من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

ثلاثية

فى عينيكِ بوادر ثورهْ..
لا تدخل فالباب مغلّقْ..
لا تسأل عن تلك البسمهْ..
لا تسأل عن تلك الدمعهْ..لا تنطقْ
ماذا أفعلُ ؟ ..قال التاريخ يعلمنى:
هاجم قبل سقوط القلعهْ

أحمد خيري
****************

هاجم حتي من ينطق...
اقتل ...كمم...اسرق...
لا تسأل حتي عن المنطق.
اتحاول غدرا ان تسبق..؟
أم تجدني حالما أحمق..؟
ماذا تفعل لتعاندني..؟
أتغرق وطنا لا يغرق...
أتعاند فكرة..وتحاول...
أن تسرق غدرا من يضحك.

أحمد حامد
**************

زيف زور في المنطق
ﻻ تقل الحقيقة لمصلحتك
لو كانت غير فائدة من اجلك
ادفنها و ازرع فوقها صمتك
فالصمت لمصلحتك حكمة
و لغير مصلحتك جريمه
هذا ما عودنا عليه جدك
فاصبر حتى وهمك يتحقق .......


م.محمد فوزي
**************

الخميس، 31 أكتوبر 2013

عرفنا الصح متأخر ..

حاجات في الفيزيا خدناها
و طِلِعت كِدب مش أكتر ..
عرفنا لمّا شُفناها
مع الأيّام بتتغيّر ..
علامنا كان غلط لكن
عرفنا الصح متأخر ..
و ليه الحق في الدنيا
يجيلُه الوقت يتبخّر ..
يلِّف اللفة و بيرجع
و يغلط زيّنا في الإسم
سكون الجِسم لا يعني
بإنه في الأساس خامل ..
سكون الجسم أحياناً
بيبقى من وجع شامل ..
و تطلع م الوجع طاقة
تهد فـ حيلنا بالكامل ..
و تقلِب نفسِنا علينا
سكون الجسم في الفيزيا
مهوش زي السكون فينا !
سكوننا تملي يبقى لتحت
ولا عُمرُه بيبقى لفوق ..
سقوط الضوء على عُنصر
بيعكس ع العيون لمعة ..
لكن جرّب تعيش مَرّة
ضلام ليلَك على شمعة ..
و دقق في الوشوش جنبك
هتلمح في العيون دمعة ..
و تلمح جنبها مرارها
سقوط الضوء على الحاجة
بيكشف كل أسرارها !
و بيوضّح و بيكَبَّر
و نِكبر إحنا و نلاقي
حاجات في الفيزيا خدناها
بتخدعنا و تتغيّر ..
علامنا كان غلط لكن
عِرفنا الصَح مِتأخّر ..

#فيزيا
#نبيل_عبد_الحميد
قلم رصاص

مش هتغير صورة البروفايل؟


أبو إسماعيل!

أيه الاسم ده!
هو في حد بجد هيدخل انتخابات الرئاسة في مصر يكون اسمه كده!
معقولة صاحبي بيتكلم جد مش بيهزأ!
أبو إسماعيل!


هذا حديثي إلى نفسي حينما أخبرني صديقي Gamal Salama عن هذا الاسم باعتباره مرشحا قادرا على القيادة والوصول للسلطة، كان الاسم مطروحا مع ابو الفتوح والعوا، اسمان مألوفان لأذني، بعكس "أبو إسماعيل"، لكنها لم يصلا لدرجة إقناعي بقدرتهما على القيادة والوصول إليها بقدر ما كنت أتوقعه للبرادعي وقتها، وكان رد صاحبي أنه لا يرتاح لشخص شفاف لا يمكن تصنيفه أو معرفة رأيه في الأمور، فعند البرادعي في ذلك الوقت "كله ماشي"

لم أتعرف على حازم إلا بعد مواقف البرادعي المحيرة، التي أضحت تنتقص بسرعة من فرضية أنه الأصلح عبر معطيات لم تختبر على أرض الواقع بعد، فكان أول ما أشاهده لحازم لقاءه مع أحمد أبو هيبة الذي سجل في أغسطس 2011! وقد شاهدته بعد التسجيل بمدة!

أسرني اللقاء...

