أو دعم الليبراليين والعلمانيين، أو الحرص على السلطة، أو الرغبة في إسقاطها، فعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهدانا أجمعين.

ليست هناك تعليقات: