من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 25 مارس 2016

ليته يسكت...



كتب الأخ عمار مطاوع -الذي أتابعه متابعة أحادية الطرف ولا زلت- منشورا عن موقفه من الشرعية وعودة الدكتور مرسي والاصطفاف والانقلاب والتجربة الإسلامية ممثلة في الإخوان، وقد شاركت منشوره مصحوبا بتعليق مني يفسر لم كنت أرى أن بعض منشورات عمار صادمة بالنسبة لي، فقد جمع في منشوره سالف الذكر ما يشير إلى سطحية في معالجة الأمور وافتقاد للرؤية، وظننت أن مشاركة المنشور بهذا التعليق كافية لتوصيل الرسالة، وعلى رغم ما قد كتبه في مواضيع أخرى -ورأيته صادما- إلا إنني لا أتذكر أنني علقت عليه أو أوضحت وجه الخلاف، بيد أني شعرت أن هذا المنشور تحديدا له عظيم التأثير على أسس تحديد معالم الصراع وميدان المعركة الحاليين، ويشتت الصفوف بدلا من حشدها، فعمار له متابعون كثر، ومن حيث أن بعض الإخوة قد راجعني في تعليقي على منشور عمار اختلافا معي وتأييدا له، فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمات ببعض التفصيل شارحا لماذا أخالف ”قناعات“ عمار حسب وصفه.

"باختصار.. أنا عمر مشكلتي مع السيسي ما كان ليها أي علاقة بالدكتور مرسي، ولو السيسي كان سيطر ع البلد بعد 30 يونيو، وأدار المشهد من غير غشومية وظلم واصطفاء للأوساخ.. ماكنش هيبقي عندي أي مشكلة حالية معاه، وبالعكس كنت هأشوفه تصرف حكيم وإنقاذ للبلد.. لكن للأسف عمر ديل العسكر ما تتعدل.."

يبدأ عمار عرض قناعاته بتحديد أصل خلافه مع السيسي، والحقيقة أن خلافنا نحن مع السيسي ليس متعلقا بالدكتور مرسي أيضا، فخلافنا مع السيسي متعلق بداية وانتهاء بسطوه على حق الأمة وسلبه إرادتها في اختيار حكامها وتحديد مصيرها، وهو حق أصيل في كل المذاهب الفكرية والسياسية التي استقرت البشرية على قبولها عبر التجارب الانسانية والاجتماعية المتعاقبة، وهو أيضا أصل من أصول السياسة الشرعية في الإسلام، وللدكتور حاكم المطيري تفصيل نفيس في هذا الباب في كتابه (الحرية أو الطوفان)، وكذلك أوضح الدكتور الريسوني في مقالته (إمامة المتغلب بين الشرع والتاريخ)، فلا أدري ما هي المرجعية الفكرية التي استقى منها عمار قناعته التي ذكرها.

أما عن ”الغشومية والظلم واصطفاء الأوساخ“ فهذه جرائم يستوي فيها كل من ارتكبها بصرف النظر عن الطريقة التي وصل بها إلى السلطة، أي أن ارتكاب تلك الجرائم لا ينزع شرعية ولا الامتناع عنها يجلب شرعية، بل إن الكلام الذي ساقه عمار في معرض توضيح الحد الذي يقبل أو يرفض به فعل السيسي ليس إلا مغالطة منطقية معروفة، وهي المجادلة بالنظر إلى النتائج، وذلك لأن دعم قضية ما اعتمادا على انتهائها بنتائج مرضية لا يدل على أنها صحيحة، فالمجادلة هنا تعتمد على مناشدة آمال الجمهور، وكما يقول ديفيد هاكيت فيتشر: ”لا يلزم من الصفات التي ترافق النتيجة أن تنتقل إلى السبب“

"أنا مش مع مطلب عودة مرسي، وشايف إن شعار الشرعية نفسه حاجة هلامية مش مفهومة، ومش عارف الشرعية بتاعت شخص بتحتاج إيه أكتر من نزول كذا مليون ضده عشان يقولوه ارحل!"

يعود عمار مرة أخرى إلى شخصنة المواقف، معتبرا إن سوء مرسي يقف عائقا أمام المطالبة بعودته، ولو أنه أرجع الأمر إلى أصله، لأدرك أن مطلب عودة مرسي ليس مرتبطا بشخص مرسي وإنما يتعلق بمبدأ إنفاذ رغبة الأمة واحترام اختيارها، وهو المبدأ الذي يجب أن ينسحب على كل من يشغل منصب الرئاسة باختيار الشعب.

ثم يقع عمار في مفارقة عجيبة حينما يدعي إبهام شعار الشرعية حينما يطالب به المطالبون، بينما يقبل نزع الصفة حينما يعترض المعترضون، أليس عجيبا أن نلغي شيئا لا نقر وجوده ابتداء!

ثم إن الملايين التي خرجت على مبارك لم تنزع عنه الشرعية حتى يقاس عليها الملايين التي خرجت على مرسي، مبارك لم يكن يوما حاكما شرعيا، هو فاقد للشرعية ابتداء، أي أن الخروج عليه لم ينشئ صفة فقدان الشرعية، بل كان الخروج عليه ممارسة عملية -تأخرت كثيرا- لحق الأمة في إقرار اختيارها ورفض ما دون ذلك.

"حاجة أهم، أنا مش بس مش مع مطلب عودة مرسي.. أنا ضد المطلب ده، ولو رجع تاني هأنزل ضده، ورافض تماما إن أي طرف من أطراف الأزمة يكون علي رأس الأمر، وشايف إن اول خطوة في حل الأزمة دي هيا إن كل وجوهها القديمة بما فيها البرادعي ودرويشه تختفي، وكل خياراتهم ومعاركهم تتهد.."

يخلط عمار بين حق الأفراد في ابداء الرأي، وبين استخدام المعارضة لهدم ما توافقت عليه الأمة جميعها، فقد توافقت على طريقة اختيار الحاكم، وطريقة محاسبته، وطريقة استبداله، ولم تستنفذ سبل المحاسبة والاستبدال حتى ننظر في وسائل أخرى كضرورة تبيح المحظور، ثم إن قبول مبدأ الخروج على أي حاكم شرعي بمجرد الاعتراض على سياسته وأفعاله ليفتح باب الفوضى والاضطراب، ولن يستتب الأمر لحاكم، ولسوف يعود ذلك على الأمة بالفشل وانعدام الاستقرار.

ثم يقع عمار في مأزق عويص عندما يساوي بين أطراف الأزمة في ضرورة الاختفاء من المشهد، حيث يرى أن الشعب ليس طرفا في الأزمة، ويسوق ”هدفا“ وهو الاختفاء على أنه ”خطوة“ في الحل، فالخطوة هي جزء من أفعال يراد من تنفيذها تحقيق الهدف، فكيف يكون الهدف في حد ذاته جزءا من نفسه! ثم إنه يرى أن الباغي والمبغي عليه مخطئان، وهو بذلك يخالف سيرة خليفة رسول الله عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويطالب بمعاقبة الباغي والمبغي عليه، كالمدرس الذي يعاقب التلميذين الضارب والمضروب، أو الأم التي تحرم طفليها من لعبة أحدهما لأن الآخر نازعه فيها، منطق غريب لا ينصر حقا ولا يردع باطلا.

"معلومة كمان، أنا شاركت في مظاهرات ضد مرسي أيام تكريم طنطاوي، وقلت لأ في استفتاء 19 مارس"

وما زال استفتاء 19 مارس مطية كل من يريد اثبات نفاذ بصيرته وصحة اختياره بادعاء أنه قال ”لا“ في الاستفتاء، ولا أدري لماذا يصر هؤلاء على التعامي عن حقائق واضحة كالشمس، الخطأ لم يكن خطأ المفاضلة بين ”نعم“ و ”لا“، بل كان قبول الاستفتاء من الأساس، وقد وقع الجميع في هذا منذ لحظة مغادرة الميدان والموافقة ضمنيا على تسليم الدفة للمجلس العسكري، الحقيقة الثانية أن المجلس العسكري وضع اختيارا واضح الخطوات وهو ”نعم“، وجعل الاختيار الآخر ”لا“ مبهما لا تعرف نهايته، فكان من الطبيعي بل والأصح أن يختار العاقل ما يعرف نهايته وكيف السبيل إلى بلوغها، وأن يرفض كل الخيارات التي تدخلنا في متاهات أخرى، أما الحقيقة الثالثة وهي الأكثر تسببا في الوضع الحالي، أن العسكر لم يلتزم بما استفتى الناس عليه، ولم ينفذ خارطة الطريق التي تفرضها ”نعم“، ثم نعود مرة أخرى إلى نفس المغالطة المنطقية الأثيرة لدى عمار، وهي المجادلة بالنظر إلى النتائج، فهو يفترض صحة خيار ”لا“ بالنظر إلى نتيجة خيار ”نعم“.

"أنا نزلت رابعة، نزلت بعد أهلي بحوالي أسبوع، بس لا نزلت عشان عودة مرسي، ولا عمري رددت هتاف بيطالب بعودته"

لماذا نزل عمار رابعة؟ مبلغ علمي أن حتى تلك اللحظة لم يكن السيسي قد ارتكب ما يدعي عمار أنه سبب معارضته للسيسي، ”الغشومية والظلم واصطفاء الأوساخ“! فلماذا نزل عمار؟ يبدو أن عمار يحتاج إلى إنعاش ذاكرته بجهد أكبر من جهده في إقناعنا بأنه لم يغير أفكاره أو يتحول حسب قوله.

"وبجملة الاعترافات بقي، أنا مش ضد الاصطفاف في ذاته، أنا بس ضد العنجهية اللي بيتعامل معانا بيها التيار العلماني الوسخ، وضد التذلل اللي بنشوفه من رموز التيار الإسلامي اللي بيمثلونا في أي قناة أو حوار أو اتفاق.. رافض إنهم يحسسونا إنهم بيمنوا علينا عشان إحنا اللي في المعمعة وفي وش المدفع ومحتاجين النصرة.."

الحقيقة أن الجملة الختامية التي أكد عليها عمار بقدر ما هي مؤسفة، إلا إنها تتسق تماما مع مجمل منشوره، الاهتمام بالشكليات والتغاضي عن الأسس، الخلط بين الحق والباطل بدلا من المفاصلة، فليس غريبا على من اعترض على السيسي لغشوميته، أن يبدي تقبله لمؤيدي السيسي إن تنازلوا عن عنجهيتهم.

بقي أن أقول لعمار أن عنجهية الليبراليين المزعومة، هي العزة بالإثم المذمومة، والتي أرجو من الله ألا يصر عليها، وأن يعود إلى جادة الصواب فيقول الحق، أو ليته يسكت.

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

لن يستدل على العنوان...(9)


.........
بداية غريبة لرسالة...
ولكنني لا أستطيع مناداتك باسمك...
ليس خشية من الحاسدين...
إنما خوفا من توابع اعتياد مناداتك...

ولا أريد أيضا أن أبدأها بعزيزتي...
فقديما درست أن على المتعافي من الإدمان (أومن يريد ذلك) أن يبتعد عما يذكره بحالة الإدمان...

اعتقد أني قد تكلفت كثيرا لتحاشي افتتاح الرسالة بما اعتاده الناس...
أرجو أن تقبلي ذلك حتى وإن كان على غير هواك...

كنت قد تساءلت عن سبب اختفاء قصص الحب التي تبدأ بعد الستين من حكاياتنا المسرودة؟
ولم أقنع بردود المشاركين في التعليقات...
لكنني منذ أيام عرفت السبب...
الحب شعور يناسب الطفولة...

أنا لا أنتقص من الحب أبدا...
الحب شعور فطري...
تفسده التجارب...
نعم...
الحب روعته في الانطلاق...
في التدفق بلا حساب...
في الانفلات من قيود المكسب والخسارة وتكافؤ المنح والأخذ...
في حرارة أحاسيسه وكلماته...

في إثارة الحواس الخمس جميعا وما دونها...
في الشغف والولع الذين يملكان على الإنسان تفكيره...
في الرغبة في عيش الآن...
في عدم الإحساس بمراقبة الآخرين أو وجودهم...
ألست أصف الطفولة!

يولد الطفل مندفعا شغوفا مولعا بالحياة...
إدراكه ينحصر في نفسه وفي لحظته...
يده تمتد بتلقائية لاكتشاف كل ما تقع عليه عينه...

يضعه في فمه بنفس التلقائية...
لا يخاف ولا يتردد...
ثم نبدأ تلقينه خلاصة تجاربنا...
فيكتسب مهارات الخوف والاهتمام بردود فعل الآخرين...
تقول الدراسات أن الطفل يولد بمعدلات ذكاء نسبية أعلى مما يكون عليها بعدما نلقنه تعليمات الحياة التي تلقيناها سابقا!

لن أجادل في فائدة اكتساب مهارات الحذر والترقب...
ليس اقتناعا...
ولكنها معركة خاسرة...
فنحن نتعهد أجيالنا المتتالية لننقل لهم تلك الخبرات والمهارات...
إنما يعنيني فقط فقد ذاك النقاء الفطري...

صدقيني...
أنا لست كما تظنين غير قادر على نسيانها...
إنما هي التجارب التي مررت بها...
فأفقدتني الاندفاع والشغف والتدفق...
وكبلتني بحسابات المكسب والخسارة...

أصبحت مهجوسا بالخشية من الفشل...
أنا رجل في الستين من العمر...
ما عدت قادرا على عيش الطفولة...
وإن تاقت نفسي لذلك...
وهذا ألم آخر...

تلك الجروح التي التأمت لا يبرأ منها الإنسان أبدا...
فقط هو ألم الجروح الذي ما عاد موجودا...
إنما ألم الندوب أعمق... ويدوم...

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

أجهزة "طرب" مركزي...(فصل في الإصرار على الفناء)

 سايب المفاعل لوحده كاريكاتير للرسام هجرسي

"زفت" إلينا الصحف "القومية" خلال الأسبوع الماضي خبر توقيع اتفاقية مصرية روسية لإنشاء مفاعل نووي في الضبعة، ورغم رغبة تلك الصحف في إظهار التصريح في مظهر الانجاز الخارق الذي يمنينا بالرخاء، فقد تلقيناه قرارا "أخرق" يهددنا بالفناء.

الحقيقة أن لهذا النظام الانقلابي سابقة أعمال -من جهاز علاج الفيروسات إلى قناة السويس- تجعلنا نوقن حجم الكارثة التي نحن مقبلون عليها بهذا المشروع النووي، فليس خافيا على أحد أن كل المشاريع التي يعلن عنها منذ الانقلاب لم تكن رؤية استراتيجية تفرد بها هذا النظام، بل إنها أفكار طرحت منذ عهود سابقة، ولكن الأمر الذي يعنينا في الحكم على صواب قرار تنفيذ المشروع هو حسن الاختيار بين البدائل، وطرق التمويل، وشفافية التعاقد، وكفاءة الإدارة، وكلها أمور تجعلنا نتوجس الشر، فأما عن البدائل فقد علمنا حظ مصر الوافر من الطاقات المتجددة والتي لم نستثمرها حتى الآن، وهاهو طالب مصري مبتكر قدم مشروعا لإنتاج أكبر طاقة كهربائية من دمج ثلاث طاقات متجددة، يترك ليفر بمشروعه وأبحاثه وعقليته إلى الإمارات، وأما عن طرق التمويل فما هو الإبداع في التمويل بالقروض! وفي بلد يكاد أن ينسحق حرفيا تحت وطأة الديون المستحقة، وأما عن شفافية التعاقد فأين هم ممثلو الشعب الأمناء على مصالحه ليراقبوا ويحاسبوا ويسائلوا؟ وأما عن الكفاءة في الإدارة، فلكم أسوق هذه الحكاية.


منذ ما يقرب من عشر سنوات عملت لفترة طبيبا في موقع لشركة بترول "جنوب الضبعة" -يا محاسن الصدف-، وقد كان الانتاج الأبرز لهذا الموقع هو الغاز الطبيعي، رغم أنه لم يكن متوقعا استخراج الغاز من هذا الموقع، ولهذا فقد تم إجراء بعض التعديلات على التركيبات والإنشاءات والتوصيلات في الحقل حتى يتمكنوا من إنتاج الغاز، وكان من ضمن هذه التعديلات أن اضطر المهندسون لمد أنبوب معلق يمر به الغاز فوق مدخل المكان الذي به خزانات "السولار"، حيث أن مد هذا الأنبوب في الأرض يعرضه لأحمال ناقلات "السولار" التي تمر عبر المدخل لملء الخزانات، ولكن ارتفاع الأنبوب لم يكن عاليا بدرجة تسمح بمرور كل الارتفاعات المحتملة من أسفله، ولا أعلم إن كان هذا الارتفاع إجباريا أو"حكم صنعة" كما يقولون أم هو سوء تخطيط و"خيبة بالويبة" كالعادة...
وفي يوم من أيام عملي هناك، علمت أن مسؤول السلامة في الموقع قد أحيل للعقاب ثم عفي عنه، وذلك إثر محاولته إخراج ناقلة "سولار" مرت وهي مثقلة بحمولتها أسفل الأنبوب المعلق، ثم بعد إفراغ "السولار" في المخازن، ارتفعت عن الأرض فاصطدمت بالأنبوب عند الخروج، فما كان من مسؤول السلامة إلا أن إعطى أوامره لسائق "لودر" في الموقع بأن يأتي ليرفع الأنبوب قليلا حتى تستطيع الناقلة المرور أسفله!
مسؤول السلامة في موقع عالي الخطورة لم يكن مؤهلا لا بالدراسة ولا الخبرة ولا العقل للتعامل مع هكذا حادث، فمن الذي عينه في هذا المكان؟ ومن الذي عفا عنه قبل توقيع العقوبة؟

هكذا كانت تدار الأمور في عهد مبارك، "بالواسطة"، وفي عهد السيسي أيضا، إعلاء لكل أشكال الفهلوة والمحسوبية والحنجلة والتطبيل والسرقة واغتصاب الحقوق، ومحاربة لكل أوجه الصدق والكفاءة والخبرة، لك أن تتخيل كيف سيكون الأمر حينما يعين أمثال اللواء عبد العاطي "الكفتجي" في المفاعل النووي! حتما لن يعدم حيلة للسيطرة على اليورانيوم "المتبل" وأجهزة "الطرب" المركزي...

إن موافقة الدول على إنشاء مصر لمفاعل نووي ليست بشهادة على الكفاءة، وإنما هي ورقة ضغط وترهيب أخرى، تهدد بها سائر الدول مصر، فهل يعقل أن تشهد روسيا على كفاءة دولة قامت بمنع الرحلات الجوية المتبادلة بينهما إثر سقوط الطائرة الروسية بعدما تبين لروسيا انعدام الكفاءة في تأمين وإدارة المطارات!

يبقى في النهاية بصيص أمل ألا نصل إلى نهاية رحلتنا نحو الفناء، وللمفارقة أن هذا البصيص لا يعتمد بتاتا على احتمالية أن يدار المفاعل بكفاءات تمنع كوارثه، ولكن من يبثون فينا روح التفاؤل يطرحون احتمالات معتبرة أن هذا المفاعل ليس إلا "فنكوشا" جديدا، أو أن اليورانيوم الذي سيستخدم سيكون مغشوشا ببودرة سيراميك...

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

الأحد، 16 أغسطس 2015

لم يستدل على العنوان... تسلم إلى المرسل...



عزيزتي راء...

اسمحي لى أن أكتب إليك رسالة أخاطبني فيها...
فلا أشد على المخلوق من أن يفشل في القيام بالمهمة التي وجد لأجلها...
وهذه الرسائل لم ولن تصلك...
وظلت حائرة في فضاء الكتروني واسع...
وأوسع منه عشق ووجع دفين...

فالآن أرأف بحال رسالتي الأخيرة...

فلا أتركها حائرة بلا مستلم...
ولأني أعلم أنها ستعود إلى مرسلها...
فلأجعل محتواها مناسبا لعنوانها...

عزيزي حاء...

أعلم أنك مغرم بالتفاصيل...
هي مهارة طالما ميزتك في مجال عملك...
ولكنها آذتك في علاقاتك الإنسانية...
أجل...
التفاصيل مستودع الألم...
والتفاصيل وقود الذاكرة...

أنت وحدك من تهتم بالتفاصيل...
حتى وإن ادعت هي أو غيرها أنهن يلاحظن التفاصيل...
فرق كبير بين من يلاحظ...
ومن يهتم...
أنت تعلم أن كل تجاربها الأولى التي وددت أن تشاركها فيها... خاضتها بدونك...
هل اهتمت لذلك!
فلماذا تهتم أنت!
ألا يكفيك أن كل أفراحك وأحزانك... كل لحظاتك الصعبة... كل تجاربك الإنسانية...
تخوضها فردا!
تظن واهما أنه قد يبقى لكما أحداث تتشاركانها سويا لتتذكراها يوما ما...

وضعت قائمة بأسماء أولادك...
بنين وبنات...
لم تخترها معك...
ولن تسمعها تنادي بها أطفالكما...
ألست تهتم بالتفاصيل!

منذ أيام قالت لك أختك أن شيبا قد بدأ يغزو فودك الأيسر...
هذه واحدة... اثنتان... ثلاث شعرات...
ألم تنتظر أن تكون هي من يعد شعرات الشيب!
ألست تهتم بالتفاصيل!

عزيزي حاء...
أعلم أنك تسكن قلعتك التي تحميك منهن...
حتى إذا ما استطاعت إحداهن تسورها انهارت قلعتك وغمرتها بموجك...
وتفشل دوما في إغراقها...
فتنسحب إلى قلعتك القديمة...
الأقوى...
والأعلى أسوارا...
وقد سددت كل نقاط الضعف فيها...
ألست تهتم بالتفاصيل!

عد إلى قلعتك واسترح...
فليس في بنات حواء من تقدر على تلك الأسوار المظلمة...

عزيزتي راء...
شكرا لك...

الخميس، 23 يوليو 2015

لن يستدل على العنوان...(7)


أكتب إليك اليوم لأخبرك أنني لم أبرأ منك...
ستة أشهر مرت...
تغير فيها الكثير...
ولم يتغير فيها إدماني لك...

أتعلمين...
رغم أن الانشغال بالتفاصيل هو عادة نسوية كما يحلو للمقارنين بين سكان كوكبي الزهرة والمريخ أن يشيعوا، إلا أنني أحب التفاصيل...
أحيط بها ولا تغرقني...
وألحظ أماكنها في الصورة الكبيرة..
لكنني احتفظ بها لنفسي...
فالتفاصيل مستودع الألم...
والتفاصيل وقود الذاكرة...

هل تذكرين الماجستير الذي كنت أدرسه؟
بسببه تأكدت من تعلقك بي...
وبسببه أيقنت من تعلقي بك...
لقد أنهيته...
انقطعت لكتابة الرسالة خمسة أشهر...
وقدمتها وناقشتها...
ونجحت...
ولكنك لم تكوني حيث تمنيتك...

أتذكرين حينما أخبرتك كم يؤلمني أن أرى أن كل أفراحي وأحزاني...
كل لحظاتي الصعبة...
كل تجاربي الإنسانية...
أخوضها بدونك...
قضيت ليال على جهاز الحاسوب أبحث وأجمع المراجع وأعيد الصياغة وأكتب...
انقلب ليلي نهارا ونهاري ليلا...
ساءت حالتي الصحية...
اضطررت لإجراء منظار علوي للمعدة بعد فشل العلاج الدوائي...
ثم أنهيت الرسالة بفضل الله...
قرابة المائتي صفحة...
زينتها بإهداء قصير:
إلى روح والدي الذي لولاه ما كنت لاختار المجال الذي أنا فيه وأحقق ما حققته...
وإلى علي ومحمد ومسك الذين بسببهم آمل في مستقبل أفضل...
واتبعت صفحة الإهداء بصفحة شكر...
لكل من ساعدني وساندني عمليا أو معنويا...
شكرت أمي...
وإخوتي...
ثم لا شيء!

انظري الآن إلى الصورة الكبيرة...
حصولي على درجة الماجستير...
أترين تلك التفاصيل الكثيرة؟
أنا رجل قد اعتاد على الحياة فردا مستقلا...
لا احتاج لمن يوقظني...
أو يجهز طعامي...
أو يغسل ملابسي ويكويها...
أو يرتب لي مراجعي وبحثي...
أو يناولني الدواء...
لكنني تمنيتك أن تكوني هناك...
لأشكرك...
لا لشيء سوى أني أريد ذلك...

مؤلمة جدا تلك اللحظات التي لا تتكرر...
وأنا أجيد استرجاعها دوما...

الأربعاء، 17 يونيو 2015

عن الفريق الدمية...


الفريق أحمد شفيق دمية تتحرك بالتخاطر وبالأمر، ويتحدث بلسان غيره وبصوته، وتم استخدامه في تمرير أحكام الإعدام الأخيرة بحق الرئيس ورئيس البرلمان المنتخبين، ذلك أن اعتراف السيسي بشرعية مرسي في ألمانيا وتبريره للانقلاب عليه كان خطأ يجب تداركه، أو اضطرار يجب الرجوع عنه...

فجاءت خطة الاستعانة بدمية العسكر، بدأ التمهيد بإجراء عبد الرحيم علي لقاء مع الفريق أحمد شفيق، ثم إعلان منع بث اللقاء، ثم تسريب أجزاء منه، وكلها خطوات مدروسة لجذب الانتباه، بروباجندا لإعلاء قيمة المنتج وترويج المحتوى...

ثم تجيء لحظة الافتتاح الرسمي بإجراء اتصال من برنامج القاهرة اليوم بالفريق أحمد شفيق، ولا خلاف على أن جماهيرية عمرو أديب وقدراته الحوارية وتوجيه الجماهير أعلى بكثير من قدرات عبد الرحيم علي، فيقوم الفريق شفيق في اتصال يفترض أن يستمر لأربع دقائق، بسرد جميع محتوى ما قاله في لقائه الممنوع من العرض مع عبد الرحيم علي، ليستمر الاتصال ل54 دقيقة كاملة، بدون مونتاج، دون أن تخشى الجهات التي منعت لقاء عبد الرحيم علي من أي سقطة على لسان الفريق شفيق! ودون اعتراض من القائمين على برنامج القاهرة اليوم الذين أرادوا أن يوحوا إلينا أن الاتصال لم يكن مخططا له أن يستمر كل هذه المدة!

وكانت النتيجة أن تصريح السيسي بشرعية مرسي هو خطاب يناسب الألمان، ولقاء الفريق شفيق واتهاماته بتزوير الانتخابات وما بعدها هو خطاب موجه للشعب حتى ينسى تصريح السيسي، ويتقبل قرار الإعدام، فهو على الأقل ليس رئيسا له خصوصية تميزه عن بقية المتهمين، ولكنه مزور يستحق الإعدام.

وبعد انتهاء لقاء الفريق أحمد شفيق، يعود إلى خزانة العرائس كأفضل دمية تحوز على التصفيق...

يعلم كل متابع لألوان الترفيه وألعاب المحاكاة أنه كلما كانت الدمية سلسة الحركة، ملفتة للنظر، أقرب للحقيقة، كلما كانت أقدر على الإلهاء، وهذا ما ينطبق تماما على الفريق أحمد شفيق...