من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 25 فبراير، 2011

في أن الثورة تؤتي أكلها كل حين

لا أوافق من يقول أن الثورة لم تحقق شيئا بعد، فالثورة على طريق النجاح وآيات نجاحها تجدونها أينما تولون وجوهكم، وحتى لا يفهم كلامي خطأ، فأنا أقر أن الهدف النهائي للثورة لم يتحقق بعد، ولربما يحتاج الوصول إليه وقتا وجهدا أكثر مما نتوقع، ولكن القول بأن الثورة لم تحقق شيئا بعد لهو من قبيل التسطيح الشديد، والمغالطة التي تعجز عن فهم أولويات وآليات التغيير.


كنت ولا زلت أعتبر أن أهداف الثورة التي تنادى بها الشعب في شعاراته على الرغم من بساطاتها الشديدة، فهي معقدة حين تحاول تحقيقها، فلا العيش ولا الحرية ولا تغيير النظام ولا محاربة الفساد يمكن استحضارهم بسهولة، ومن قال ذلك فهو من ضرب دجل الذين يشتغلون في السحر والأعمال، ولا أريد بهذا القول أن أفت من عزيمة الثوار ولا التقليل من جهدهم، فهم وضعونا على طريق التغيير وعلينا المصابرة والمرابطة حتى نصل، وإني أؤمن أن طريق التغيير الذي وضعنا عليه ليس طريقا موحد الاتجاه فحسب، بل هو طريق ذو انحدار يجعلنا نصل من قمته إلى آخره بالجاذبية وحدها وإن لم نحاول دفع العربة، غير أنني أرجو ألا نركن إلى هكذا وضع.


مؤكد أن تغيير النظام لم يحدث بعد، أو قل بالطريقة التي يريدها الشعب، وأن هناك تلكؤ في ملاحقة القتلة والفاسدين، وأن جهاز التعذيب يكتنفه الغموض في ما سبق من اعتقالات وفي مستقبله، وغير ذلك من مطالب الشعب التي تدل على عدم تحقيق الثورة لأهدافها، غير أنني أزعم أننا جنينا من ثمار الثورة الخير الكثير، وحققنا أشياء أعجز عن حصرها وإن كنت سأحاول سرد بعضها، على أن نأخذ في الحسبان أن هذه المكتسبات الخفية أو غير المذكورة في العلن، لهي أكبر ضامن للثورة أنها ستصل إلى محطتها النهائية، وحينها سنقابل بعضنا بحمد الله على سلامة الوصول.


أولى مكتسبات هذه الثورة هي استرجاع الكرامة، وهو ما أعاد للشعب انسانيته، وأظهر خلق الشعب الحقيقي وبين أن ما اعتراه من نقائص هو عوارض مرض ليست من صميم تكوينه، وارجع إن شئت إلى مقالتي بعنوان (عض يدي ...ولا تعض كرامتي) إن أردت اسهابا في هذا الشأن، أضف إلى استرجاع الكرامة، الثقة في التعبير عن الرأي، والجرأة في مواجهة أولي الأمر بأخطائهم، والانتماء الشديد للوطن، وتلاحم فئات الشعب وطوائفه، والتئام فتنه وجروحه، كل هذه مكتسبات عظيمة، قد لا تستطيع تحقيقها بالمطالبة بها، فالمنطق يجيز أن تطالب بإقالة الحكومة مثلا، ولكنك تعجز عن المطالبة برتق الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يؤكد أن هذه الثورة تخطت المنطق وتحقق مكتسبات هي في الأهمية تفوق مطالب الثورة المعلنة.


وحتى فيما يخص المطالب المعلنة، كلنا نشاهد أنها تتحقق يوما بعد يوم، ولا تجادلني في هذا قبل أن تعود إلى ما كانت عليه البلاد وحال نظامها من صلف وتجبر قبل اندلاع الثورة، وحالها الآن من انصياع وتراجع أمام مطالب الشعب، ولا أريد أن أسيء الظن في سبب التلكؤ وعدم الاستجابة للمطالب بالوضعية والسرعة المطلوبة، فلربما كان طول الفساد وقلة الشرفاء الذين بيدهم مفاتيح التغيير سببا في ذلك، ناهيك عن أننا شهدنا جميعا أن كل من كان ولا يزال في جهاز إدارة البلاد يعانون من انفصال تام عن الشارع ولا يفهمون ما نريد، إلا من رحم ربي.


إن التحول الذي نشهده بتكوين رأي عام وصوت عام ومطالب عامة، هو أفضل ما نريد لمصرنا، غير أن التغيير الذي يصيب بعضنا على مستوى الأفراد مطلوب أيضا، وهو من المكتسبات غير المعلنة للثورة، لا أدعي أنني كفرد أمثل جموع الشعب، ليس من باب التواضع، ولكن كون هذا الإدعاء مغالطة لمبادىء علم الإحصاء وأسس استقراء الآراء والتوجهات، ولكنني أكاد أجزم أن ما أصابني من تغيير -أحسبه للأفضل- خلال هذه الثورة قد أصاب غيري بدرجة أو بأخرى أو حتى بشكل آخر، فها أنا بدأت اكتب تأملاتي في الثورة، واتعامل مع كل الناس بسماحة حتى يعلموا خلق المصري الجديد، وأهتم للمحتاجين من أهل بلدي وإن كانوا من غير أقاربي، وأبحث عن منتج بلدي لشرائه، وأريد السفر على شركة الطيران الوطنية حتى وإن كانت أعلى سعرا وأقل جودة، وأهتم للشعوب العربية بنفس الدرجة، وأخطط للعودة لمصر في أقرب فرصة بعدما أكون قد بنيت الكفاءة العلمية والعملية التي تفيد الوطن، وهذا التغيير قد لمحته في نفر غير قليل من أصحابي والمحيطين بي.


أن نصر على الوصول إلى آخر أهداف الثورة شيء لا يختلف عليه أحد، وأن نظل متظاهرين وضاغطين بكل ما نستطيع حتى نحققه هو ما أؤيده بكل قوة، ولكن لا يجب ألا نبخس حق الثورة، بل نظل مرابطين تحت ظلالها ونحن متأكدين أنها تؤتي أكلها كل حين.

هناك 4 تعليقات:

ع.سالم يقول...

Like

وعندك حق، من أهم الحاجات اللي اكتسبناها الكرامة.. لسّه في حاجات كتير متعملتش المهم (لا نبخس حق الثورة) زي مابتقول..


طريقتك في الكتابة بتفكرني بمزيج من (علاء الأسواني).. و(فاروق جويدة) لما بيكتب مقالات ..

نفس الأسلوب القوي الممتع :)

Hossam Elamir يقول...

انت متابع فهمي عويدي؟

ع.سالم يقول...

بقرأ له بس مش كتير .. مرة كده كل أسبوع ولّا حاجة، أنا بتابع بلال فضل وجويدة وزيدان وعمر طاهر وشوية ناس تانيين..

وبعدين مش هوّا "هويدي" ؟! :)
(عارف عارف.. حرف الهاء لازق في العين :D)

Hossam Elamir يقول...

انا متابع هويدي يوميا من حوالي 5 سنين، حد من صحابي قالي طريقة عنونة المقالات بتاعتي بقت شبهه، وانا اعتقد اني متأثر بطريقته، بس لازم حد اللي يحكم