من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الخميس، 23 يوليو 2015

لن يستدل على العنوان...(7)


أكتب إليك اليوم لأخبرك أنني لم أبرأ منك...
ستة أشهر مرت...
تغير فيها الكثير...
ولم يتغير فيها إدماني لك...

أتعلمين...
رغم أن الانشغال بالتفاصيل هو عادة نسوية كما يحلو للمقارنين بين سكان كوكبي الزهرة والمريخ أن يشيعوا، إلا أنني أحب التفاصيل...
أحيط بها ولا تغرقني...
وألحظ أماكنها في الصورة الكبيرة..
لكنني احتفظ بها لنفسي...
فالتفاصيل مستودع الألم...
والتفاصيل وقود الذاكرة...

هل تذكرين الماجستير الذي كنت أدرسه؟
بسببه تأكدت من تعلقك بي...
وبسببه أيقنت من تعلقي بك...
لقد أنهيته...
انقطعت لكتابة الرسالة خمسة أشهر...
وقدمتها وناقشتها...
ونجحت...
ولكنك لم تكوني حيث تمنيتك...

أتذكرين حينما أخبرتك كم يؤلمني أن أرى أن كل أفراحي وأحزاني...
كل لحظاتي الصعبة...
كل تجاربي الإنسانية...
أخوضها بدونك...
قضيت ليال على جهاز الحاسوب أبحث وأجمع المراجع وأعيد الصياغة وأكتب...
انقلب ليلي نهارا ونهاري ليلا...
ساءت حالتي الصحية...
اضطررت لإجراء منظار علوي للمعدة بعد فشل العلاج الدوائي...
ثم أنهيت الرسالة بفضل الله...
قرابة المائتي صفحة...
زينتها بإهداء قصير:
إلى روح والدي الذي لولاه ما كنت لاختار المجال الذي أنا فيه وأحقق ما حققته...
وإلى علي ومحمد ومسك الذين بسببهم آمل في مستقبل أفضل...
واتبعت صفحة الإهداء بصفحة شكر...
لكل من ساعدني وساندني عمليا أو معنويا...
شكرت أمي...
وإخوتي...
ثم لا شيء!

انظري الآن إلى الصورة الكبيرة...
حصولي على درجة الماجستير...
أترين تلك التفاصيل الكثيرة؟
أنا رجل قد اعتاد على الحياة فردا مستقلا...
لا احتاج لمن يوقظني...
أو يجهز طعامي...
أو يغسل ملابسي ويكويها...
أو يرتب لي مراجعي وبحثي...
أو يناولني الدواء...
لكنني تمنيتك أن تكوني هناك...
لأشكرك...
لا لشيء سوى أني أريد ذلك...

مؤلمة جدا تلك اللحظات التي لا تتكرر...
وأنا أجيد استرجاعها دوما...

الأربعاء، 17 يونيو 2015

عن الفريق الدمية...


الفريق أحمد شفيق دمية تتحرك بالتخاطر وبالأمر، ويتحدث بلسان غيره وبصوته، وتم استخدامه في تمرير أحكام الإعدام الأخيرة بحق الرئيس ورئيس البرلمان المنتخبين، ذلك أن اعتراف السيسي بشرعية مرسي في ألمانيا وتبريره للانقلاب عليه كان خطأ يجب تداركه، أو اضطرار يجب الرجوع عنه...

فجاءت خطة الاستعانة بدمية العسكر، بدأ التمهيد بإجراء عبد الرحيم علي لقاء مع الفريق أحمد شفيق، ثم إعلان منع بث اللقاء، ثم تسريب أجزاء منه، وكلها خطوات مدروسة لجذب الانتباه، بروباجندا لإعلاء قيمة المنتج وترويج المحتوى...

ثم تجيء لحظة الافتتاح الرسمي بإجراء اتصال من برنامج القاهرة اليوم بالفريق أحمد شفيق، ولا خلاف على أن جماهيرية عمرو أديب وقدراته الحوارية وتوجيه الجماهير أعلى بكثير من قدرات عبد الرحيم علي، فيقوم الفريق شفيق في اتصال يفترض أن يستمر لأربع دقائق، بسرد جميع محتوى ما قاله في لقائه الممنوع من العرض مع عبد الرحيم علي، ليستمر الاتصال ل54 دقيقة كاملة، بدون مونتاج، دون أن تخشى الجهات التي منعت لقاء عبد الرحيم علي من أي سقطة على لسان الفريق شفيق! ودون اعتراض من القائمين على برنامج القاهرة اليوم الذين أرادوا أن يوحوا إلينا أن الاتصال لم يكن مخططا له أن يستمر كل هذه المدة!

وكانت النتيجة أن تصريح السيسي بشرعية مرسي هو خطاب يناسب الألمان، ولقاء الفريق شفيق واتهاماته بتزوير الانتخابات وما بعدها هو خطاب موجه للشعب حتى ينسى تصريح السيسي، ويتقبل قرار الإعدام، فهو على الأقل ليس رئيسا له خصوصية تميزه عن بقية المتهمين، ولكنه مزور يستحق الإعدام.

وبعد انتهاء لقاء الفريق أحمد شفيق، يعود إلى خزانة العرائس كأفضل دمية تحوز على التصفيق...

يعلم كل متابع لألوان الترفيه وألعاب المحاكاة أنه كلما كانت الدمية سلسة الحركة، ملفتة للنظر، أقرب للحقيقة، كلما كانت أقدر على الإلهاء، وهذا ما ينطبق تماما على الفريق أحمد شفيق...

الثلاثاء، 24 مارس 2015

الاثنين، 19 يناير 2015

لن يستدل على العنوان... (6)


أكتب إليك اليوم استكمالا لرسالتي السابقة...
أنت لا تدركين ما تأثير الزمن...

بالأمس بدأت رسميا يومي الأول من عامي التاسع والثلاثين...
لم اعتد تذكر تاريخ ميلادي ولا الاحتفال به...
شخصيا اعتبر أن مرور عام هو نقصان من القدر المكتوب للانسان في الحياة...
شيء بالتأكيد لا يدعو إلى الاحتفال...
ربما كانت هذه المرة هي الوحيدة التي أتذكره...
ولكنها حتما المرة الوحيدة التي وددت ألا تأتي...

ليست مشاعري تجاه هذا اليوم هي الوحيدة المختلفة...
فلم يتذكرني في هذا اليوم سوى حمدان...
أليست مفارقة عجيبة!
صدقا لا أعلم كيف تذكر التاريخ...
ولكن تذكره هذا زاد ألمي...
فليس البعد ولا عدم اللقاء سببا للنسيان...
أترين؟
ألم البعد...
وألم النسيان...
وألم إدراك أنه لا سبب لذلك...

أصبحت الآن أمر بمستويات مختلفة من الألم...
أتذكرين حين قلت لحمدان أنني أتألم أكثر حينما أعلم أن كل تجاربك الأولى التي وددت أن أشاركك فيها... تخوضينها الآن بدوني...
حسنا...
أعمل وأسافر وأدرس...
أنجح وأفشل...
اضطرب وأقلق وأخشى وأطمئن...
الآن أدرك أن كل أفراحي وأحزاني...
كل لحظاتي الصعبة...
كل تجاربي الإنسانية...
أخوضها بدونك...
بعد أربعين عاما من الحياة...
ماذا تبقى لنا من أحداث نتشاركها سويا لنتذكرها يوما ما!

صديقي العزيز حمدان... شكرا
كل عام وأنا وحيد.....

الخميس، 11 سبتمبر 2014

الانقلاب لا يترنح.... ولكن

الانقلاب لا يترنح... قطعا
ولكن من قال أن الوفاة لا بد أن يسبقها مرض!
هذه ليست دعوة للتواكل ولا لتخدير الناس...
بل هي دعوة لعدم فقدان الأمل...

الانقلاب لا يترنح.... لكنه لم يستقر
شخصيا لا أوافق على طريقة التعاطي الحالية معه من معارضي الانقلاب...
صحيح أنه لا توجد خطة أخرى مضمونة النتائج محددة الخطوات لإسقاطه...
ولكننا نعلم أننا سلكنا هذا الطريق سابقا...
طريق السلمية بمنظور الجماعة...
ولم نحقق شيئا...
فكيف نتوقع الوصول إلى نتيجة مختلفة...
تشابه البدايات يقود لتشابه النهايات...
من رحمة الله علينا أننا لم نصل للنهاية بعد...
ومن كريم فضله سبحانه وتعالى أن تلك الثورة رغم السلمية لا زالت عصية على الانقلاب أن ينهيها...

الانقلاب لا يترنح... لكنه يضعف يوما بعد يوم
أقر أن مؤشرات الثورة والاحتجاج تراجعت عما كانت عليه بعد الانقلاب مباشرة...
ولكن رغم تراجعها لا يزال الانقلاب يواجهها بكل أسلحته بكل قوته بكل وضوح...
لم يقد العسكر الدولة العميقة في مواجهة ثورة الشعب من قبل...
حتى بعد 25 يناير الذي نراه موجة أقوى من موجة الثورة على الانقلاب...
لم يضطر العسكر إلى أن ينزل ميدان المواجهة سافر الوجه...
لم تضطر المعارضة الكومبارس من أمثال بكري وعيسى إلى أن تتخلى عن دورها الكرتوني حتى لا تغامر باحتمالات تأليب الرأي العام أو تشكيل أدنى تهديد لنظام الانقلاب...
وانتقلت إلى مربع التأييد الصريح لوأد كل أفكار الرفض وأشكال الاعتراض...
إن نظاما يظل مواجها لخصمه طوال 14 شهرا بنفس درجة العنف ليدرك جيدا أن الأمور لم تستتب له...

الانقلاب لا يترنح... لكن السيسي توقف عن وعدنا بالرخاء والتقدم الذي سيتحقق بقفزات ينفذها الشعب فور تلقي الأوامر من قائده الملهم....
أصبح الحديث عن التحديات العظيمة... والمشاكل المعضلة... التي لن تحل في القريب... ولن تحل بدون مشاركة الشعب ورغبته...
ما عدنا نسمع عن رؤية ولا حلول... إنما استجداء وتخبط...

الانقلاب لا يترنح... لكن الفجر في الأحكام القضائية ليظهر أن الانقلاب يدرك خطورة هؤلاء المعتقلين...
ويدرك خطورة رمزيتهم...
ويدرك خطورة فكرتهم التي يحملونها...
ويدرك خطورة أن تتحول الفكرة إلى محرك للأفعال وموجه للجماهير...
لذلك يريد أحكاما تردع السائب قبل أن تعاقب المربوط...

الانقلاب لا يترنح... ولكن ما من أحد يعلم على وجه اليقين النقطة الحرجة التي تتحول فيها الفعاليات الحالية لثورة عارمة....
نعلم درجة حرارة الماء التي هي نقطة الغليان...
لكننا نجهل تماما درجة غليان الثورات...
متى تحدث؟ وما الذي يوصل إليها؟ وما مقدار القوة التي ستحدثها؟ لا أحد يعلم...

الانقلاب لا يترنح... لكننا حتما إن غيرنا وسائلنا وأدواتنا... سيسقط... ربما قبل أن نلحظ ترنحه

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

لن يستدل على العنوان...(5)


أكتب إليك اليوم لأخبرك عن البعد الرابع...
أكاد أجزم أن أينشتاين كان فيلسوفا...
لهذا وصف ذاك البعد الرابع... ولا يزال غير مفهوم إلا لأمثاله من الفلاسفة...

أليس غريبا أننا كنا أكثر قربا من بعضنا عندما كنا أبعد مسافة!
كل الأبعاد الثلاثة الأولى رياضية جافة...
ولكنها مفهومة...
أما الزمن فهو بعد من نوع آخر...
بعد يسيطر على غيره من الأبعاد فيفقدها حقيقتها...
أستطيع أن أحدد موقعك من إحداثيات هاتفك الظاهرة على جهاز التقاط إشارة نظام التموضع العالمي (GPS)...
لكنني أعجز عن معرفة إن كان قلبينا يعيشان نفس الزمن...
في الحقيقة لا أدري إن أنا فكرت أن أقطع تلك الخطوات التي تفصلنا حسابيا كم يستغرق ذلك من الدقائق؟ وكم قيمة تلك الدقائق في عمر الزمن؟

هل تدركين ما تأثير الزمن؟
تستطيعين التحكم في أبعادك الثلاثة...
ولكنك سترين العمر يتسرب من بين أصابعك بانسياب تام...
نتقدم في العمر...
نشيخ من الداخل قبل أن نرى شعرة بيضاء... وقبل أن نلاحظ أن تلك التجاعيد التي في الوجه لم تعد تختفي بعد انتهاء الابتسام... أو التقطيب...
تلك الصدمة التي تربكنا حينما نرى بصمة الزمن علينا من الخارج ليست مبالغة...
فنحن ندرك حينها ما فعل الزمن بنا من الداخل...

أنا طفل كبير...
عنيد...
بسيط...
شديد التعلق...
ألهو كالأطفال...
لكنه الزمن الذي حكم علي أنني ما عدت طفلا...
ويسلبنا القدرة على أن يكون لنا أطفال...

أعلم أن رسائلي كثرت مؤخرا...
فالنجم يزداد توهجا قبل الأفول...
يمر الزمن بمعزل عن الأبعاد الثلاثة الأخرى...
فلا أنسى لينك ولا قسوتك....
وإنما أنسى مرارة القسوة...
وأتذكر حلاوة اللين...
حينها أدرك أن تلك الندبة الجديدة...
ذات الأبعاد...
طولا...
وعرضا...
وعمقا...
هي بنت الزمن...