من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الخميس، 23 يناير، 2014

الثورة الساخنة... للكبار فقط


في الذكرى الثالثة ل25 يناير، ما عادت الأمور كما كانت، وبالتأكيد لن تبقى كما هي الآن...

وصلنا إلى الصراع الصفري بعد مذبحة رابعة، الحقيقة أنه صراع صفري منذ البداية، لكن بعضنا لم يدركه حينها، والبعض الآخر لم يتوقع أن يكون مكشوفا إلى هذا الحد...

منذ مدة ليست بالقصيرة وصلت بالتحليل إلى اعتقاد شبه راسخ إلى أن ما حدث في 25 يناير 2011 لم يكن ثورة بالمعنى الذي ندركه، ولم يكن ملكنا خالصا، بل كان استغلال وتوجيه من أذرع الدولة العميقة المتصارعة، ليقوم الشباب بفورة تحت التحكم، تجبر مبارك على إنهاء سيناريو التوريث لصالح ما يريده الجيش مقابل ما يريده جمال مبارك وأعوانه في الداخلية ورجال الأعمال، والمتدبر لما حدث من انسحاب الداخلية وسيناريو الانفلات ونزول الجيش وبقاء العادلي في السجن حتى الآن ليستطيع أن يرى شواهد تدعم ما أقول، على أن كرة الثلج التي أراد العسكر لها أن تتدحرج لتقف قبل أن تمس مبارك، كبرت وتعاظمت واكتسبت عجلة تسارع بانضمام الإخوان، ثم دهست ما ظهر من أذرع الدولة العميقة بثبات الإخوان في موقعة الجمل، في تلك اللحظة تحقق اكتمال سرقة "الثورة" من العسكر تماما، وانتهى الأمر بدفع مبارك للتنحي، حتى لا يفقدوا الدولة.

ما الدافع وراء تلك المقدمة؟
أرى أنه من الضروري أن نفهم ما حدث حتى لا نأسى على ما صار إليه حالنا، فرغم الأخطاء الكارثية التي ارتكبها البعض إراديا عن قصد أو بدون قصد، وارتكبها الآخر لاإراديا مدفوعا باختيارات غيره، أقول رغم هذه الأخطاء الكارثية التي ضيعت فرصا لنجاح استرداد بلدنا، إلا أن هذا الفشل كان السبب في الثورة الشعبية الحقيقية، وهي ما نفعله من رفض الانقلاب منذ 3 يوليو 2013، بعد أن أميط اللثام عن وجوه المعسكرين، وأدركنا أنه صراع صفري.

كيف السبيل إلى كسر الانقلاب؟
لا بد أن ندرك أن كسر الانقلاب هو عنوان لمعركة طويلة بين الحق والباطل، لم تبدأ بالانقلاب ولن تنتهي بدحره، لذا فإنه من التسطيح المخل أن نعتبر معايشة لحظة كسر الانقلاب هي المعنى الحصري للانتصار الذي يعد كل ما هو دونه هزيمة، فإن معركة كل فرد تبدأ بتحديد موقفه من الحق، وتنتهي بقيامه بما يسعه في محاربة الباطل، وهو موقن أن معركة الأمة تراكمية.

و"ما يسعنا" أعظم مما يتصوره الكثيرون، بل إن تغيير بعض التكتيكات في استخدام أسلوب المقاومة ذاته قد يعطي نتائج مبهرة، وأحد هذه التكتيكات هو ما أسميه "الثورة الساخنة" على غرار "الأسِرَّة الساخنة"، ذلك التكتيك الرائع المتبع في دول شرق آسيا...

في دول شرق آسيا اتبعوا هذا التكتيك في الصناعة، حيث وفروا للعمال أماكن النوم والأكل في المصانع، ووفروا عمالا يعملون في ورديات متتابعة على مدار اليوم بلا انقطاع، فلا الماكينات تتوقف، ولا مكان النوم يبرد، فهناك دائما عامل يعمل، وآخر يأكل وثالث ينام، وعندما يصحو النائم للعمل يأتي آخر لينام مكانه، فحققوا بهذا التكتيك 3 أضعاف انتاج المصنع المشابه له في أي بلد آخر ويعمل بوردية عمل واحدة...

ما يحدث في الثورة أن المسيرات والمظاهرات -السلمية لحد أن تمتنع عن الدفاع عن نفسها- لا يمكنها إنهاك الداخلية فضلا عن كسرها وانهيارها، ذلك أن ضباط الداخلية وعساكرها يعودون للراحة بعد انتهاء المظاهرة، في حين يذهب الثوار ليدفنوا ضحاياهم ويداووا جرحاهم ويتابعوا أعمالهم، فمن الذي يناله الإنهاك!

الحل إذن في وجود مسيرات ومظاهرات على مدار اليوم بلا انقطاع، ثوار يعملون بالوردية، حيث يقسم أعداد المظاهرة الواحدة إلى 3 مظاهرات متتابعة التوقيت، حتى يظل الشارع ساخنا، مع إضافة بسيطة إلى تلك المظاهرات، إضافة تتمثل في استهداف قوات الداخلية كلما أمكن ذلك، حتى يظل الضباط والعساكر في وضع تأهب دائم، ويتم تعويض "النقص العددي" في المظاهرات ب"الزيادة النوعية" في تأثيرها، مع التركيز على استهداف مناطق الضعف في قوات الأمن وذلك لتحقيق أمرين، أولهما النجاح فعليا في إيقاع خسائر في قوات الأمن مع تقليل الخسائر في صفوفنا، والأمر الآخر، الضغط على قوات الداخلية وإلجائها إلى الدفع دوما بأعداد كبيرة من القوات منعا لفتك الثوار بهم، وهو ما يسرع بإنهاك الداخلية واحباط ضباطها وتذمر عساكرها، ومناطق الضعف هذه قد تكون أماكن أو أزمنة، كنقاط الشرطة الصغيرة والمتطرفة، أو لجان التفتيش، أو أوقات تغيير القوات...


ومن إبداع الثورة أن نستفيد من خلافات الثوار في تطبيق هذا التكتيك، فليس الاختلاف على المطالب والهتافات والشعارات المرفوعة بذي بال إن نحن طبقنا تكتيك الورديات في التظاهر، فلمؤيدي مرسي والشرعية وردية، ثم يتسلم المظاهرات مؤيدو لا تفويض ولا شرعية، ثم تأتي وردية الثوار الذين شاركوا في 30 يونيو ثم أفاقوا، وبهذا التكتيك، يحتفظ كل فريق بشعاراته، وتسحل الداخلية... 


وحينما يأذن الله بانكسار الداخلية وانهيارها، تصبح مبانيها وأسلحتها غنيمة للثورة، سنحتاجها في حفظ الأمن، وفي معركتنا التالية مع الجيش...

"الثورة الساخنة"... تكتيك جديد، يحتاج إلى تنسيق وإبداع، ولكن نتائجه المرجوة بإذن الله تستحق الجهد المبذول لتحقيقه، وإن كانت الثورة للجدعان كما تغنى الصنهاوي، فإن الثورة الساخنة للكبار فقط...

دمتم ثائرين...

هناك 5 تعليقات:

eid ayoub يقول...

رعاك الله ورعى افكارك ..

هي دي الدماغ المتكلفة يا دكتور
كان لي رأي هو زيادة حده العنف أيضا ضد الخنازير

eid ayoub يقول...

رعاك الله ورعى افكارك ..

هي دي الدماغ المتكلفة يا دكتور
كان لي رأي هو زيادة حده العنف أيضا ضد الخنازير

eid ayoub يقول...

رعاك الله ورعى افكارك ..

هي دي الدماغ المتكلفة يا دكتور
كان لي رأي هو زيادة حده العنف أيضا ضد الخنازير

eid ayoub يقول...

رعاك الله ورعى افكارك ..

هي دي الدماغ المتكلفة يا دكتور
كان لي رأي هو زيادة حده العنف أيضا ضد الخنازير

waleed baz يقول...

ما كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع؟