من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الأحد، 4 ديسمبر، 2011

فن التدليس المبتذل


تحفل الصحافة بالكثير من الغث الذي لا وزن له، سواء من ناحية الصياغة أو المحتوى، ولو لم أجد من يستشهد بمقال غادة شريف (أمة نعيمة.. نعمين) ما كنت لأكلف نفسي عناء الرد عليه.

تستنكر كاتبة المقال إطلاق لقب عرس الديمقراطية على الانتخابات الحالية بدعوى أنها أقيمت مع التلويح بالغرامة المفروضة على الممتنعين عن المشاركة -الكاتبة أخطأت في المقال وقالت (غرامة خمسمائة جنيه لمن لا يصوت ) وليس غرامة على من لا يصوت- مغفلة لحقيقة أن قرار توقيع الغرامة على المتخلفين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات هو قرار قديم، وأن التغيير الوحيد الحاصل هو زيادة قيمة الغرامة، وأنه رغم وجود القرار القديم فإن ذلك لم يدفع المواطنين إلى المشاركة سابقا، ورغم نقص قيمة الغرامة مقارنة بالحالية ووجود مواطنين قادرين على دفعها فإنها لم تحصل أبدا.

ثم تطرح كاتبة المقال فرضية أن (هذه المسرحية ليست أكثر من كمين محترم حتى نذوق قسوة حكم الإسلاميين فنندم فى النهاية على أيام بابا حسنى وماما سوزان) مستدلة بأننا ( بلد تقترب نسبة الأمية فيه من أربعين فى المائة، وعدد من يعيش تحت خط الفقر يقترب هو أيضا من تلك النسبة.. طب بالله عليك عندما تأتى بشخص أمى ويعيش تحت خط الفقر ثم تفرض عليه غرامة تقطم وسطه إذا لم ينتخب، سيادتك متوقع أنه سيعطى صوته لمن؟.. طبعا أكيد سيعطيه لمن يظن أنه سيدخله الجنة أو لمن إذا لم ينتخبه لن يدخل الجنة!!)، وهو استدلال فاسد لأنه يفترض أن السبيل الوحيد للنجاة من الغرامة هو الذهاب للانتخاب مع الحرص على صحة الصوت! وهذا مخالف للحقيقة ولمنطق المكره على الانتخاب، فما أسهل من أبطال الصوت نكاية في من يريد إكراهنا على الانتخاب، وكيف يستيقم الإكراه مع حرص الناخب على اختيار مرشحين إسلاميين من قائمة طويلة لمرشحي مقاعد الفردي قد تصل لأكثر من مائة مرشح!

ثم تدعي كاتبة المقال أن (الليبراليين الذين رشحوا أنفسهم فى مواجهة بعضهم البعض فكان التفتيت الشنيع لأصوات المثقفين والمستنيرين الذين يشكلون الستين فى المائة الباقية) وهذه فرية عجيبة، فالكاتبة تغافلت عن أن العدد الأكبر للقوائم ومرشحي الفردي هو من نصيب التيار الإسلامي يليهم أحزاب الفلول التي بعثت بعد موت الحزب الوطني، فكيف يكون تصويت ال60% المستنيرين لعدد أقل من القوائم والفردي تفتيتا لهم، في حين ينجح ال40% الجهلاء الفقراء في إنجاح التيار الإسلامي للدرجة التي قصرت الإعادة على مرشحيهم في عدة دوائر، أي أن التيار الإسلامي ينافس التيار الإسلامي! ثم ما قول الكاتبة في نتائج انتخابات النقابات المهنية التي سبقت الانتخابات البرلمانية واكتسحها الإسلاميون؟ هل الأطباء والصيادلة والصحفيون والمهندسون في عداد الجهلاء الفقراء!

وتستكمل كاتبة المقال تخاريفها حينما تربط بين (غزوتين، الأولى غزوة الاستفتاء حين قال الأربعون فى المائة إياهم نعم للانتخابات أولا، والثانية فى غزوة الانتخابات البرلمانية عندما قال نفس الأربعين فى المائة نعم للمرشحين الإسلاميين.. وبهذا انتصر الإسلاميون على المستنيرين بواقع نعم لنعمين!!)، فلو افترضنا صحة ما قالته سابقا من تفتت أصوات ال60% المستنيرين لوجود أكثر من مرشح، فكيف تفتتت نفس الأصوات ولم يكن أمامهم غير اختيار واحد في استفتاء التعديلات البرلمانية! كيف يستطيع ال40% الجهلاء الفقراء أن يحققوا فوزا بنسبة 72% من مجموع الأصوات التي شاركت ويفشل ال60% المستنيرون القادرون!