أدركت حقا أن اسمه "أبو إسماعيل"...
وجدت شخصا يفك بسهولة التشابك بين ضرورة تطبيق الشريعة واعتبار قبول المجتمع...
لا يخشى آراء الناس فيغير قوله ليوافقهم...
رأيت عالما لا يقول الزم بيتك ويخوف من الفتنة ويطالب الناس بالخنوع...
لأول مرة أجد من يجلي حيرتي...
ثم استمرت المتابعة والمراجعة والتحليل والدراسة... والتعلم منه... والحب...

تسعة أشهر أو تزيد هو ما احتجته لبدء البحث عن صاحب الاسم العجيب...

عشر دقائق أو يقل هو ما احتاجه ليسيطر علي بفكره وكلماته...
سنتان كاملتان وافقته خلالها على أرائه مرات...
وخالفته مرات أقل...
وسبقته في تكوين الرأي مرات معدودة...
وتوقعت المكيدة التي دبرت له لاستبعاده قبل أن تظهر للعلن...

قصتي مع حازم ليست مجرد صورة بروفايل...

الخميس، 24 أكتوبر 2013

اعترافات مدمن


أصبح التفكير محصورا في جرعة النشوة التي تمنحني إياها....
في غيابها أبحث عنها، وفي وجودها أبحث عني...
أفقد الوزن، وأفقد التركيز، ويثقل اللسان، وتختلط الأحاسيس...
وأظل أنكر أنني فقدت السيطرة على اتخاذ القرار...
أبحث دوما عن زيادة الجرعة...
لا استطيع الامتناع ولا التراجع...
أنت الإدمان الذي يستنزفني...
لكنه الأمل الوحيد لبقائي حيا...

نوادر الأطباء 2.... (منقول)

رجل الفنتانيل لكل رجاله التخدير عندنا ف المستشفى

أحمد صبحي ... طبيب تخدير مصري ..في الثامنة والعشرون من عمره ... يرمز له بالأرقام 1916 ... انه رقم الكارت الذي يختمه يوميا في المستشفى الحكومي التي
يعمل بها

انه يجيد جميع المهارات التي يصعب على رجل واحد أن يجيدها في هذا العالم أوفي العوالم الموازية ..

أحمد يجيد تركيب الكانيولات والتيوبات والبنج النصفي والابيديورال والتحكم في مختلف أنواع أجهزة التخدير بسرعة تقترب من الاعجاز .. بالاضافة الى قدرته الفريدة في الرد على هواتف الجراحين المحمولة لانشغالهم في التعقيم , وتوجيه كشاف العمليات ببراعة على الجروح , ومناولة الخيوط للتمريض دون أن يفسد تعقيمها , الى جانب القيام بواجبته في الحفاظ على عهدة أمبولات الفنتانيل المخدرة

لقد أجمع الكل على انه يستحيل على رجل في مثل سن أحمد صبحي أن يجيد جميع هذه المهارات ويظل عقله سليما .. لذا فقد أطلقوا عليه هذا اللقب ..

لقب .. رجل الفنتانيل
___________________________________

1
الشريحة المفترسة
----------------------

(الأفندي نائب التخدير الاتصال بالعمليات)
دائما مايستيقظ احمد على نداء من هذا النوع من عامل السويتش المزعج دون أن يلتقط منه سوى أواخر الحروف
(....ئب ..... يير ... آل ... مات)
يافتاح ياعليم يارزاق ياكريم .. هكذا صبّح على السويتش ... ثم اتصل بالعمليات وهو يشعر بانتفاخ غريب في مثانته دعا ربه مخلصا كي يجد الوقت الملائم لافراغها قبل أن تأتيه حالة طارئة في هذا الوقت المريب من الليل
بضع كلمات مع التمريض ليدرك أنهم يحتاجونه ... هو بالذات ..لم يكن يملك خيارا سوى النزول للعمليات حالا ..انه قدره
لأنه الرجل ..
رجل الفنتانيل..
_______________
(استرح يا 1916 .. فلدي مهمة من اجلك)

نفض رأسه من العبارة الوهمية ليعود الى عالم الواقع وهو يجتاز باب العمليات ويدلف الى الردهة المثلجة المثيرة للقشعريرة .. لماذا يصرون على تشغيل التكييف في عز يناير ؟! .. ولماذا لايعمل التكييف صيفا ... ؟!! .. الجواب الجاهز .. لأن التكييف يتعطل من فرط التشغيل في فصول الشتاء

اتجه الى الكاونتر وهو يبذل جهدا جبارا لفتح عينيه .. حسنا هذا استشاري العظام .. ونائب العظام .. وآلات العظام ... أحدهم يلقي له بتذكرة العمليات .. يطالع التحاليل دون حماس ... الاستشاري يؤكد له أنه مريض (زي العسل) في سن
الشباب .. وسليم ..... الخ

-"احنا هنرفع شريحة صغيرة ....ربع ساعة بس"
تنهد وهو يتذكر الحسابات القديمة التي وعاها عن فارق التوقيت بين عالم الجراحين وعالم الواقع

اذا كان نائبا جديدا .. فهو لن يخبرك ارقاما لأنه أصلا لايعلم وسيتركها عائمة

اذا كان استشاري جراحة عامة اضرب الرقم في اتنين

اذا كان استشاري مسالك اضرب الرقم في ثلاثة ... واضف للناتج نصف ساعة لكاعة

اذا كان استشاري عظام ... لاتضرب شيئا وابعت هات هدومك من البيت

على كل.. الموضوع شريحة وسيرفعها نائب العظام غالبا حتى يفرغ الاستشاري من شرب كوب الشاي .. ربما ليس الموضوع بهذا السوء.. هنا سمع صوت سعال شنيع .. فدار على عقبيه بسرعة مذهلة ليطالعه وجه مريض شاب يافع في أواخر السبعينات من عمره ...نعم نعم... شاب ... لاتوجد اخطاء هنا لأن جراحي العظام كديدن الجراحين عموما يؤمنون أن الشباب شباب القلب ... وأن جيلا تربى على السمنة البلدي والفطير المشلتت خير من شباب هذه الأيام الذين تربوا على السريلاك و المربى والهامبورجر ... خير وأصح وأصبى برغم أنف التحاليل والموجات الصوتية على القلب

(انا اعلم انك لها يا 1916)

اتصل باستشاري التخدير ليعلمه بالحالة فأخبره بأن يتوكل على الله .. ثم دعا على المستشفى والجراحين ووزارة الصحة , وتامر حسني كذلك (لايدري العلاقة لكنه صار يعتبر تامر حسني من قوى الشر الطبيعية في العالم ..تماما كالزلازل والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم)

اغلق الخط واطلق تنهيدة طويلة وبدأ يتحضر للمعركة ... ثم نظر للعامل في حزم ليقول
-"جهزلنا سباينال يا(ر)"
ثم بدأ يعبث في جيوبه ليخرج منها أمبوله الأثير وتطلع له في صمت

أمبول الفنتانيل....
لهذا اثبت انه يستحق عن جدارة هذا اللقب ..
لقب ... رجل الفنتانيل
_________________

يامسهل يارب ...
هاهي ساق المريض مفتوحة على مصراعيها أمام النائب الذي احمر وجهه وتعرق من فرط الحك والتكسير ...
- " شريحة بنت ....... صحيح "

قالها نائب العظام ثم غاص في عرقه مرة أخرى محاولا استئصال تلك الشريحة الخبيثة ... نظر احمد الى ساعته في تعاسة... يالها من ليلة سوداء ... هل ستخرج تلك الشريحة في سنتها قبل ان ينتهي مفعول البنج النصفي ؟ ... ينقل مخاوفه الى النائب الذي مازال منهمكا في محاولة اغتصاب الشريحة ..فأجابه وهو يلهث بعنف :-
- " هف .. هف .... ادعيلنا بس يانجم .."

كان احمد دوما يكره هذا النائب (ك.ك) بالذات .. ويدعوه ب (كبير ظباط الموساد) .. وفي رواية أخرى.. ب (موشي دزرائيلي) ..ياساتر ... نفس الأتامة وثقل الظل ... ونفس التعصب المجنون لقسم الموساد ... طبعا مفهوم من هو الموساد

بدأت الدماء تملأ المكان فأشاح (أحمد ) بوجهه بعيدا لأنه يكره اراقة الدماء دون داع
...تنهد ثم تناول كانيولا رمادية عظيمة وبسرعة البرق أدخلها في عروق المريض وبدأ ينقل له المزيد من المحاليل بسرعة ... بعد فترة بدأ المريض يشكو من الدوار والغثيان .. طبعا لأن ضغطه ينخفض .. عقد حاجبيه في صرامة ... لابد هنا من وقفة .. ووقفة حازمة ...

يقول المريض في ملل :-
- " هوة لسة كتير يادكتور ؟!! "
هنا قرر (أحمد) ان وقت الاستنجاد باستشاري العظام قد حان ..
_________________

وأخيرا تعقم الاستشاري وتناول عدة الشغل من (ك.ك) ... وبدأ في ممارسة فن النحت في ساق المريض .. ماحكاية هذه الشريحة بالظبط ...؟
- "الشريحة كأنها بقت حتة من رجله .."
- "ويخلق مالا تعلمون ياأخي"

مرت نصف ساعة دون جدوى ... هنا بدأ (أحمد) في طلب وحدة دم للمريض رغم أنه - نكرر – يكره الدماء دون داع ... لكن الأمور تطورت بشكل غير سعيد... هل هؤلاء القوم يمزحون؟!! ... ان عملية رفع الشريحة تكاد تتحول الى عملية بتر أسفل الركبة
- "ياسواد السواد يامحاميحو "
يقولها الممرض (ح) وقد بدأت ساقيه تؤلمانه من طول الوقفة..
- " ماتنشف ياض ماتبقاش خرع "
يجاوبه (ك.ك) بغيظ وقد زاد عرقه وتوتره

بعد ربع ساعة توقف الاستشاري عن التفعيص فتوقف (ك.ك) عن النهجان ... تطلعا الى الأشعة المعلقة امامهما على الحائط قبل أن يتساءل الاستشاري :-
- " ماداهية لتكون الأشعة دي مقلوبة ياواد يا (ك)؟!"
- " باين فتحنا الرجل الغلط يافندم "

هنا أغمى على (ح) فسارعا بالاستنجاد باحدى الممرضات لتبديله ...

اخذا يتكلمان عن الصدفة العجيبة التي جعلت للمريض شريحة أخرى في الساق الغلط .. واتضح أنها كانت لعملية قديمة منذ عشر سنوات...

- " عيان بشريحتين؟!! ...هوة الراجل دة صيني ؟!"
- "أنا لو مكانه , اخلي واحدة منهم (اتصالات) ...نياهاهاهاهاهاهاه "

فتحا الساق الثانية ولم تجف دماء الأولى بعد ... وبدآ في الحفر والتنقيب حتى ظهر لمعان الشريحة ... فعاودا الطرق من جديد ... بعد ربع ساعة قال الاستشاري في قرف :-
- " ياخبر ..دي أنشف من اختها ..."
- " يادكتووووووووووووووور "

كان المريض يتوجع من احساس الحرقان الفظيع الذي يشعر به في ساقيه ... واضح ان مفعول البنج النصفي بدأ ينتهي ...
شد (أحمد) قامته ... وقرر أن وقت القرارت الحاسمة قد اتى ...يجب أن يثبت أنه يستحق لقب (رجل الفنتانيل) ...
يجب أن يفعل شيئا .. يجب
نظر للجراحين في غيظ ... وأخذ شهيقا عميقا ..

ثم بدأ في منح المريض تخديرا كليا...
_________________
مرت حوالي الساعتين قبل أن يقرر استشاري العظام .. ان العيان ليس بحاجة لرفع الشريحة .. وأن تركها في ساقه سيكون أشيك كثيرا ... والعملية ككل يمكن تبريرها أمام المريض وأهله بأنها كانت لتسليك عصب أو (ترييح ) وتر أو عمل فتحات تهوية... أو أي كلام فاضي معقول.

- " تسلم ايدك ياوحش .."

يقولها الاستشاري ل (ك.ك) وقد اعجبته خياطة الجرح الممتازة .. وعاد لتأمل الساقين من جديد ويقارنهما ببعض ..

- " كدة بقوا سوا بعض ... عفارم عليك يا (ك) "
- "تلميذ في مدرسة سعادتك يافندم "

بدأ (أحمد) في افاقة المريض وهو يدعو على الخاين وابن الحرام وجهاز الموساد بأكمله ... وعندما كح المريض وبدأ في التأوه والتفتفة .. اطمأن (احمد) بالا ...
لقد تمت تلك المهمة بنجاح ...

(أحسنت يا 1916)

لم يكن يريد شكرا من أحد .. او نيشانا ...أو تصفيقا ...
لقد اعتاد القيام بواجبه دون كلل ...ودون اعتراض ..
لأنه الرجل .. (رجل الفنتانيل)

ولأنه يريد النوم الآن ..وبشدة
_________________

كان (أحمد) في مطعم المستشفى يقشر برتقالة حمضانة دون شهية عندما أتاه (ك.ك) .. في ظهر اليوم التالي ... وضع صينية الغداء امامه وبادره قائلا :-
- " عيان الشريحة بتاع امبارح ..."
- " ايه ؟!..طلعله شريحة في رجله التالتة ؟"
- " لاياريس ... احنا فتحنا العيان الغلط أصلا "
- "يعني ايه؟"
- " بتاع امبارح دة كان المفروض يخرج.. العيان بتاعنا في السرير اللي جنبه ,هنعمله النهاردة بالليل الساعة واحدة"

ابتعد عن المائدة وصدى صوت (ك.ك) يتردد في اذنه .. لكنه لم يهتم ..

لقد اعتاد هذا القرف اليومي ..

سيوقظونه ... سيثيرون ملله ...سيطيرون النوم من عينيه ..

لكنه يجب أن يحتمل ...

لأنه ليس مجرد طبيب عادي ..

او حتى طبيب تخدير عادي ...

لقد كان الرجل ...رجل الفنتانيل
__________________________________________
_________________________________________

. لغير الأطباء أعتذر لصعوبة بعض المصطلحات
Ahmed Eid

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

"حسام اتخطب"


الفطنة وحسن التصرف صفتان لا غنى عنهما إذا ما أردت ان تحمي نفسك حين تعامل الناس بمودة وتواضع، خصوصا إذا لم يكن الدكتور نعمة موجودا لإنقاذك.

الدكتور نعمة
دكتور أحمد نعمة عليه رحمة الله كان جراحا في المستشفى الذي عملت به، هو حاصل على ماجستير الجراحة العامة ولكن خبرته الطويلة كانت في العظام! رأس قسم العظام فترة رغم أنه ليس مؤهلا أكاديميا لذلك، ليس هذا هو المستغرب الأوحد في شخصية الدكتور نعمة، فقد كان عنيفا في خناقاته، لا تتوقع ما يصدر عن هذا الجسد الصغير صاحب القلب المتعب، لكنه كان قلبا طيبا كبيرا، ربما هي خلاصة تجربة طويلة من الصياعة التي ألجمها الشيب، كنت أحبه وأقدره فعلا، وظني أنه كان يحبني ويحنو علي كذلك.
ميرسي لزوقك
في يوم من الأيام جاء شاب ثلاثيني إلى العيادة الخارجية حيث كنت أمارس الطب الطبيعي والروماتيزم في المستشفى، لم يكن يشتكي من شيء إنما استأذنني أن أكتب له بعض الأدوية على بطاقة العلاج لديه حتى يصرفها من صيدلية المستشفى، أحد الحقوق التي يقتنع العاملون في الجهة الحكومية التي تخدمها هذه المستشفى أنه صار أمرا مفروغا منه، ولما كنت لا أقوم بالكشف على غيره ولا أعاني من ازدحام العيادة كغيري من زملائي في تخصصات الباطنة والجراحة والعظام فلم أمانع، وكان من المفروض أن أكتب الأدوية ذاتها التي كتبتها في بطاقة العلاج على ورقة خارجية مختومة بختم العيادة، حتى يسلمها في الصيدلية عند صرف العلاج تسهيلا للتوثيق وكتابة المنصرف، ولم يكن لدي في العيادة الخارجية ورقا مختوما، فقلت للشاب تفضل معي وذهبت إلى صالة العلاج التابعة للعيادة حيث أحضرت ورقة مختومة وبدأت أكتب الوصفة التي كتبتها في بطاقة العلاج.

كان المعتاد من أطباء المستشفى أن يرسلوا المريض ليجلب لهم ورقا مختوما من الغرف الأخرى، ولما لم أفعل ذلك فقد تأثر الشاب بتصرفي فقال بصوت ناعم:"كنت تقولي يا دكتور أجيبلك ورقة، " فقلت له أن هذا لا يصح وأنني لم أفعل شيئا زائدا، فزاد تأثره فقال: "يا لهوي يا دكتور! كده كتير، ميرسي لزوقك" حينها أدركت أن كتابتي الدواء على الورقة واقفا كان خطأ ويجب دوما أن تجعل المكتب بينك وبين المراجع حتى لا تسمح له بالاقتراب إلى الحد الذي يكاد يلامس جسمك!، اعتدلت وقلت له: "لا أبدا مفيش مشكلة" فرد الشاب: "ممكن يا دكتور أطلب منك طلب!" فأجبته بلهجة مقتضبة :"اتفضل" فقال: "ممكن آخد نمرة حضرتك علشان في ناس بتحتاج لمساعدة في المستشفى هنا ومش هنلاقي زي زوقك" فقلت له: "أكيد عارف رقم المستشفى، اتصل بالسنترال واطلب يحولك للعيادة" فقال: "يعني مش هينفع آخد نمرتك الشخصية!" فكررت: "مانا بقولك اتصل بالمستشفى وهما يحولوك" فقال لي شكرا وهو خائب الأمل، ثم ذهب وأنا أحسب أنه "مش مظبوط" وأني "كرشته".

أنا متأكد مع إني كنت شاكك 
لا أعلم ما السبب الذي جعل سيرة هذا الشاب تأتي في حديثي مع صديقي نائب الجراحة، فقلت له أنه "مش مظبوط" فقال لي صديقي: "أنا شاكك إنه ممكن يكون فعلا مش مظبوط"، فسألته لماذا فأجاب: "أصله في مرة كنت واقف بكلمه وهو بيسألني فلما كنت بجاوبه كان بيحط صباعه على صرتي!" لم أتمالك نفسي من الدهشة ولا لساني من الرد! قلت له: "بقى أنا بقولك انه مش مظبوط علشان قالي ميرسي لزوقك وإنت سايبه يلعب في صرتك وتقولي شاكك!" تركت صديقي وأغلقت الأمر إلى اليوم الذي أتاني فيه اتصال من خارج المستشفى.

حسام الزوق... اللي بيحب يخدم
جاءت زميلتي العزيزة في القسم تخبرني أن هناك اتصالا من "واحدة من بره المستشفى" وهي تقول: "اتفضل رد يا استاذ" ذهبت للرد في قاعة العلاج فكان الحوار التالي:
أنا: السلام عليكم
هي: عليكم السلام، حضرتك الدكتور حسام؟
أنا: أيوه
هي: حضرتك نايب قسم الطب الطبيعي
أنا: أيوه
هي: حضرتك الدكتور حسام اللي رفيع شوية وطويل؟
أنا: (لحظة سكوت مشوبة بقلق) أيوه اتفضلي
(عادة حينما يتم التعرف إليك بالمواصفات الجسدية فإن ذلك ينذر بأن شيئا مش مظبوطا أبدا يلوح في الأفق)
هي: حضرتك إحنا عايزين خدمة من حضرتك.... إحنا سمعنا إن حضرتك زوق وبتحب تخدم
أنا: (لحظة قلق مغطاة بالسكوت) أيوه اتفضلي عايزه أيه يعني
(أنا أخاطب نفسي: حضرتي زوق وبحب أخدم!.... نهارك إسود يا حسام إنت طلعت عليك سمعة خلاص)
هي: عايزين شوية أدوية
أنا: أوكي اتفضلي حضرتك العيادة اكشف عليكي واكتبلك العلاج المطلوب
هي: يعني حضرتك مينفعش تكتبلنا علاج؟
أنا: منا بقولك يا فندم، هاتي أورنيك علاج واتفضلي أكشف عليكي وأكتبلك العلاج المطلوب
هي:..... آه، يعني كده
أنا: تحت أمرك
وانتهت المكالمة
خرجت من قاعة العلاج إلى مكتب الأطباء حيث وجدت زميلتي تسألني: مين دي بقى يا أستاذ؟
أنا: لا، السؤال مش مين دي، السؤال هو مين ده، هو المنيل ده قال لكام واحد تاني.
زميلتي: منيل مين؟
حكيت لها القصة ففطست من الضحك، ثم قالت: خلاص يا ابني أهو غار ولا غارت
قلت لها: لا مش خلاص، الواد ده هييجي تاني
فتركتها وذهبت إلى الدكتور أحمد فحكيت له القصة فضحك هو الآخر وقال: أنا عارفهم ولاد ..... دول، لازم تكون عنيف معاهم علشان هما بيبقوا في منتهى العنف.
وأكمل الدكتور أحمد بقية حواديته عن أصنافهم، وأنا موقن أن "الواد إياه هييجي تاني"

إسكندرية... مش بس هريسة
كان من عادتي أن أحضر هريسة "أحمد حسنين" من سيدي بشر قبلي كلما ذهبت في مأمورية للإسكندرية لتوقيع الكشف على العاملين التابعين للهيئة التي تخدمها مستشفانا، وأحضر الهريسة للمستشفى في اليوم التالي لعودتي للقاهرة، حيث أتناولها مع زملائي في القسم ومن يزورنا في المكتب، ويشاء الله وأنا أبدأ فتح العلب أن تأتي لي زميلتي فتقول: "إلحق يا حسام، الواد جه زي ما قلت، أهو بيدور عليك يا أستاذ"
الحقيقة أنني لا أعلم لم أحسست بالاضطراب، فرغم أنني كنت موقنا بحدوث هذا، ورغم أن الشاب تبدو عليه إمارات الميوعة ونعومة الصوت، فإن مجرد التفكير في موقف كهذا جعلني اضطرب، فخرجت إلى مكتب الأطباء حيث الدكتور أحمد نعمة، فقلت له: "يا بيه الواد ال... جه بره وبيدور عليا"
فقال لي: "هو عايز أيه ابن ال...... ده "
ووجدت وجهه قد انقلب غاضبا، ثم أشار إلي: "اقعد هنا وأنا هربيلك أمه"
لحظات ثم وجدت الشاب يقف على باب المكتب، تجاهله الدكتور أحمد وأكمل حواره معي، ثم التفت إليه فجأة سائلا: "عايز أيه؟" ولم يمهله حتى يرد فعاد إلي بوجهه مخاطبا، ثم بعد مدة التفت إلى الشاب مرة أخى وسأله بشده: "اللي موقفك هنا؟" ولم ينتظر منه الرد حيث أشاح بوجهه مستكملا الحديث معي، ثم التفت إلى الشاب مرة ثالثة مخاطبا: "عايز أيه؟ أيه اللي جابك هنا" فأشار الشاب نصف إشارة إلي وكأنما يريد أن يقول أنه آت للدكتور حسام، فوجدت الدكتور أحمد انتفض من مكانه متجها للشاب، فسأله: "فين أورنيكك؟" ثم قبض عليه ونادى على أحد عمال المستشفى: "الواد ده جاي من غير أورنيك ومعندوش شغلانة هنا، بلغوا شغله وهاتولي ظابط المحطة،، مش عارفين نشوف شغلنا"
اقتادوا الشاب إلى الخارج وعاد إلي الدكتور أحمد وهو يقول: "بس خلصنا منه، إنت مال وشك أصفر كده ليه...!"
الحقيقة أن الدكتور أحمد اعتاد أن يقول لي مال وشك أصفر كده ليه كأنما يقول لي صباح الخير، لكنني لا أعلم حقا إن كانت هذه المرة وشي أصفر فعلا أم أنها صباح الخير بتاعته مرة أخرى!

لحظة الاحتفال
لحظات ودخل علينا زملاؤنا في القسم فحكينا لهم ما حدث، ثم جاءت الممرضة بقطع الهريسة لنأكل، ولما كان الوقت في آخر العيادة فإنه من الطبيعي أن يزورنا بعض الأصدقاء من العيادات الأخرى، قدمنا لهم بعض الهريسة اللذيذة ليشاركونا، فسأل أحدهم: "أيه المناسبة؟"، فصاح الدكتور أحمد بعلو صوته: "حسام اتخطب" ثم ازدرد باقي الهريسة وضج القسم بالضحك...

الله يرحمك يا دكتور أحمد