من أنا
- Hossam Elamir
- طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com
إظهار الرسائل ذات التسميات سنحيا كراما... حازم رئيسا. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات سنحيا كراما... حازم رئيسا. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 27 أبريل 2015
الثلاثاء، 24 مارس 2015
الخميس، 11 سبتمبر 2014
الانقلاب لا يترنح.... ولكن

ولكن من قال أن الوفاة لا بد أن يسبقها مرض!
هذه ليست دعوة للتواكل ولا لتخدير الناس...
بل هي دعوة لعدم فقدان الأمل...
الانقلاب لا يترنح.... لكنه لم يستقر
شخصيا لا أوافق على طريقة التعاطي الحالية معه من معارضي الانقلاب...
صحيح أنه لا توجد خطة أخرى مضمونة النتائج محددة الخطوات لإسقاطه...
ولكننا نعلم أننا سلكنا هذا الطريق سابقا...
طريق السلمية بمنظور الجماعة...
ولم نحقق شيئا...
فكيف نتوقع الوصول إلى نتيجة مختلفة...
تشابه البدايات يقود لتشابه النهايات...
من رحمة الله علينا أننا لم نصل للنهاية بعد...
ومن كريم فضله سبحانه وتعالى أن تلك الثورة رغم السلمية لا زالت عصية على الانقلاب أن ينهيها...
الانقلاب لا يترنح... لكنه يضعف يوما بعد يوم
أقر أن مؤشرات الثورة والاحتجاج تراجعت عما كانت عليه بعد الانقلاب مباشرة...
ولكن رغم تراجعها لا يزال الانقلاب يواجهها بكل أسلحته بكل قوته بكل وضوح...
لم يقد العسكر الدولة العميقة في مواجهة ثورة الشعب من قبل...
حتى بعد 25 يناير الذي نراه موجة أقوى من موجة الثورة على الانقلاب...
لم يضطر العسكر إلى أن ينزل ميدان المواجهة سافر الوجه...
لم تضطر المعارضة الكومبارس من أمثال بكري وعيسى إلى أن تتخلى عن دورها الكرتوني حتى لا تغامر باحتمالات تأليب الرأي العام أو تشكيل أدنى تهديد لنظام الانقلاب...
وانتقلت إلى مربع التأييد الصريح لوأد كل أفكار الرفض وأشكال الاعتراض...
إن نظاما يظل مواجها لخصمه طوال 14 شهرا بنفس درجة العنف ليدرك جيدا أن الأمور لم تستتب له...
الانقلاب لا يترنح... لكن السيسي توقف عن وعدنا بالرخاء والتقدم الذي سيتحقق بقفزات ينفذها الشعب فور تلقي الأوامر من قائده الملهم....
أصبح الحديث عن التحديات العظيمة... والمشاكل المعضلة... التي لن تحل في القريب... ولن تحل بدون مشاركة الشعب ورغبته...
ما عدنا نسمع عن رؤية ولا حلول... إنما استجداء وتخبط...
الانقلاب لا يترنح... لكن الفجر في الأحكام القضائية ليظهر أن الانقلاب يدرك خطورة هؤلاء المعتقلين...
ويدرك خطورة رمزيتهم...
ويدرك خطورة فكرتهم التي يحملونها...
ويدرك خطورة أن تتحول الفكرة إلى محرك للأفعال وموجه للجماهير...
لذلك يريد أحكاما تردع السائب قبل أن تعاقب المربوط...
الانقلاب لا يترنح... ولكن ما من أحد يعلم على وجه اليقين النقطة الحرجة التي تتحول فيها الفعاليات الحالية لثورة عارمة....
نعلم درجة حرارة الماء التي هي نقطة الغليان...
لكننا نجهل تماما درجة غليان الثورات...
متى تحدث؟ وما الذي يوصل إليها؟ وما مقدار القوة التي ستحدثها؟ لا أحد يعلم...
الانقلاب لا يترنح... لكننا حتما إن غيرنا وسائلنا وأدواتنا... سيسقط... ربما قبل أن نلحظ ترنحه
الجمعة، 22 نوفمبر 2013
ثلاثية
فى عينيكِ بوادر ثورهْ..
لا تدخل فالباب مغلّقْ..
لا تسأل عن تلك البسمهْ..
لا تسأل عن تلك الدمعهْ..لا تنطقْ
ماذا أفعلُ ؟ ..قال التاريخ يعلمنى:
هاجم قبل سقوط القلعهْ
أحمد خيري
****************
هاجم حتي من ينطق...
اقتل ...كمم...اسرق...
لا تسأل حتي عن المنطق.
اتحاول غدرا ان تسبق..؟
أم تجدني حالما أحمق..؟
ماذا تفعل لتعاندني..؟
أتغرق وطنا لا يغرق...
أتعاند فكرة..وتحاول...
أن تسرق غدرا من يضحك.
أحمد حامد
**************
زيف زور في المنطق
ﻻ تقل الحقيقة لمصلحتك
لو كانت غير فائدة من اجلك
ادفنها و ازرع فوقها صمتك
فالصمت لمصلحتك حكمة
و لغير مصلحتك جريمه
هذا ما عودنا عليه جدك
فاصبر حتى وهمك يتحقق .......
م.محمد فوزي
**************
لا تدخل فالباب مغلّقْ..
لا تسأل عن تلك البسمهْ..
لا تسأل عن تلك الدمعهْ..لا تنطقْ
ماذا أفعلُ ؟ ..قال التاريخ يعلمنى:
هاجم قبل سقوط القلعهْ
أحمد خيري
****************
هاجم حتي من ينطق...
اقتل ...كمم...اسرق...
لا تسأل حتي عن المنطق.
اتحاول غدرا ان تسبق..؟
أم تجدني حالما أحمق..؟
ماذا تفعل لتعاندني..؟
أتغرق وطنا لا يغرق...
أتعاند فكرة..وتحاول...
أن تسرق غدرا من يضحك.
أحمد حامد
**************
زيف زور في المنطق
ﻻ تقل الحقيقة لمصلحتك
لو كانت غير فائدة من اجلك
ادفنها و ازرع فوقها صمتك
فالصمت لمصلحتك حكمة
و لغير مصلحتك جريمه
هذا ما عودنا عليه جدك
فاصبر حتى وهمك يتحقق .......
م.محمد فوزي
**************
الخميس، 31 أكتوبر 2013
مش هتغير صورة البروفايل؟
أبو إسماعيل!
أيه الاسم ده!
هو في حد بجد هيدخل انتخابات الرئاسة في مصر يكون اسمه كده!
معقولة صاحبي بيتكلم جد مش بيهزأ!
أبو إسماعيل!
هذا حديثي إلى نفسي حينما أخبرني صديقي Gamal Salama عن هذا الاسم باعتباره مرشحا قادرا على القيادة والوصول للسلطة، كان الاسم مطروحا مع ابو الفتوح والعوا، اسمان مألوفان لأذني، بعكس "أبو إسماعيل"، لكنها لم يصلا لدرجة إقناعي بقدرتهما على القيادة والوصول إليها بقدر ما كنت أتوقعه للبرادعي وقتها، وكان رد صاحبي أنه لا يرتاح لشخص شفاف لا يمكن تصنيفه أو معرفة رأيه في الأمور، فعند البرادعي في ذلك الوقت "كله ماشي"
لم أتعرف على حازم إلا بعد مواقف البرادعي المحيرة، التي أضحت تنتقص بسرعة من فرضية أنه الأصلح عبر معطيات لم تختبر على أرض الواقع بعد، فكان أول ما أشاهده لحازم لقاءه مع أحمد أبو هيبة الذي سجل في أغسطس 2011! وقد شاهدته بعد التسجيل بمدة!
أسرني اللقاء...
أدركت حقا أن اسمه "أبو إسماعيل"...
وجدت شخصا يفك بسهولة التشابك بين ضرورة تطبيق الشريعة واعتبار قبول المجتمع...
لا يخشى آراء الناس فيغير قوله ليوافقهم...
رأيت عالما لا يقول الزم بيتك ويخوف من الفتنة ويطالب الناس بالخنوع...
لأول مرة أجد من يجلي حيرتي...
ثم استمرت المتابعة والمراجعة والتحليل والدراسة... والتعلم منه... والحب...
تسعة أشهر أو تزيد هو ما احتجته لبدء البحث عن صاحب الاسم العجيب...
عشر دقائق أو يقل هو ما احتاجه ليسيطر علي بفكره وكلماته...
سنتان كاملتان وافقته خلالها على أرائه مرات...
وخالفته مرات أقل...
وسبقته في تكوين الرأي مرات معدودة...
وتوقعت المكيدة التي دبرت له لاستبعاده قبل أن تظهر للعلن...
قصتي مع حازم ليست مجرد صورة بروفايل...
التسميات:
البرادعي,
الدين والسياسة,
سنحيا كراما... حازم رئيسا
الأربعاء، 2 أكتوبر 2013
المقدِّم .. القيادة من الخلف !
......................................
شتاء 1997 ..
بدأت حضور درس الخميس للمقدِّم بمسجد الفتح الإسلامي – مصطفى كامل – الإسكندرية ، و اجتاح القلقُ والدي على مصير نجله الفتى الملتحي ! فسأل صديقا له اتصال بضابط مخابرات حربية فأفاده : «شيوخ مسجد الفتح دول –الدعوة السلفية- ناس كويسين و محترمين ، ما فيش خوف منهم» ..فهدأ والدي نفسا و تركني أذهب كيفما شئت ! الطريف أن صديق والدي أخبرنا أن صديقه ضابط المخابرات الحربية ملتحٍ هو الآخر و مظهره سلفي للغاية ! –تذكر أخي القاريء أن هذا كان سنة 1997- !
صيف 1998 ..
بسبب بعض الأعمال الدعوية ؛ كنت أتردد على «مركز الهُدَى للدراسات» في منطقة سبورتنج ؛ و الذي يديره «أبو إدريس» قيم الدعوة السلفية ! و تعجّبت من هذا الرجل العادي جدا ، المنزوي جدا ، الذي يكتنفه الغموض ! و الذي يُشغِّل لديه طلاب علم نابهين في تحقيق و مراجعة الكتب ثم ينشرها باسم المركز ! ثم صار ينشرها باسمه هُو دون أسمائهم و دون أن يحصلوا أيضا على شيء من حقوق الكُتب ! تعجبت من هذا الذي جعلوه قيما للدعوة أي حاكمًا و هو على هذه الحال !
و ظل هذا التساؤل قائمًا في ذهني لم أجد إجابته إلا في صيف 2013 حين شهد عندي من كانت والدته زميلة دفعة أبي إدريس في كلية الهندسة أيام السبعينات ؛ شهد أن أبو إدريس كان مُدمنا لاقتحام مُصلَّى النساء في الكلية على غفلة بحجة البحث عن أشياء وهمية ! ليتطلّع إلى وجوه الأخوات المكشوفة و هن جالسات على راحتهنّ في الوقت المستقطع بين المحاضرات !
و شهد عندي في صيف 2012 أحدُ مشاهير المعتقلين السابقين أن أبا إدريس و آخر كانا معتقلَيْن سنة 1994 بمستشفى سجن المزرعة على إثر قضية تمويل أجنبي ؛ حين كان المعتقل الشاهد قابعا في الجبّ العميق ثم نُقِل للعلاج ! فتذكرتُ أن أحد المشايخ كان قد حكى لي تلك القصة في صيف 1999متفاخرًا و قال «ملايين .. هي ثلث وصية أمير كويتي ؛ أوصى أن تموَّل بها الدعوة ! ملايين تكفي الدعوة 20 سنة ! و بسبب أنها جاءت مباشرة و بشكل فج و مفضوح ! تم عمل قضية تمويل أجنبي ! و لكن أمير الكويت هدد بقطع العلاقات السياسية بين البلدين ! فتم الإفراج عن المحبوسين ؛ و صار هناك ثأر شخصي بين الضابط مسؤول القضية الذي حُرم من ترقيته و بين المفرَج عنهما رغما عنه» !
و أما القاضية في صفات أبي إدريس كقائد يُفترض فيه تغليب المصلحة العامة على النعرات الشخصية ! ففي 2011 ! حين كان الإخوان يفكرون في التفاوض مع الدعوة السلفية قبل كتابة القوائم و اختيار المرشحين لانتخابات مجلس الشعب و أرسلت الجماعة إلى مكتب الدعوة السلفية تطلب أن يزور وفد منهم المكتب و يجلس مع أبي إدريس و من يختاره ! و كان وفد الإخوان يتكون من عضوين في مكتب الإرشاد و مسؤول الإسكندرية ! فرفض أبو إدريس و اشترط أن يجلس مع المرشد شخصيا ! فاعتذر الإخوان لانشغال المرشد و عدم استطاعته السفر في ذلك الوقت و أخبروه أن هذا هو الممكن في حينه ! فرفض أبو إدريس المقابلة ! و مضى كل في طريقة ! و بذلك قطعت الدعوة كل سبيل للتعاون مع الإخوان في انتخابات مجلس الشعب !
فردها لهم الإخوان بطرد وفد الدعوة السلفية حين زاروا الإخوان للتفاوض في جولات الإعادة ! و نعلم بالطبع ما جرى من دعم الدعوة السلفية لطارق طلعت مصطفى أمام الخضيري في مقابل أموال كثيرة لتمويل بناء معهد الفرقان و كذلك وجبات كفتة لغذاء الملتحين الذين استوردتهم الدعوة السلفية ليقوموا بأعمال اللجان تلك الأيام بعد أن باتوا ليلتهم في مسجد الفتح الذي يقع بنفس الدائرة «سيدي جابر» -بالمناسبة طارق طلعت تزوج زيجته الأخيرة على يد د. أحمد حطيبة ، و الذي أوجد له العروس هو د. أحمد فريد- ! و بالطبع دعم الإخوان دويدار لإسقاط عبد المنعم الشحات –بتاع المكرونة بالبشاميل!- و قد كان ؛ في دائرة «المنتزة» !
و على إثر خيط المعلومات هذا و الملتف حول أبي إدريس من 1994 إلى 2013 علمت أن المقدِّم حين اختار أبا إدريس ليكون قيم الدعوة منذ ثلاثة عقود ، و حين ظل طوال هذه المدة يحفظ عليه هذا المنصب و يتوارى هو في الظل خلفه ؛ حين اختاره بما فيه من صفات لا تؤهله لقيادة حقيقية بل لتمثيل القيادة ! علمت أن المقدِّم لم يكن لاعبا ! فإنه ينبغي للعروس التي تحركها الخيوط أن تكون خشبية لا روح فيها ! ليحركها اللاعب من خلف الستار كيفما شاء ! لكن ستأتي الرياح بما لا يشتهي عم مغاوري –«عم مغاوري» هو الجنايني اللي بيطلع زعيم العصابة في آخر الفيلم!- ..
صيف 1998 ..
وقفت مع صديقي الملتحي «أحمد ق. ص.» على ناصية شارعنا بعد صلاة العشاء ..
كان نافرًا جدًّا ، يقول كلاما خطيرا يطعن به في مشايخ الدعوة جميعا ؛ لكنه كان في غاية الأدب كما تعودته .. يملك ألفاظه و صوته في غضب مكتوم !
فقلت مُلاطفًا : «يا أحمد ! أنت كنت تدعوني للسلفية قبل أن أعرفها ! كنت تدعوني إليها حين كنتُ سلفيا دون أن أعرف المسمى أو أفهم مدلول الوصف ! فكيف تقول ما تقول الآن على شيوخ السلفية ؟»
أحمد : «كنت أدعوك للسلفية ذاتها ! لا إلى هؤلاء ! هؤلاء تُجّار أفاقون منكبون على الدنيا ! سارقوا كُتب ! بل سارقوا فكرة الدعوة و خطتها ذاتها من والدي الشيخ ق. ص. رحمه الله ! لقد سرقوا مسودّات أفكاره و كتبه من مكتبة بيتنا حين قدموا للعزاء ! حين أتانا المقدِّم ! ثم حين أعلنوها بع وفاته ادَّعَوْا أنها أفكارهم !»
أنا : «لا حول و لا قوة إلا بالله ! يا أخي كيف هذا ؟!»
و دار في خلدي كل ما يردده الشباب في دائرة الحركيين الضيقة في الدعوة أن أحمد : كذّاب و واهم و بنفسه أشياء من المشايخ ! و أسألتُ الظن بالشاب الذي استمرُّوا في تحطيمه حتى ترك البلد كله و هاجر ؛ لكن بعض أن طلبوا منه -برقّة الثعالب- أن يصيغ لهم خطة عمل تُدار بها أنشطة الدعوة لمدة خمس سنوات ! و قد استمروا بها قرابة الـ 12 سنة ! إنهم يقتاتون على قوة الشباب و عقولهم ! و لا يقدمون لهم إلا الدمار و الفشل و امتصاص الطاقات و تعطيل القُوى !
شتاء 1998 ..
كنتُ قائما بإدارة الإذاعة المدرسية في مدرستي و كان المدرس المسؤول عن الإذاعة ملتحيا و كان منزويا لا يتكلم كثيرا و على وجهه علامات حزن و حنين دائمين مقيمين كمرض عُضال لا شفاء منه !
فاجأني ذات مرة –حين رضي عن أدائي- بأن وعدني باسما بإعارتي شريطا لشيخ يحبه كثيرًا ، و جزم أنِّي سأستفيد منه استفادة كبيرة جدًّا و قطع بأين سأعجب بأفكاره ! و إذا به ثاني يوم يضع الشريط في يدي و يقول هذا الشريط لشيخ اسمه «ق. ص.» رحمه الله ! و اتسعت عيناي ذهولا ! إنه الشيخ الراحل والد جاري أحمد !
شكرته و وضعت الشريط في حقيبتي و عند انتهاء اليوم عدت إلى منزلي و قد أذن العصر ! فذهبت إلى مسجد بعيد للصلاة مع إخوة الدعوة السلفية حيث أتلقى دروس العلم ! و حين قصصتُ قصةَ الشريط على أحدهم مسرورًا ! ثار الأخُ فور سماع اسم الشيخ ! و ألزمني بوجوب إحضار الشريط ليعرضه على أخيه الأكبر تلميذ الشيخ ياسر –و كان تلامذة برهامي حينها يُعَدُّون على الأصابع؛ قبل التضخُّم الحالي!- ! ففعلت و أحضرته له قبل أن أسمعه! و غاب الشريط أسبوعا و المدرس يسألني عنه و أتعلل بأي شيء غير كاذب ! حتى أعاد لي الأخ الشريط و قد تم محو محتواه ! فثرتُ من أجل الأمانة التي خانها من استأمنته و ورطني ! فأجابني ببرود أن هذا حدث خطأ ! و فسدت علاقتي بالطبع مع مدرس الإذاعة بسبب تحطيم جوهرته الأثيرة ! شريط شيخه الراحل الذي يحبه !
و العجيب أنني حينها لم أربط بين ما قصه «أحمد ق. ص.» و بين حادثة محو الشريط الخاص بأبيه ! دوامة من التأويلات و التعليلات و كأنها السحر يسحبك فيها الدجّالون و يقودونك حيث شاؤوا ! و هم عصابة واحدة تعمل كأذرع أخطبوط له عقل واحد فقط !
لكنني اليوم أفهم يا أحمد ! بعد 15 سنة ! و عندي نسخة من كتابك أنت أيضا ! الذي سرقه أحد المشايخ و زاد عليه و نشره باسمه ! و أعتذر أيضًا أنني لم أصدقك حين قلتَ لي بعد ذلك بسنوات «لقد طلبوا مني أن أتحمل قضية نيابة عن المشايخ فرفضتُ.. قضية صاغها الأمن عقوبة لهم لخروجهم قليلا عن الإطار الذي رسمه لهم» أرادوك كبش فداء لبعض أحلامهم خارج الصندوق ! لكنك حر مهما شوَّهوك و مهما أصابك يا صديقي القديم الدائم !
صيف و شتاء 1998 ..
كان رفيقي في درس الخميس للمقدِّم صديقٌ هو أحد طلبة الكلية الفنية العسكرية ! و كان يشجعني على دخولها –كنت بعدُ حينذاك في الثانوية- ! و كنا نقابل هناك آخرين طلبة من الدفاع الجوي و غيرها ! دون خوف من المتابعة الأمنية !
و استمرت الأحداث متشابهة ! شباب واعد من الشباب السلفي ؛ يصعد به عملُه و نشاطُه فيتصل بالكبار ! ثم يثور فجأة دون أسباب واضحة ! فيتم نفيهم و تشويههم ! ثم استبدالهم ! و أنا ضمن قطيع أستشعر الغربة خارج السرب ! فأعود لأقنع نفسي بأن نار إخواني خير من جنة غيرهم ! صحيح أنني مكثتُ فترة خارج الإسكندرية بحكم الدراسة و العمل .. إلا أنني أبقيتُ على مهامي الدعوية فترة ، ثم لما انقطعتُ عنها حافظتُ على روابط العلاقات الهامة داخل الدعوة ! بل عملتُ لهم رسولا أصل علاقاتهم بالمشايخ الآخرين ، و أصنع مجموعات شبابية تنتمي إليهم حيثُ كنت ؛ فعلتُ ذلك لفترة لا بأس بها قبل أن أعود إلى الإسكندرية .. عدت في 2007 .. ثم سافرتُ و عدتُ في ذات السنة .. و بقيتُ على جنبات القطيع .. أترددُ فيهم و لا أقطع ! و لكن تنمو استقلاليتي شيئا فشيئا ! و إن صرتُ أقرب إلى المشايخ و الصف الثالث و الثاني أكثر !
و كانت تظاهرات كاميليا علامة فارقة للإفاقة و من بعدها دماء سيد بلال تقبّله الله ! ثم قامت الثورة بأحداثها و في رأسي صداعٌ و شكٌّ عمره سنوات ! شك في هؤلاء الملتحين ! أهم أهل ديانة أم خيانة ! و لكن الثقة بالمنهج بحمد الله كما هي .. بل تزداد قوة مع تقلبات الحياة و خبراتها و ضربات نوائبها !
حتى دعاني أحد أعضاء مجلس إدارة الدعوة ؛ في فبراير 2011 للمشاركة بأفكاري في هيكلة الدعوة السلفية كجماعة ! و انغرستُ على إثر ذلك في مشاريع ليست كثيرة ! لكن كان من أهمها تنظيم مليونة قندهار الأولى ! و هنا نقطة الفصل التي تكفيني في اليقين بأن ما فيه هؤلاء الناس هو خيانة لا ديانة !
فبراير 2011 ..
بدأت المخابرات الحربية ؛ بل بدأ السيسي تحديدًَا سلسلة من اللقاءات غير السرية مع كبار مشايخ مصر و مفكريها الإسلاميين -كما صرح بذلك الحويني و العوَّا فيما بعد في صيف 2013 بعد انقلاب 3 يوليو- و لكن المقدِّم كعادته في الحفاظ على نفسه من الاحتراق تأخَّر إلى الظل و فضّل التعامل مع الأعضاء القُدامى في المجلس العسكري ؛ بينما اختار برهامي ليمثِّل الدعوة السلفية في تلك الجلسات ! و التي تطورت لجلسات خاصة بين برهامي و السيسي كانا يُفطران فيها سويا عند أذان المغرب في مكتب السيسي –يا واد يا مؤمن !- كما حكى برهامي لخواصه بعد ذلك أيام كان يروج عليهم انتخاب الفريق شفيق !
يوليو 2011 ..
كنت عائدًا من القاهرة إلى الإسكندرية ضمن وفد الدعوة السلفية في الاجتماعات التنسيقية لمليونية 29/7/2011 و قابلنا في القاهرة د. عماد الغفور و تعشَّينا مع من كانوا معه –بصولنا بقه في السي فود اللي بأموال المسلمين ؛ أستغفر الله و أتوب إليه!- بينما نام عبد الغفور في سيارتنا من الإرهاق ، ثم في الطريق عائدين بعد العشاء و حين استيقظ ؛ جعل يحكي لنا ما دار خلال اليوم .. و كيف أن المقدِّم اصطحبه للتعرف على السلمي و الببلاوي نائبَي رئيس الوزراء عصام شرف آنذاك ! و كيف أنه اشتكى للبلاوي من تأخير تصريح جريدة النور ؛ فالتفت الببلاوي إلى المقدِّم قائلا في مودّة : «ابقى حضرتك خليه يكتبلي الطلب و أنا أوقعه مباشرة» -و قد كان ! و حصل عبد الغفور على تصريح جريدة النور بعد ذلك بأيام !- و هذا سبب صدور جريدة النور قبل جريدة الفتح- و حكى كيف أن المقدِّم كان يقدِّمه لكبار القوم بصفته من سيتعامل معهم من طرف الدعوة و باسم حزب النور بعد ذلك !
ومن خلف الستار أيضا كان المقدِّم هو من يتحكم في هتافات منصة الدعوة السلفية في المليونية –و كان برهامي في عمرة - و كان المقدم يمنع و يُجيز ، و كانت كل الهتافات مكتوبة و معتمدة مسبقا منه ! و قد رفض المقدم هتاف «الشعب يريد تطبيق شرع الله» ؛ و لم يكن وحده الذي رفض ! بل الجميع بمن فيهم شيوخ الجماعة الإسلامية و رجالات الإخوان ، و لكن هذا الهتاف كان أقوى مني و صعد من الجموع أسفل المنصة فتبنيته ! و قال لي الشيخ سعيد «ماذا لو لم يُرد الشعب تطبيق شرع الله؟» فأجبته بعد تفكير سريع «نطبقه برضو يا شيخنا» فتبسم و أجاز الهتاف ! و غير ذلك من الهتافات غير المعتمدة كنا ندرسها على شروط المقدِّم و هي واضحة في المحذوفات و التعديلات التالية :
أصل الهتاف : «و كمان مباديء حاكمة .. لسا العصابة حاكمة» و نقصد بالعصابة «الفلول» ! فعدلها بنفسه إلى «و كمان مباديء حاكمة .. كده تبقى النخبة حاكمة» .. فحول وصف العصابة إلى النخبة بدلا من «الفلول» !
و ألغى هتاف : «راحت برتيته جابو التانية .. كده عايزة ثورة تانية» و هذا الهتاف ضد «البرتيتة» ! أي الحزب الوطني و حاشية مبارك ! و قد صانهم المقدِّم عن الهتاف ضدهم في مليونية الإسلاميين الأولى ! و خدّر وجداننا من زراعة فكرة تجديد الثورة ! حتى ثارت علينا الثورة المضادة في 3 يوليو و دعوته و حزبه الذي صنع من ضمن من ثاروا الثورة المضادة !
و ألغى هتاف : «فوق الدستور منصان .. تحت الدستور متهان .. و دي ثورة مضادة تبان .. أومال الاستفتا ليه؟» و هو ينص على أن الوزراء الذين قد وضعوا المباديء الحاكمة للدستور –و هم أصدقاؤه كما بينت- هم ضمن «الثورة المضادة» ! تصور أن المقدِّم هو من وأد ذكر مصطلح «الثورة المضادة» في مليونية الإسلاميين الأولى !
و ألغى هتاف : «هاتو حسني مـ السرير .. حاكموه هناهو في التحرير .. ليه كل ده كل ده تأخير .. شكل فضايحو كتير !» و هذا الهتاف يضر بالمجلس العسكري الحاكم وقتها و أن محاكمة مبارك ستفضحه بالتبعية ! و المقدِّم يفضل اللعب على رقعة الأعضاء الكبار في المجلس العسكري و هم أيضا لا يزالون يحكمون من خلف الستار إلى الآن ؛ مع هامش صراع بينهم و بين السيسي كما أن هناك هامش صراع بين المقدِّم و برهامي لكنهم كلهم في النهاية و في الحقيقة واحدٌ علينا !..
و المقدم لم ينس أن يبين لطاقمنا الخاص ذلك السبب الحقيقي الذي قامت من أجله المليونية حين قال «المجلس العسكري قال لنا اعملوا ضغط شعبي و احنا نستجيب لكم» يقصد من أجل فتح باب الانتخابات ! بمعنى أن كل المليونية التي سيق لها الإسلاميون من ربوع مصر لم تكن لتثبيت الهوية و لا ضد المباديء الحاكمة للدستور –تماما كما أن مشاركتهم في لجنة الخمسين الآن ليست من أجل حفظ الهوية عبر إبقاء المادة 219!- بل كانت المليونية لإقناع المجلس العسكري بالقوة الشعبية للإخوان و السلفيين و الجماعة الإسلامية ليفتح لهم باب الانتخابات و يبدأ توزيع الكراسي على الإسلاميين –كواجهة مدنية بنكهة إسلامية للحكم العسكري- و ذلك بعد فشل حشود العالمانيين في أكثر من محاولة سابقة لذلك التاريخ!
و ألغى المقدِّم هتاف : «مصر يامه يا بهية .. طهري وزارة الداخلية» و هو ضد أوليائهم الأمن ! الذين لو فُتحت ملفاتهم و ملفات رجالاتهم المزروعين داخل الجماعات و المؤسسات ستتوالي الفضائح و تنتثر اللِّحَى الزائفة أدراج الرياح –و قد حرص أتباع الدعوة السلفية على حفظ ملفات أمن الدولة و إعادتها للضباط بعد الاقتحامات المتتالية التي عمَّت طول البلاد و عرضها ، و حرصوا كذلك على تهريب الضباط أنفسهم و حمايتهم من بطش المتظاهرين رغم أن قوات الجيش نفسها آنذاك كانت تترك الضباط في أيدي المتظاهرين- ! و من جديد كان المقدِّم هو من وأد المطالبة بتطهير وزارة الداخلية في تلك المليونية الإسلامية الخالصة ! ثم قام برهامي من بعده بوأد ملف «الهولوكست السلفي» أو محاكمة الضباط بسبب تعذيب الإخوة ، و دفن برهامي سبعين ملفا كانت قد تمت صياغتهم لهذا الغرض و كانت في يد -إبراهيم أباظة- وأدها كلها بطلب خاص –في اتصال تليفوني!- من ضابط أمن الدولة الذي كان يتعاون معه سنين طويله في عصر مبارك!
و قام المقدِّم كذلك بتعديل هتاف «القصاص القصاص .. دم بدم رصاص برصاص» إلى «القصاص القصاص .. دم بدم حق الثوار» لكنني قلته كما هو في أصله لثقله على لساني !
من فضلك أخي القاريء لا تستهن بالفقرات الخاصة بإعادة صياغة المقدِّم للهتافات ! لأن الإعلام هو الذي يصنع وعي الجماهير و هو الذي يتحكم في وجدانهم و يقودهم ! و قد سألني الشباب ليلة المليونية عن نيتنا فقلت «نحن نازلون نفتح الباب للإسلام .. ثم نضع الأمانة في يد المشايخ .. و لا ندري ما يفعلون بها .. و نرجو أن يُحسِنوا و نظن بهم الخير».. لكننا في الحقيقة قد تمت برمجتنا لفتح الباب للإسلام بينما هم كانوا يوسِّعون الكراسي لأنفسهم ! و منهم من كان يوسع المساحة لنفسه خلف الستار و يصنع مزيدًا من الدُّمى كالمقدِّم !
نوفمبر 2011 ..
قاد برهامي جلسة مع مسؤولي المحافظات بمسجد الفتح الإسلامي يطمئن فيها على سير عملية اختيار القوائم الانتخابية ! و لم يكن أبرز أحداثها تفاخر الشيخ محمد الشاذلي مسؤول الإسماعيلية بأنه أول من أنجز قوائم محافظته و أن مسؤول الحزب يعمل بتبعية تامة تحت يد مسؤول الدعوة –خلاف سائر المحافظات التي اشتكى مسؤولوها من استئساد مسؤولي الحزب ؛ كان ذلك قبل أن يجعلوا مسؤول المحافظة هو مسؤول الحزب و يولوا رئاسة الحزب ذاته لمسؤول محافظة البحيرة «يونس مخيون»!- و لكن كان أبرز الأحداث حقًّا هو عراك مرشح دائرة مينا البصل في الإسكندرية مع شركائه على حصيرة الطعام حول نصيب الأسد من الدجاج المشوي !
المهم أنه في هذا اللقاء قال برهامي مبتسما راضيًّا أن الانتخابات سيكون فيها قدرٌ من التزوير ، و أنه سيكون لقيادات الدعوة كلامٌ خاص فيما بينهم لا يخرج للعامة و لا حتى لأبناء الدعوة ! بينما سيكون لهم خطاب آخر مخالف يخرج في الإعلام ! اختصارا : سيكون لهم وجهان !
و في هذا الشهر بدأ برهامي يتخذ قرارات بنفسه دون الرجوع لمجلس الأمناء و لا مجلس الإدارة –و هو صوري بالأساس- !
مارس-مايو 2012 ..
الموج يعلو على برهامي لأطماعه في الانفراد بالتحكم في الدعوة و عدم طاعته للمقدِّم ؛ فيلعب المقدِّم لعبته المفضلة في الشطرنج و يلوم برهامي في إحدى الجلسات قائلا «انتا كل مرة بتتفاوض مع الأمن ، الأمن بياخد اللي هوا عاوزه و بتطلع انتا فاضي» فطأطأ برهامي رأسه خجلاً !
لم ينكر المقدِّم التفاوض مع الأمن تحت الترابيزة و دون شفافية مع الناس ! و لكنه أنكر على برهامي أنه مفاوض سيِّء لا يُجيد استخلاص المكاسِب رغم تنازلاته المخزية !
و أعلن المقدم بعدها بأيام رغبته في تصعيد واجهة جديدة يحرِّك من خلالها الدعوة و قال نصا «اختاروا رجلا و سأكون في ظهره لمدة ستة أشهر كأنني هو ؛ ثم أنصحه و أوجهه من بعيد» !
و لكنه في ذات الأثناء بدأ موافقة الشيخ سعيد في اعتراضاته و ضيَّق به الخناق على برهامي في اجتماعات مجلِسَيْ الأمناء و الإدارة –و الآن لا تسمع لدعمه له حسًّا!- ثم استكمل ما كان بدأه بهدوء في أغسطس و سبتمبر 2011 من تصعيد رجال بعينهم من درجة إلى درجة أعلى ! منهم مجموعة من الشباب من الصف الثالث داخل الدعوة ليكونوا مشايخ المستقبل و واجهات جديدة يحركها داخل الدعوة و كذلك بدأ تصعيد غيرهم مستقلين يدينون له بالولاء من خارجها ! و ربط الفريقين في مجموعات صداقة لطيفة كانت دائمة الاجتماع على مآدب الغذاء في الإسكندرية و غيرها لفترة طويلة ! -حتى صارت مواقف الدعوة صعبة الاحتمال على كثير من المستقلين فنفروا!- و كان يشتري ولاء المستقلين بأثمان مختلفة ! منها أن يقدم بعضهم مكانه في الدرس تأليفا لقلبه و اعتمادا له كشيخ ، و منها أن يمنح زوجات بعضهم ذات الإجازات التي يمنحها لهم رغم عدم قراءتها على يده و لا حتى عبر الهاتف ! ليصنع أسطورة «بيت الشيخ» من الهواء بإجازات مزيفة تتيح لهم التدريس و تؤهلهم له شكليا فقط ! و منها منح التزكيات لهم لينتفعوا بها في جامعات الخليج و مراكزه البحثية و عند مختلف الشيوخ و الناشرين ! – و سأعرض عن تفاصيل الفئتين: الصف الثالث و المستقلين ؛ حتى حين- ..
في هذه الأثناء كتب المقدِّم بصفته طبيبا نفسيا –في الحقيقة تخصصه نفسية أطفال!- كتب تقريرا نفسيا عن حازم أبو إسماعيل نص فيه على أنه لا يصلُح للرئاسة و أنه صدامي و غير ذلك من الصفات ! و كان هذا التقرير هو فيصل إقناع جميع شيوخ الدعوة بعدم دعم حازم حتى لو كان بعضهم يميل إليه قلبيا و يتخذ موقفا مخالفا!
و كذلك تواطأ مع المشير طنطاوي في بث شائعة بين الشيوخ مفادها أن طنطاوي أراه باسبور والدة حازم الأمريكي ! و واجه هو و برهامي حازم بتلك المعلومة الطنطاوية ! في اجتماعه مع شيوخ الدعوة السلفية في الإسكندرية فانقهر حازم الرجل متسائلا ! «و من عندكم هو الثقة لتصدقوه أنا أم المشير؟»
و بعد صراع كصراع المخابرات العامة مع الحربية الدائر على الساحة الآن ! كان برهامي كان قد اقترب زيادة عن اللازم من السيسي ! حتى صار يخرج أثناء الاجتماعات الحامية لمجلس إدارة الدعوة ليرد على اتصالاته أو لينقل له خبرا هاما كتلك التي يأتيه بها جلال مرة ليبلغها إلى السيسي عبر هاتف برهامي –حصل اتصال تليفوني : أسلوب حياة - ! و صار السيسي هو الموجه الفعلي للدعوة عبر برهامي بدلا من المقدِّم ! حتى أمر السيسي برهامي باختيار أبو الفتوح بعد أن كان برهامي يسبه علانية ! بينما كان رأي المقدِّم هو اختيار مرسي و كذلك كان رأي عبد العظيم و حطيبة -و قد نقلت شهادةً في تلك المسألة عند حديثي عن كواليس انتخابات الرئاسة- .
و حين أتى عبد الرحمن عبد الخالق كان المقدِّم في استقباله و كان يرجو أن يكون هذا دعمًا قويًّا لموقفه في السيطرة على الدعوة و بقاء قيادته من خلف ستار ! لكن برهامي خالف عبد الخالق في شأن حازم علانية ! و بعد ذلك خالفه و خان مرسي حتى قال عبد الخالق في مقاله الشهير «تلك السلفية التي جعلتموها رداءً ارتديتموه لتخدعوا به الناس» -أو كما قال- ! و مضى المقدِّم يتأخَّر مزيدًا و يفقد السيطرة و عروسته الخشبية «برهامي» تمنح زمامها للسيسي شيئا فشيئا بعد أن كان زمام الدعوة طوال سنة الثورة الأولى في يد الفريق الأقدم داخل المجلس العسكري عبر خيوط المقدِّم السحرية !
و الذي فيه المقدم الآن ليس اعتزالا للفتنة ! فمعتزل الفتنة يعتزل الفريقين كليهما ! بل لا يحضر مع الناس جمعة و لا جماعة ! و الرجل يدلي بدلوه إلا في الاعتراف بجرائمه و ما جنته يداه ! و بالطبع الفريقان فريق إسلام و فريق جاهلية و الصراع لاستئصال الإسلام ! حتى الإسلام الوسطي لو كان خالصا متأولاً بلا كبير تواطؤ !
و برهامي يتقدم في السيطرة على الدعوة و تحت يده حكومة الظل التي تهرس الصف الثالث الذي يسعى المقدِّم في تصعيده ! تهرسهم هرسا و تقصي منهم من لم يسر في ركابهم ! باختصار المقدم الآن هو محرك عرائس أصيب بباركنسون ! لكنه يموت محرك العرائس و صوابعه بتلعب !
و أقول للمقدِّم .. لعبة القيادة من الخلف لا تستمر كثيرًا ! و قد قيل في المثل «إمامي أمامي» ! و من يفوز بالإمامة حقة أو باطلة هو المتصدر للخير و الشر ! لا اللاعب بالخيوط من خلف ستار !
حب السلامة يُثني عزم صاحبه .. عن المعالي و يُغري المرء بالكسلِ
فعروسة الخشب التي تصنعها قد تدمي أصابعك و قد يملك خيوطها غيرك ! و كما قيل في المثل : سمِّن برهامك يأكلك !
الأحد، 1 سبتمبر 2013
انزل
كتب علي السنوسي:
انزل وما يصدّكش خوف ..
انزل وما تقولش الظروف .
والسلاح جوّاك اراده ..
حطّ يأسك ع الرفوف .
مش هيبقي الذلّ عاده ..
أو هتحكمنا البياده ..
أو يلجّمنا الرصاص ..
احنا مش سكان كهوف .
واخلص النيّه بزياده ..
كلنا مشاريع شهاده ..
مش لدنيا كان نزولنا ..
خلّي لله الوقوف .
انزل عشان ابنك وابني ..
انزل واوعي في يوم تسبني ..
لو قعدت وقلت خايف..
بكره م الظالم تشوف .
انزل وما يصدّكش خوف .
الأربعاء، 28 أغسطس 2013
بطل من ورق...
يقولون أن الانتصار ليس بالضرورة قرين البطولة، هناك بطل لثباته على المبدأ، وبطل لفروسيته مع أعدائه، وبطل لأنه ذكي يختار معاركه، وهناك حزب النور، على النقيض من ذلك كله...
كان حزب النور يردد دائما، أن مواقفه التي يتخذها هي في الحقيقة لصالح الدعوة، بيد أن المعركة الآن ليست معركة هوية، بل هي معركة بقاء، أن يبقى لديك حق اختيار الهوية، قبل أن تحدد أي هوية تريد، والحكم العسكري الاستبدادي الذي يدور في فلكه حزب النور السليب إرادته لن يتركنا نختار هوية إسلامية، أو غير إسلامية!
طوال عامين ونصف منذ ثورة 25 يناير، ارتكبت كل التيارات الإسلامية أخطاء بدرجات متفاوتة، أسوأها أثرا هي تلك التي ارتكبها الاثنان الأكثر تمثيلا للتيار الإسلامي في البرلمان، الإخوان وحزب النور، رغم ذلك لم أجد إخوانيا واحدا تراجع عن دعمه واتباعه للجماعة، ورأيت كثر من أعضاء حزب النور ينقلبون عليه ويتبرأون منه، دون خوض في صحة موقف أتباع الإثنين، حدثني أكثر عن الدعوة التي يذود عنها حزب النور ويعمل لصالحها وهو لا يستطيع الحفاظ على قواعده! أتراني اقتنع بأنه يستطيع استمالة من هم خارج التيار الإسلامي! أم أنه يذهب إليهم ويترك التيار!
دون كيخوطي، وتابعه سانشو، رجل هزيل يتوهم أعداء ويختلق المعارك، وتابعه بدين الجسد، ثم قصة حب أفلاطوني في الخلفية، ما أشبه الرواية بما يفعله حزب النور، غير أن كيخوطي كان يحارب طواحين الهواء بينما يحارب حزب النور الهواء نفسه، ثمة اختلاف آخر، قصة الحب ليست أفلاطونية أبدا في حالة حزب النور.
المادة 219، المعركة الوهمية التي يخوضها حزب النور، ما نحتاج إليه في الدستور مادة تقيد سن قوانين تخالف الشريعة، وليس تفسيرا لمبادئ الشريعة، رقاصة وبترقص، نورت المحكمة يا سرحان.
حينما تصنع معركتك الخاصة، فأنت لا تحتاج لقراءة باقي التعديلات الدستورية الفاجرة، ولا أن تدخل المعارك الحقيقية التي تسيل فيها الدماء، لا تحارب من أجل الحقوق والحريات، ولا من أجل منع دولتي القضاء والعسكر الذين أمسيا فوق الدولة، ولا من أجل فضح تكريس الفساد ومنع البرلمان من محاسبة مؤسسات الدولة، اعتزل هؤلاء المتهورين الذين لا يعبأون بالدماء ولا يحافظون على الدعوة، واكتب ترنيمتك الخاصة في ذكر فضائل أفعالك وصواب حكمتك، وارسل في المدائن حاشرين، لتمرر دستور العسكر حفاظا على مادة الشريعة، هذا حب ليس أفلاطونيا أبدا.
الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وحزب النور يعلن انسحابه من خارطة الطريق بعد كل كارثة تقع، ثم نفاجأ أنه ما زال على الخارطة بعد ذلك! حزب النور... إنت ماشي في الحرام على فكرة!
يقول صديقي علي السنوسي:
تعرف ايه عن الشهاده ؟..
تعرف ايه عن الرياده ؟..
يا حزب فاقد للكرامه ..
يا حزب لاحس في البياده .
يعني ايه بالاسم نور ؟..
ده انت اسمك اخره زور ..
خنت كام شهيد بخسّه ..
لاجل ماتطاطي زياده ؟!
تعرف ايه عن البطوله ؟..
تعرف ايه عن الرجوله ؟..
تعرف ايه عن الشهامه ؟..
وانت سوسن ..
جنب غاده ..!!
يقول صديقي علي السنوسي:
تعرف ايه عن الشهاده ؟..
تعرف ايه عن الرياده ؟..
يا حزب فاقد للكرامه ..
يا حزب لاحس في البياده .
يعني ايه بالاسم نور ؟..
ده انت اسمك اخره زور ..
خنت كام شهيد بخسّه ..
لاجل ماتطاطي زياده ؟!
تعرف ايه عن البطوله ؟..
تعرف ايه عن الرجوله ؟..
تعرف ايه عن الشهامه ؟..
وانت سوسن ..
جنب غاده ..!!
الأحد، 18 أغسطس 2013
لا تصالح
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
خالد الشافعي
الاثنين، 19 نوفمبر 2012
أبو إسماعيل وحقائق غائبة حول أحداث محمد محمود
كتب م/ أحمد سمير
كثرت الأقاويل عن علاقة الشيخ حازم بأحداث محمد محمود بداية من جعله المسئول الأول عنها والمخطط لها والمتحمل للدماء والمتهم بإثارة الفتنة والبلبلة وذلك قت وقوع الأحداث إلى اتهامه الآن بالعكس (بعدما آتت الأحداث ثمارها) بأنه أصلا تخلى عن الميدان يوم 18 نوفمبر تغييرا لموقفه وأنه لا علاقة له بالأحداث وليس المدبر لها وإن كان سيتحمل مسئولية ما حدث فهو تحمل سلبي لأنه ترك الناس فريسة لبلطجية الداخلية ليس إلا وأنه قرر –خلافا للاتفاق- فض الاعتصام يومها الخ .. وتوضيحا لما حدث هذا اليوم ولكوني أنظر نظرة مجردة حيث أني أحد الذين اعترضوا حينها على قرار فض الاعتصام حين سمعت الشيخ يعلنه على المنصة ولم يكن لي علم بأكثر مما أعلنه الشيخ وسمعه الجميع حينها بل واعتصمت مع ثلة قليلة من الشباب الناشط وبعض أسر الشهداء "المتواجدين دائما في الميدان" فأسذكر لكم مع ذلك بعض الحقائق التي ربما لا يعلمها الكثير والتي علمتها بعد ذلك والحق أحق أن يتبع:ـ
أولا: هل تعلم أن الشيخ حازم قد تواصل مع كل القوى التي يستطيع الوصول إليها قبل أن يبدأ حراكه من أجل "رحيل العسكر بجدول محدد" وبذل في ذلك مجهودا مضنيا ليجمعهم على القوى على جمعة 18 نوفمبر ومن ضمنها أدمنز صفحات ثورية كبرى وقد استجاب بالفعل بعض هذه القوى وأدمنز تلك الصفحات، كما اتصل كذلك بممثلي حركات ثورية مختلفة وكانت اللقاءات تعقد في مقر حملته "بالدقي" وكان الهدف من كل هذه اللقاءات هو الوصول لصيغة موحدة للحدث وتجميعا للصف الوطني على موقف يضع حدا لحكم العسكر الجاثم على صدورنا جميعا .. فلم يكن الحراك من بدايته وليد لحظته ولم يكن مجرد دعوى عنترية من الشيخ حازم
ثانيا: هل تعلم أن الشيخ حازم تعمد أن يتأخر في الحضور يوم 18 نوفمبر حتى ظن الجميع حينها أنه لن يأتي وذلك بسبب بمحاولة بعض التيارات أن تحول اليوم عن مساره بمطالب أخرى تتعلق بوثيقة السلمي سعيا منهم في احتواء الميدان وقت حضور الشيخ حازم حيث كان حينها الشعار العبقري الذي وضعه الشيخ هو "المطلب الوحيد" (أي مطلب تحديد موعد رحيل العسكر) فاختار الشيخ عن عمد أن يتأخر في الحضور حتي تخلي هذه التيارت الميدان وقد قال حينها: والله لو استمروا في الميدان إلى الساعة 12 ليلا فلن أذهب إلا 12ونصف) وذلك حتى تكون الرسالة التي ستخرج من الميدان إلى القائمين على الأمر هي رسالة واحدة صافية واضحة لا لبس فيها وهي: حدد جدولا زمنيا للرحيل عن الحياة السياسة ولا تكلمنا عن أي مطلب آخر!
ثالثا: هل تعلم أن الشيخ حازم كان متعمدا أن يظهر لآخر لحظة أن القرار هو الاعتصام ثم يرجع عن ذلك كنوع من الإرباك للمجلس العسكري على أن يظل يمارس معهم الشد والجذب وطرح الحراكات غير المتوقعة ليوقعهم في الخطأ أمام الجميع مثل ما فعل عندما أخر حضوره في هذا اليوم لتفويت الفرصة على بعض التيارت التي نزلت خصيصا لاحتواء الحراك
رابعا: هل تعلم أن الشيخ حازم لم يأخذ قراره بعدم الاعتصام إلا بعد الرجوع إلى الشباب الذين نسق معهم الحدث وكان قبل أن يلقي كلمته في ميدان التحرير في هذا اليوم كان جالسا متربعا على أرض المنصة وحوله رؤوس الشباب المنسق لهذا الحدث معه ولم يطلع بالقرار إلا بعد موافقة الجميع على القرار
خامسا: هل تعلم يا من تقول أن الشيخ عمل لمصلحة الإخوان حين لم يأخذ قراره بالاعتصام أن مكتب الإرشاد قد كلمه يوم السبت ليثنيه عن دعم الحراك في محمد محمود وكلمه أيضا من الدعاة مالله به عليم كلهم يحاولون بكل شدة أن يثنوه عن إدارة الحراك ودعمه في أحداث محمد محمود
سادسا: هل تعلم أن الشيخ كان متوقعا أن تقوم الداخلية بصورة أو بأخرى بأي عمل يستفز المتواجدين في الميدان وكان يجهز ما سيفعله كله في حالة حدوث ذلك فحدث بالفعل وإن كان بصورة لم يتوقعها أحد لشدة الغباء في التنفيذ من جانبهم حين اعتدوا على أسر الشهداء في الميدان، وحينها بدأ في إنفاذ خطته مرة أخرى في مناورة المجلس العسكري بالتصريحات التي رأى البعض فيها أنها عنترية وكان الشيخ فقط كل ما يقوم به هو مزيد من الضغط والتلاعب بنفسية الخصوم حتى كان تصريحه الشهير أن على طنطاوي وعنان "أن يحسموا الأمر قبل 24 ساعة وإلا ......." والعجيب أن البيان المجلس العسكري بالفعل خرج قبل أن تنتهي ال24 ساعة!
سابعا: هل تعلم أن بسبب ما فعله الشيخ حازم في هذا الحراك كله قد انفض من حوله جل رؤوس العمل الإسلامي إلى الآن بل وبعضهم صار ينابذه العداء وقد رأى الجميع شيئا من ذلك في القنوات المختلفة
ثامنا: هل تعلم أن الشيخ حازم كان كل هدفه من كل ذلك هو أن يجبر المجلس العسكري أن يحدد موعدا للانتخابات حاسما يضمن عدم بقائه ولو صوريا في الحكم وقد حدث ما كان يريد! ولو جزئيا حيث أنه لولا تخلي الجميع عنه وعدم وجود الوعي الثوري الكافي فقد كان بوده أن الحراك يكمل حتى يجبر المجلس العسكري أن يعجل بالمدة ليصبح رحيله يوم 30 أبريل لا 30 يونيو لأسباب كثيرة قد ذكرها مؤخرا في دروسه
الجمعة، 16 مارس 2012
رئيس خبرة سابقة
ترددت كثيرا ملاحظات حول قلة خبرة حازم صلاح أبو إسماعيل السياسية، مستشهدين بعدم توليه مناصب رسمية أو ممارسته العمل السياسي الرسمي، والحق أن قصر الخبرة على سابقة تولي منصب سياسي هو تبسيط مخل بالحقيقة، لأن افتراض اكتساب الخبرة في بلد تولي المناصب والترقي فيها مبني على الولاء لا الكفاءة هو افتراض أقرب للمزحة منه إلى الجد، فإن امتصاص الماء لا يعتمد على وجود الشيء في الماء ولا مدة وجوده طالما لم تكن خاصية القدرة على الامتصاص موجودة فيه، وكذلك التعلم واكتساب الخبرة السياسية لن تكون محققة بتولي المناصب الرسمية ما لم يكن للشخص قدرات على اكتساب هذه الخبرة.
إن الحكم على وجود خبرة سياسية مقبولة يجب ألا ينحصر في سابق تولي منصب رسمي، بل يتعداه إلى جميع الأنشطة التي قام بها حازم صلاح أبو إسماعيل، فقد نشأ في بيت نائب بالبرلمان له مواقفه القوية المعارضة للنظام، وتولى الإدارة الكاملة بكافة وجوهها لانتخابات مجلس الشعب في دائرة والده 1984، 1987، واشترك دون عضوية حزبية في إعداد برنامج حزب الوفد واللائحة التنظيمية لحزب الأحرار وندوات أحزاب الأحرار والتجمع والوفد ومؤتمراتها عبر شخصيات من قيادات هذه الأحزاب، وقد توج مسيرته السياسية بترشحه لانتخابات مجلس الشعب سنة 1995 وسنة 2005، حيث أعلن خسارته بسبب التزوير، وأعجب ممن يستدل على عدم صلاحية حازم بخسارته للانتخابات البرلمانية لسببين، أولهما أن خسارته لم تكن لزهد الناس فيه وإعراضهم عن اختياره، والسبب الآخر أن أحد أعظم الذين تولوا رئاسة أمريكا، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق، وهو أبراهام لنكولن، كان قد خسر انتخابات تشريعية أكثر من مرة قبل أن ينجح في تولي منصب رئيس الولايات المتحدة.
تجدر الإشارة هنا إلى عدد من الملاحظات الخاصة بترشح حازم صلاح أبو إسماعيل في انتخابات مجلس الشعب في 2005، فإن إحدى الوثائق التي تم الحصول عليها من أمن الدولة ذكرت في معرض الحديث عن اجتماع تم بين قياديين للإخوان وضباط أمن الدولة للتنسيق لانتخابات 2005، ذكرت الوثيقة أنه «جار دراسة إخلاء دائرة الدقي نظراً لصعوبة إقناع العناصر الإخوانية بالجيزة بتنازل الإخواني محمد حازم صلاح أبو إسماعيل»، وهو ما يدل على استقلال حازم في رأيه وثباته، وعدم قبوله المواءمات والتفاهمات مع النظام السابق، وثقته في قدرته على الفوز، وهو ما حدث فعلا بإعلان فوزه رسميا، ثم ألغيت النتيجة، وأُعلن فوز مرشحة الحزب الوطني الدكتورة آمال عثمان.
أمر آخر أود توضيحه، حيث أن أوجه المفاضلة بين المرشحين لا تقتصر على خاصية واحدة، وأن تقييم المرشح حسب الخصائص يجب ألا يتبع نظام (متوفر أو غير متوفر)، وإنما الموضوعية تقتضي زيادة الخصائص التي يتم المفاضلة بواسطتها، وأن يتم التقييم عبر إعطاء درجة تتراوح بين الضعف والقبول والتوسط والقوة والاقتناع التام.
حقيقة أجد أن الإصرار على مطلب الخبرة السياسية بالطريقة التي يزعقون بها في وجوهنا يستدعي أن نفتح باب الاحتراف لرؤساء سابقين لدول أجنبية، أو أن نعجل بتبرئة سيادة الرئيس محمد حسني مبارك حتى يلحق بالمرشحين المبتدئين، فهو الوحيد (السوابق).
الأربعاء، 14 مارس 2012
رد على بعض الانتقادات
هذا الرد أكتبه احتراما لمن وجهني لقراءة مقال (لماذا لن انتخب حازم صلاح ابو اسماعيل؟) وليس اعترافا بأن في المقال ما يستحق الرد فأغلبه افتراءات ذات بناء مهلهل لا تستند إلا على قناعات مسبقة لن يفيد معها النقاش.
أولا: مقولته عن بيبسي: أنا شخصيا لست مقتنعا أن بيبسي معناها إدفع الفكة لإنقاذ إسرائيل، ولكن الشركة قد تكون داعمة لإسرائيل واستخدمت اسمها في تكوين هذه الجملة، وقد يكون الناس من صنعوا من حروف الكلمة الجملة الشهيرة، على أنه يجب الإشارة إلى أن اسم بيبسي لم يظهر إلا في 1902 بعد مؤتمر الصهيونية العالمية، والصيدلي كالب برادهام الذي اخترع مشروب البيبسي في الغالب ماسوني لأنه مدفون في مقبرة الماسونيين، وما سردته هو حقائق تاريخية لا دخل لها بقناعتي أني بيبسي لا تعني الجملة الشهيرة.
ثانيا: قوله عن مؤامرة إنفلونزا الطيور: جهل صاحب الاتهام بملابسات أحداث انتشار المرض جعله يجزم بأنه وباء عالمي لا دخل للمؤامرة فيه، والحقيقة أن لي صديق طبيب يمتلك مزرعة دواجن كان يشتكي لي أيام الوباء الحاصل من ممارسات الحكومة التي أدت لتجويع الدواجن وضعف مناعتها وإصابتها بالمرض والنفوق لإتاحة الفرصة لحيتان السوق المستوردين للدجاج المجمد، حدث هذا أيام الوباء ولهذا فإن تطابق رأي حازم صلاح أبو إسماعيل مع شهادة صديقي القديمة تجعلها أصدق عندي من رأي ناقده.
ثالثا: قوله أن اللوبي الصهيوني يستطيع إنجاح أوباما أو إسقاطه: فالحقيقة أن صاحب الاتهام لم يكلف نفسه البحث عن المتداول عبر الإعلام عن قوة وتأثير اللوبي الصهيوني، وسأكتفي بإحالتك لبعض التقارير واللقاءات التي تتحدث عن مدى تغلغل وسيطرة اللوبي
الصهيوني
نظرة بحثية على اللوبي العربي واليهودي في أمريكا
دور اللوبي الصهيوني في التأثير على القرار الأميركي
هيمنة اللوبي الصهيوني على الإعلام الأميركي
الديمقراطيون والجمهوريون في مرجل التحديات الانتخابية للرئاسة الأميركية القادمة
كما سأقتبس من المرجع الأخير الفقرتين التاليتين: (وقبل النظر في الأزمة الانتخابية الحالية في الولايات المتحدة وصراع الحزبين الرأسماليين العتيقين على السلطة ينبغي المرور أولا على المراحل الانتخابية الأميركية، ثم النظر في قضية الكلية الانتخابية التي تحسم الانتخابات للمرشح وماهيتها وهي التي شكلت مأزقا حقيقيا يسعى الديمقراطيون والأميركيون إلى التخلص منه، ثم علينا النظر إلى صورة الرئيس الأميركي في الدستور الأميركي وكيف يتم انتخابه، ليتسنى لنا قراءة منجزات الحكومة الحالية والتطرق إلى أجندة الحزبين المتنافسين على الرئاسة في البيت الأبيض، وينبغي الإشارة إلى أن اللوبيات تلعب دورا بارزا في الانتخابات الرئاسية الأميركية وهي لوبيات المصالح السياسية والاقتصادية وهو أمر انحصر بين اللوبي الصهيوني المسيطر منذ زمن بعيد على الحكم في أميركا، وبين لوبي المصالح الاقتصادية ممثلا بالشركات الكبرى مما ظهر بشكل جلي في انتخاب جورج بوش الابن.)(تشكل الجماعات قوى ضغط، وأكثرها قوة اللوبي الصهيوني، فضغط اللوبي الصهيوني يشكل قوة حقيقية في الساحة الأمريكية، فهم الذين يتبرعون للحملات الانتخابية، وهم يرفعون بأصواتهم الرئيس ويمكن ملاحظة أن 80% من أصوات اللوبي الصهيوني تذهب لمرشح الرئاسة الذي يخدم قضيتهم، وغالبا ما تذهب هذه الأصوات للمرشح الديمقراطي مع بعض الاستثناءات.)
والجزء الآخر من الاعتراض هو أن مصير الرئيس مرتبط بدولة صغيرة نسبيا، وبالاعتماد على ما سبق من نفوذ للوبي الصهيوني، وأنه يهتم أساسا بمصلحة إسرائيل بلا أي اعتبارات أخرى، ساعتها نفهم أن تأثير دولة صغيرة نسبيا على انتخابات الرئاسة الأمريكية قد يفوق الشئون الداخلية لأمريكا.
الديمقراطيون والجمهوريون في مرجل التحديات الانتخابية للرئاسة الأميركية القادمة
كما سأقتبس من المرجع الأخير الفقرتين التاليتين: (وقبل النظر في الأزمة الانتخابية الحالية في الولايات المتحدة وصراع الحزبين الرأسماليين العتيقين على السلطة ينبغي المرور أولا على المراحل الانتخابية الأميركية، ثم النظر في قضية الكلية الانتخابية التي تحسم الانتخابات للمرشح وماهيتها وهي التي شكلت مأزقا حقيقيا يسعى الديمقراطيون والأميركيون إلى التخلص منه، ثم علينا النظر إلى صورة الرئيس الأميركي في الدستور الأميركي وكيف يتم انتخابه، ليتسنى لنا قراءة منجزات الحكومة الحالية والتطرق إلى أجندة الحزبين المتنافسين على الرئاسة في البيت الأبيض، وينبغي الإشارة إلى أن اللوبيات تلعب دورا بارزا في الانتخابات الرئاسية الأميركية وهي لوبيات المصالح السياسية والاقتصادية وهو أمر انحصر بين اللوبي الصهيوني المسيطر منذ زمن بعيد على الحكم في أميركا، وبين لوبي المصالح الاقتصادية ممثلا بالشركات الكبرى مما ظهر بشكل جلي في انتخاب جورج بوش الابن.)(تشكل الجماعات قوى ضغط، وأكثرها قوة اللوبي الصهيوني، فضغط اللوبي الصهيوني يشكل قوة حقيقية في الساحة الأمريكية، فهم الذين يتبرعون للحملات الانتخابية، وهم يرفعون بأصواتهم الرئيس ويمكن ملاحظة أن 80% من أصوات اللوبي الصهيوني تذهب لمرشح الرئاسة الذي يخدم قضيتهم، وغالبا ما تذهب هذه الأصوات للمرشح الديمقراطي مع بعض الاستثناءات.)
والجزء الآخر من الاعتراض هو أن مصير الرئيس مرتبط بدولة صغيرة نسبيا، وبالاعتماد على ما سبق من نفوذ للوبي الصهيوني، وأنه يهتم أساسا بمصلحة إسرائيل بلا أي اعتبارات أخرى، ساعتها نفهم أن تأثير دولة صغيرة نسبيا على انتخابات الرئاسة الأمريكية قد يفوق الشئون الداخلية لأمريكا.
رابعا: اعتراض صاحب الاتهام على أن قطاع الزراعة في اسرائيل اكبر من كل الناتج القومي في مصر والرد في الفيديو التالي:
خامسا: ادعاء صاحب الاتهام أن حازم قال:(ان البنوك في ماليزيا كلها اسلامية و لا يوجد بنوك ربوية) مستشهدا بتدوينة كتبها المدون أحمد العش ونشرتها صحيفة البديل الإلكترونية، والحق أنني لا أطمئن لأي خبر لا يلحق به تسجيل مرئي للتصريح محل النقد، والكلام الذي نقله أحمد العش لا يوجد به النفي والحصر الذي جاء به صاحب الاتهام، كما أن اعتماد صاحب الاتهام على موقع ويكيبيديا في ذكر وجود بنوك غير إسلامية في الوقت الحالي لا يمنع أن تكون نفس البنوك قد عملت بأسعار فائدة منخفضة للغاية في زمن مهاتير محمد، وهو ما يدعمه تقارير ودراسات تتحدث عن سعر فائدة يقارب 1% في تلك الفترة، كما أنه لا يخفى عليكم أن ارتفاع أسعار الفائدة على القروض وحسابات الإئتمان له تأثير مدمر على الاقتصاد، وأن توصيات كثيرة للعبور من الأزمات التي تعصف ببعض الدول كانت عبر خفض أسعار الفائدة.
سادسا: ادعاء صاحب الاتهام أن حازم قال (أن معاهدة السلام تفرض على مصر قبول تدخل اسرائيل في مناهج التعليم و الثقافة والمسلسلات و الافلام واولوية لاسرائيل في البترول و الزراعة)، مستشهدا بنص معاهدة السلام، والحق أن كلام حازم في الفيديو المصاحب للاتهام لم يذكر كلمة تفرض، وإنما قال إن إسرائيل تقدر تعترض بموجب معاهدة السلام، وهذا صحيح كما نرى من نص المعاهدة التالي:
(The Parties agree that the normal relationship established between them will include full recognition, diplomatic, economic and cultural relations, termination of economic boycotts and discriminatory barriers to the free movement of people and goods, and will guarantee the mutual enjoyment by citizens of the due process of law. The process by which they undertake to achieve such a relationship parallel to the implementation of other provisions of this Treaty is set out in the annexed protocol)
وحيث أن الاعتراف الكامل وإنشاء علاقات دبلوماسية وثقافية يعطي الحق للدولة في إبداء تحفظات فيما يختص بطريقة ذكرها والحديث عنها، وهو ما يقصد بكلام حازم، أما عن أولوية إسرائيل في البترول والزراعة فالحق أن الاتفاقية المستشهد بها لا تذكر أولية، وإنما تعطي اسرائيل الحق في التمتع ب(علاقات اقتصادية طبيعية بين الأطراف، ووفقا لهذا فقد اتفق على أن هذه العلاقات سوف تشمل مبيعات تجارية عادية من البترول من مصر إلى إسرائيل وأن يكون من حق إسرائيل الكامل التقدم بعطاءات لشراء البترول المصرى والذى لا تحتاجه مصر لاستهلاكها المحلى وأن تنظر مصر والشركات التى لها حق استثمار بترولها بالعطاءات المقدمة من إسرائيل على نفس الأسس والشروط المطبقة على مقدمى العطاءات الآخرين لهذا البترول)
سابعا: اعتراض صاحب الاتهام على كلام حازم بأن بعض ولايات كندا تفرض حد ادنى للازياء للمرأة قائلا أن هذا عكس الواقع تماما، ولم يلتفت صاحب الاتهام إلى أن النقاط التي ذكرها لا تتعارض مع كلام حازم بالنص، حيث أن حازم يقول بعض ولايات كندا تفرض حدا أدنى، وصاحب الاتهام يقول الكثير من ولايات كندا تبيح السباحة عارية أو حمامات الشمس، علما بأن القضية التي استدل بها صاحب الاتهام على صحة كلامه تثبت صحة كلام حازم مبدئيا، حيث أن المحكمة قد غرمت المرأة لكشفها ثدييها حيث اعتبرته فعلا فاضحا لا يجب القيام به في الشارع، وأن المرأة كسبت الاستئناف لاحقا بعد مرور 5 سنوات، وهو ما يتفق مع كلام حازم حيث ذكر أن تورنتو كان فيها قانون في التسعينيات ثم تعدل، ولكن مبدأ أن يكون هناك قانون معين للزي موجود.
سادسا: ادعاء صاحب الاتهام أن حازم قال (أن معاهدة السلام تفرض على مصر قبول تدخل اسرائيل في مناهج التعليم و الثقافة والمسلسلات و الافلام واولوية لاسرائيل في البترول و الزراعة)، مستشهدا بنص معاهدة السلام، والحق أن كلام حازم في الفيديو المصاحب للاتهام لم يذكر كلمة تفرض، وإنما قال إن إسرائيل تقدر تعترض بموجب معاهدة السلام، وهذا صحيح كما نرى من نص المعاهدة التالي:
(The Parties agree that the normal relationship established between them will include full recognition, diplomatic, economic and cultural relations, termination of economic boycotts and discriminatory barriers to the free movement of people and goods, and will guarantee the mutual enjoyment by citizens of the due process of law. The process by which they undertake to achieve such a relationship parallel to the implementation of other provisions of this Treaty is set out in the annexed protocol)
وحيث أن الاعتراف الكامل وإنشاء علاقات دبلوماسية وثقافية يعطي الحق للدولة في إبداء تحفظات فيما يختص بطريقة ذكرها والحديث عنها، وهو ما يقصد بكلام حازم، أما عن أولوية إسرائيل في البترول والزراعة فالحق أن الاتفاقية المستشهد بها لا تذكر أولية، وإنما تعطي اسرائيل الحق في التمتع ب(علاقات اقتصادية طبيعية بين الأطراف، ووفقا لهذا فقد اتفق على أن هذه العلاقات سوف تشمل مبيعات تجارية عادية من البترول من مصر إلى إسرائيل وأن يكون من حق إسرائيل الكامل التقدم بعطاءات لشراء البترول المصرى والذى لا تحتاجه مصر لاستهلاكها المحلى وأن تنظر مصر والشركات التى لها حق استثمار بترولها بالعطاءات المقدمة من إسرائيل على نفس الأسس والشروط المطبقة على مقدمى العطاءات الآخرين لهذا البترول)
سابعا: اعتراض صاحب الاتهام على كلام حازم بأن بعض ولايات كندا تفرض حد ادنى للازياء للمرأة قائلا أن هذا عكس الواقع تماما، ولم يلتفت صاحب الاتهام إلى أن النقاط التي ذكرها لا تتعارض مع كلام حازم بالنص، حيث أن حازم يقول بعض ولايات كندا تفرض حدا أدنى، وصاحب الاتهام يقول الكثير من ولايات كندا تبيح السباحة عارية أو حمامات الشمس، علما بأن القضية التي استدل بها صاحب الاتهام على صحة كلامه تثبت صحة كلام حازم مبدئيا، حيث أن المحكمة قد غرمت المرأة لكشفها ثدييها حيث اعتبرته فعلا فاضحا لا يجب القيام به في الشارع، وأن المرأة كسبت الاستئناف لاحقا بعد مرور 5 سنوات، وهو ما يتفق مع كلام حازم حيث ذكر أن تورنتو كان فيها قانون في التسعينيات ثم تعدل، ولكن مبدأ أن يكون هناك قانون معين للزي موجود.
الجمعة، 9 مارس 2012
على أن نحيا كراما... بايِعنا (بكسر الياء) يا حازم
لم يدر في خلدي يوما أن أكتب لدعم مرشح ما، فأنا حديث عهد بالتدوين، ناهيك عن أنني أترفع أن يكون القلم مداحا أو مرتادا لبلاط السلطة، وحرصت دوما أن أكتب آراء حرة، وأن أدافع عن الحق والمظلوم، ولكن أسئلة أصدقائي جعلتني أكتب هذا المقال، فالكل يريد أن يعرف لماذا أدعم حازم صلاح أبو إسماعيل؟
بداية لا بد أن ندرك أن معركتنا ليست بين المرشحين المحسوبين على الثورة، ولكنها معركة بين الثورة والعسكر، بين الثورة والفساد، بين الثورة واستنساخات النظام البائد الحاضر، وأنا أرى أن الانتخابات الرئاسية قد تكون الفرصة الأخيرة للثورة كي يأتي من يحقق مطالبها، ولهذا فإن أحد العوامل التي تحدد مرشحك الذي ستدعمه هو مقدار إحساسك بعلو حظوظه في الفوز، وأنا أعلم أن الإحساس لا مكان له في حسابات السياسة وأصول الاختيار، ولكننا في بلد تفتقر لأدوات قياس الرأي المعتمدة، وكل ما لدينا هو مجموعة من الاستفتاءات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي لا تعكس فعلا رأي الشارع لأنها عينة غير ممثلة له، ولكنها تصب أغلبها في مصلحة حازم صلاح أبو إسماعيل، كما أنني أرى له قبولا عند شرائح كثيرة ممن أعرفهم، ما خلا (النخبة) وهؤلاء أثبتوا أنهم لا يعبأ برأيهم ولا وزنهم.
وحتى يصير الكلام واضحا ومحكما، فأنا لا أتحدث عمن يقبل حازم صلاح أبو إسماعيل ولكنه يرى أن غيره ممن يحسب على الثورة أكثر ملاءمة وتأهيلا، وإنما أتحدث عمن يطعن أو يجرح في حازم صلاح أبو إسماعيل بلا دليل ولا سند، والحديث هنا يجرنا إلى الاعتراف بفضل ووطنية كل مرشحي الثورة وعلى رأسهم من أظنهم الأوفر حظا وهم أبو الفتوح وصباحي والعوا ونور، ولكنني وجدت خصالا في حازم ما اجتمعت في غيره، وفاقهم جميعا بصفة ما اتصفوا بها، أما الخصال التي اجتمعت فيه فهي الثورية والثبات على المبدأ وخشية الله فينا والوضوح وعدم المهادنة والصدع بالحق ومعارضة العسكر والربط بين الدين والواقع وكونه رجل قانون، فهذه صفات وجدت فيمن دونه لكنها لم تجتمع في واحد منهم كما اجتمعت في حازم، وتظل صفة أخيرة وهي البصيرة التي جعلته يعرف أن الجيش مؤسسة نظامية تأتمر بأمر السلطة، وأن انتشاره جزء من خطة السلطة لاحتواء الثورة، وأنه خطر على الثورة، كل هذا عرفه وقاله قبل تنحي مبارك.
والبصيرة لدى حازم هي ما جعلتني أحسم أمري في اختياره، فهي التي ستعينه على اختيار الأصلح للمناصب، وهي التي ستجلي له الأمور حين الالتباس وغياب المعلومات الموثقة؛ أما عن تاريخ الرجل فقد وجدت فيه ما يطمئن قلبي؛ فله مشاركات ودفوع في عدد من القضايا منها هضبة الأهرام وتوصيل مياه النيل لإسرائيل ومعاهدة السلام واتفاقية كامب ديفيد وتعديلات قوانين الأحوال الشخصية ومقتل سليمان خاطر وعلاء محي الدين وعبد الحارث مدني وتجميد حزب الوفد وحزب العمل وتزوير انتخابات 1979، وله بحث جامعي معد سنة 1986 لنيل درجة الماجستير في القانون الدستوري كان موضوعه "حق الشعوب في مقاومة الحكومات الجائرة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدستوري"، وللمزيد عن تاريخه أحيلك لما كتب عنه في الويكيبيديا.
ولأن دراستي وعملي يختصان بالتخطيط الاستراتيجي ووضع برامج التنفيذ فأنا أعلم جيدا أن ما قدمه جميع المرشحين لا يسمى برنامجا انتخابيا مدروسا واضح المعالم وخطوات التنفيذ حتى يمكن الحكم على قابليته للتطبيق، وكل ما نراه لا يعدو أفكارا وأهدافا عامة، متقاربة إلى حد كبير، ولكن هذا الأمر لا يشغلني حاليا لسببين رئيسيين، أولهما أن وضع برنامج انتخابي هو مهمة متعددة المراحل والمستويات وتتطلب فريقا كبيرا وعملا مؤسسيا واضحا وهو شيء بعيد المنال في بلد لم تعتد على العمل الجماعي والمؤسسي، والسبب الآخر أن المطالب الملحة للمرحلة الحالية في رأيي لا تشمل برامج التنمية والتطوير، وإنما تحصين الثورة ومنع الارتداد لدولة العسكر والفساد، وعلى كل الأحوال فإن نجاح الرئيس القادم في اختيار أصحاب الخبرة والقدرة على التخطيط والإدارة، بالإضافة لتفعيل بعض القرارات كتطبيق الحد الأقصى للأجور ومراقبة مصادر الدخل وأوجه الإنفاق في الميزانية، هاتان الخطوتان كفيلتان بمعالجة المطالب الاقتصادية العاجلة في المرحلة الحالية، حتى ننتهي من وضع أسس الدولة الديمقراطية الحديثة.
لن أرهق نفسي في الرد على التهم التي لا أسانيد لها والتي تخالف صريح ما جاء على لسان حازم صلاح أبو إسماعيل في جميع لقاءاته المصورة قبل الثورة وبعدها، ما يعنيني هنا مأخذ واحد يتعلق بالتفاصيل الاقتصادية لبرنامج حازم صلاح أبو إسماعيل وأنها غير دقيقة وفيها مبالغات شديدة، والحق أنني لا أعلم صحة الأرقام ولا صحة الاعتراض عليها، وأرى أن توافر هكذا بيانات صحيحة رسمية هو شيء صعب بالنسبة لمرشح في بلد لا يؤمن بالبيانات ولا شفافيتها وإعلانها، وأنه اجتهد بالاستعانة بما أتيح له من المصادر التي يعرفها، فإن كان قد أخطأ فلنصحح له بياناته، ولتكن المصارحة والعلانية هما الحاكمين لعمل الحاكم والمؤسسات.
ولأنني لا أريد أن أجعل مقالي ديباجة مدح وطنطنة، وكي لا تكون دعوة لدعمه بلا قيد، فأنني أعاهد الله أن اختياري لحازم صلاح أبو إسماعيل ليس افتتانا به، ولا هو صك طاعة عمياء وموافقة على كل ما يفعل، بل هو تكليف ثقيل، نريدك أن تستكمل مطالب الثورة الأولى، وأن تحصن مكتسبات الثورة بالتعديلات التشريعية والدستورية التي تضمن ألا يطغى مسئول بعد ذلك، وأن تعلي شأن القانون وقيم المسئولية ومحاسبة المذنب أيا من كان، وأن تؤسس لحكم المؤسسات، وأن تهدم دولة الفساد والطغيان والعسكر، وأن تحقق لنا شعار حملتك في الداخل والخارج.
قد كان رسول الله يتفاؤل بالأسماء الحسنة، وندعو الله أن يكون لك نصيب وافر من اسمك في الحزم والصلاح، وسنظل مرابطين بجوارك، نساعدك حينما تطلب المساعدة، ونقومك إذا ما حدت عن الطريق، ونقييمك عند انتهاء مدتك الرئاسية، على هذا سنختارك، وعلى هذا بايِعنا (بكسر الياء) يا حازم.
الاثنين، 5 سبتمبر 2011
في إنكار المعروف وتبرير المنكر
ما بال أقوام هاجسهم اقتفاء عثرات العلماء! فإن لم يجدوا افتروا بهتانا عليهم، ليتهم يجيبوننا فيريحون ويرتاحون.
حينما كتبت في الرد على التهم المكذوبة بحق البرادعي، كنت معني بالانتصار لمبدأ عدم الإقصاء وتلويث سمعة الأبرياء، رغم اتهامات من خالفوني بأن تأييد البرادعي قد أضلني، وأحمد الله أنه قد قيض لي الفرصة في الرد على اتهام غيره حتى تبرأ ساحتي من الضلال، وأن يجعل قلمي سيف حق على من اعتدى على دين الله.
في صلاة العيد الأخيرة، قبل الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل يد الدكتور صفوت حجازي، فكانت الصورة التي التقطتها عدسات المصورين فرصة لأولائك النفر الذين يتحسسون من كل ذي لحية، وينكرون فعل وقول العلماء، فاتهموه بالنفاق وبامتهان الانسانية، وادعوا مخالفته للدين بهذا الفعل، وحينما نقلنا الرأي الفقهي لكبار العلماء بما فيه من إقرار وإنكار دونما تعليق منا، تحول الكلام إلى استخفاف بالوقت الذي قضيناه للرد على هكذا أمر، وإنكار لرافد من روافد الدين وهي السنة، ولهؤلاء أقول:
- لو أن الأمر لا يستحق الرد فكان من الأولى ألا يستحق النشر، فالنشر فيه إساءة والرد فيه إحسان، ولا يجوز ترك الإحسان عند إتيان الإساءة
- لا مجال هنا لنشر رأي الفقهاء لسببين، أولهما أن الرد طويل ولك أن تقرأه إن أردت بالنقر على هذا الرابط، والآخر أن رأي الفقهاء مستند على فعل النبي والصحابة من بعده، وهؤلاء النفر ينكرون ماليس بقرآن، وعليه فالواجب أن نرد عليهم بما يقبلونه، فالمعلوم أنه لم يذكر منع ولا تنفير من تقبيل يد العالم في القرآن، وما دام ذلك ثابت فمرد الفعل إلى عرف الناس وعاداتهم، وما كان مستهجنا عند جماعة قد يكون ممدوحا لدى أخرى، ولا يصح إنكار عادة اجتماعية إلا بإجماع ذوي العدل والفضل في كل الجماعات، ولستم يا من تنكرون تقبيل يد العالم من أهل العدل ولا الفضل، فأنتم تنكرون قبلة إجلال على يد عالم، وتبيحون قبلة الاتيكيت على يد امرأة، بل وتتغاضون عن قبلة على خد إمرأة، ولو قلتم وما أدرانا أنها قبلة إجلال وليست نفاقا فخبرونا الآن من الذي يفتش في النوايا؟ ألم يأمرنا رسول الله أن نأخذ بالظاهر من القول والفعل ونحسن الظن بالناس، عفوا قد نسيت أنكم لا تقبلون السنة، حسنا فما أدرانا أن قبلة الاتيكيت ليست شهوانية؟ ولا قبلة الخد كذلك؟
- الفصل في أن كرامة الإنسان تأبى هذا الفعل مردود بأكثر من طريقة، فقد سبق أن ذكرنا قبلة الاتيكيت، ولو شبهنا قبلة اليد بمسح الحذاء على اعتبار أن كليهما مهين، فما قولكم في لاعب الكرة الذي يحتفل بزميله بعد احرازه هدفا بأن يتقمص دور من يمسح حذاءه؟ بل ويقبله؟ الفعل هنا مقبول باختلاف الفاعل والمفعول به، حيث لا سبيل للشك في تفاوت الطبقات بين اللاعبين، ولا لشبهة تقديس، فلماذا تجسدت أمامكم هاتين الشبهتين في حالة تقبيل عالم ليد عالم آخر؟!
- أنتم لا تعترفون بهؤلاء علماء، فلم استهدافهم في كل همسة وطرفة عين؟ إما أنهم علماء فهم أعرف بالمعروف والمنكر، وإما أنهم من العامة فلا يؤاخذون على ما يفعلون، ثم إنكم ترفضون هؤلاء بدعوى أنهم لا يفهمون صحيح الدين، هب أن هذا صحيح، فمن عندكم ليطبق علينا صحيح الدين؟ هل لسوء الفهم والتطبيق يرفض المنهج بتاتا أم تأتوننا بمن يحسن تطبيقه؟ أم أن الله ختم رسالاته بدين لم ولن يحسن تطبيقه إلا نفر لا يتعدون أصابع اليد الواحدة؟
- مثلما كان اتهام البردعي من الناس لتبرير عدم انتخابه، يأتي اتهام العلماء لتبرير عدم مخالفتكم للدين، فهؤلاء العلماء يقولون بحل وحرمة أشياء تخالفونها، ولأن الانسان غالبا لا يقبل أن يعترف بتقصيره، فيستعيض عن ذلك بإنكار علم من يبين له خطأه من صوابه، ولا يغرنكم قراءتكم لبعض الكتب أو سماعكم لشيء من الدين، فإن العبرة بالاتباع، علم يصدقه عمل، ولو كان الأمر مقصورا على العلم لكان إبليس أولى منكم بصحة الموقف، فهو أعلم منكم وأكثر يقينا بالله
لقد ذم الله أقواما بما عصوا وكانوا يعتدون، وأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ولا أدري كيف يفعل بنا الله وقد بلينا بمن لم يكتف بعدم إنكار المنكر، بل تعداه لتبريره وإنكار المعروف، اللهم إليك نبرأ منهم فلا تؤاخذنا بما فعلوا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






.jpg)