وفي نهاية مقالها أرادت الكاتبة تزيين مقالها بالتأكيد على (أن الصوت الواعى فقط هو الأمانة وليس صوت الأمى القابع تحت خط الفقر) ضاربة بالديمقراطية والليبرالية عرض الحائط، ومنتهكة حق الفقراء والجهلاء وقليلي الحظ من العقل والتعليم في التعبير عن رأيهم واختيار من استطاع مخاطبتهم، وفارضة الوصاية عليهم، وما أسهل على أمثال هذه الكاتبة أن يعدوا هؤلاء البسطاء برخاء الدنيا، وثواب الآخرة، طالما أنهم فعلا لا يخالفون شرع الله ويتفقون في منهجهم مع مقاصد الشريعة.

قضيتي مع مثل هؤلاء الأشخاص مزدوجة، فهم يدلسون كما أن تدليسهم مبتذل، فإن كانوا لم يحترموا صورتهم ولا مصداقيتهم، فليحترموا عقولنا ولا يستخفون بها. وهم يذكرونني براقصات الدرجة الرابعة اللاتي يجلبن بالجملة لإحياء أفراح محدثي النعمة فاقدي الذوق والدين، فأنت في هذه الأفراح لا تتساءل إن كان ما يقدمنه يدخل في نطاق فنون الرقص فحسب، وإنما تجاهد لتقنع نفسك أنهن يدخلن في عداد النساء أصلا، ولا سبيل لقبول ما يقدمنه إلا بتعاطي المسكرات والمخدرات الرخيصة، تماشيا مع الحفل الذي تقدم فيه.

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

اخى الكريم تحليل رائع جزاك الله عليه خير الجزاء

mezo elmasry يقول...

دائما استاذ

ربنا يكرمك

donkejota يقول...

قضيتي مع مثل هؤلاء الأشخاص مزدوجة، فهم يدلسون كما أن تدليسهم مبتذل، فإن كانوا لم يحترموا صورتهم ولا مصداقيتهم، فليحترموا عقولنا ولا يستخفون بها. وهم يذكرونني براقصات الدرجة الرابعة اللاتي يجلبن بالجملة لإحياء أفراح محدثي النعمة فاقدي الذوق والدين، فأنت في هذه الأفراح لا تتساءل إن كان ما يقدمنه يدخل في نطاق فنون الرقص فحسب، وإنما تجاهد لتقنع نفسك أنهن يدخلن في عداد النساء أصلا، ولا سبيل لقبول ما يقدمنه إلا بتعاطي المسكرات والمخدرات الرخيصة، تماشيا مع الحفل الذي تقدم فيه.

يا عيني عليك وعلى دماغك العالية

غير معرف يقول...

شكرا ع المنشن و فعلا تحليل كويس و رد موجز على الهبل اللى بيقوله الليبرالين ع خيبتهم ف الانتخابات
و استئناف عويلهم و ولولتهم الغير منتهية و كلامهم الغث فيه أضعاف السمين.
و الناس دى مش مقتنعة ان فى ناس عاديين غير مسيسين شايفين ف الاسلام حل و يرتضيه شريعة او انه يثق فى اهل الديانة أكثر من غيرهم و يسلمهم مسئوليه التحدث عنه و الاختيار له.
@corexz

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة‏ 2

و عن لسان الوزراء فى مارينا مصيف الصفوة السياسية يقول أحد أفراد الأمن بالمنطقة أول فيلا هنا أتبنت كانت لإبراهيم سليمان وزير الأسكان السابق بعدها حدد الناس اللى تسكن المكان، خصوصا أنه أهدى علاء وجمال أبناء الرئيس السابق قصرين على بعد خطوات من فيلته، ثمن الواحد منهم يعدى الـ 40 مليون جنية ( حوالى 7 مليون دولار ) ومسجلين بأسماء هايدى وخديجة زوجاتهم.

و أستطرد: فى لسان الوزراء يسكن إيضا أحمد شفيق رئيس الوزراء السابق وهو عضو فى أتحاد الشاغلين بمارينا، والوحيد من الوزراء السابقين الذى جاء بعد الثورة إلى مارينا، و له فيلا يقدر ثمنها الآن من 15 إلى 20 مليون جنية ( حوالى 3 مليون دولار ) ونفس السعر لفيلا نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان ... باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى www.ouregypt.us

مصر كلها تتساءل لماذا لم يتم للأن التحقيق مع أحمد شفيق و عمر سليمان بشأن ممتلكاتهم؟!!!