من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الأحد، 10 يوليو، 2011

النوم في العسل

أوجه الاختلاف بين الثوار والعسكر كثيرة، وقائمة الخلاف الناتج عنه طويلة، ولربما تصل إلى الاتهام بالخيانة.

يؤمن بعض أصدقائي أن ما أكتب يصلح للنشر في صحف محترمة، غير أنني لا زلت اعتقد أن ما يعيق هذه الخطوة هو كوني هاو غير محترف، فقد كنت أشكو من عدم قدرتي على الانتظام في الكتابة إذا ما انعدمت الأخبار وقلت المثيرات، والآن أيقنت أنني أعاني من نفس المشكلة إذا ما زادت المثيرات وكثرت الأخبار، فأظل عاجزا عن الملاحقة، ولا يتاح للخبر الوقت الكافي للاختمار حتى ينتج مقالا، وهو ما عشته الأسبوع الماضي، حتى بصمت الآن بأصابعي العشرة أنني سأظل هاويا، حتى وإن كانت الهواية في هذه الأيام احتراف.

انظر لتفاعل المجلس العسكري لتعلم أن الهوة واسعة وعميقة بين مطالب الشعب وتوقعاته، واستجابة المجلس ومحاذيره، ذلك أن الشعب في ثورة، يريد التغيير والمكاشفة، والحوار والمشاركة، وليس عنده خطوط حمراء،، أما العسكر فما كانوا طرفا في هذه الثورة، وهم يعشقون الاستقرار، ولا يعترفون بالرأي الآخر، بل هي الأوامر المطاعة والتسلسل القيادي، ولا يحتاجون للخطوط الحمراء لأنهم لا يحيدون عن الخطوط المرسومة.

كل ما سبق هو بعض أوجه الاختلاف بين الثوار والعسكر، غير أن الأسوأ هو خشيتهم من ارتفاع سقف المطالبات بملاحقة الفاسدين وفتح الملفات بما قد يعرضهم للمساءلة، ولهم في هذه النقطة وجهة نظر اتفق معهم فيها، غير أنني أخالفهم في طريقة الوقاية، ذلك أن الوقاية لا تكون بالتمهل في الاستجابة لمطالب الثورة ولا إهمال ملاحقة الفاسدين، وإنما تكون باستراتيجيات مختلفة تضمن الحصانة للجيش والمجلس.

إن قناعتي بضرورة وضع سقف للمطالبات، واستثناء بعض الأشخاص أو المؤسسات من المساءلة مبنية على عوامل عدة، فالمؤسسة العسكرية هي ما تبقى لنا من مؤسسات، وإن فسادها لم يكن متلفا للحياة السياسية، ولا مهلكا لموارد البلاد، ولا مستبيحا لكرامة العباد، ثم إن إخضاع موارد ومصارف المؤسسة العسكرية للرقابة البرلمانية والمساءلة الشعبية لهو نتاج خبرات ديمقراطية متراكمة، لا تتفق مع تجربتنا التي لم تولد بعد، كما أن أصول التفاوض تفرض التنازل عن بعض النقاط في مقابل ضمان تحقيق مكاسب أكبر، عوضا عن التمسك بكل النقاط فيضيع بذلك المضمون وغيره.

خطأ المجلس العسكري بالتمهل في المحاكمات أو إهمال مطالب الثورة ينذر بأمور لا تحمد عقباها، ذلك أن أطراف معادلة القوة بين الشعب والعسكر باتت في غير صالح المجلس، ليس لاختلاف العدد فحسب، ولكن للطبيعة الثورية وعقلية التضحية التي تسيطر على الثوار، فالشعب هو المعامل الثابت في هذه المعادلة، والرهان ضده خسارة، ومن هنا وجب إيجاد طرق أخرى للحصول على الحصانة من المساءلة، والتي أحسب أن على رأسها التفاوض مع بعض أصحاب الفكر والشخصيات العامة، التي لها حضور مقبول عند الشعب، وما زالت تتبنى فكرة الخروج الآمن، ومنهم على سبيل المثال الاستاذ فهمي هويدي والدكتور صفوت حجازي والكاتب بلال فضل والناشطة نوارة نجم، وبالاتجاه لمخاطبة الشعب عن طريق هذه الأصوات، يضمن المجلس تصحيح المعادلة.

إن استمرار المجلس في تجاهل مطالب الثورة بالطريقة الحالية، يماثل تجاهل الحكومة للمشكلة التي عانى منها الشعب في فيلم النوم في العسل، ففي الوقت الذي يضج فيه الشعب بالشكوى، تنفي الحكومة المشكلة، وحينما يتجه الشعب للخرافة والدجل، توافقه الحكومة بل وتطلب منه الوقوف أمام المرآة ليقول: (أنا بمب... أنا زي الفل)، والفيلم جميعه يطابق حالتنا هذه جملة وتفصيلا، فالشعب يطالب المجلس بتطبيق العدل على الجميع ويقول له: (أنا عايز قرطاسين علشان متجوز اتنين) فيكون الرد: (كفاية عليك قرطاس واحد تبوس بيه) وعندما يريد الشعب الإنجاز يقولون له: (خلاص إن مكانش النهارده يبقى بكره) ولسان الشعب يرد: (الله هو أنا بقى يتقالي الكلام ده) وبعد نفاذ رصيد المجلس لدى الشعب، أصبح (الاحترام....مبقاش فاضل بين الراجل والست غير الاحترام) محل تساؤل، حتى السيد رئيس مجلس الوزراء الذي أكن له كل احترام وتقدير، وأعلم أنه جاء بتكليف من التحرير، لم يسلم من شموله بالفيلم، فالرجل مغلول اليد، يطلب فيرفض طلبه، ويحاول فتوأد محاولته، حتى كست وجهه نظرة الإحباط والكآبة أثناء إلقائه خطاب السبت 9 يوليو، لأنه ببساطة أراد الوفاء بتكليفات الثورة، ولكنه (معرفش).

ليست هناك تعليقات: