من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الأربعاء، 26 أغسطس 2015

الأحد، 16 أغسطس 2015

لم يستدل على العنوان... تسلم إلى المرسل...



عزيزتي راء...

اسمحي لى أن أكتب إليك رسالة أخاطبني فيها...
فلا أشد على المخلوق من أن يفشل في القيام بالمهمة التي وجد لأجلها...
وهذه الرسائل لم ولن تصلك...
وظلت حائرة في فضاء الكتروني واسع...
وأوسع منه عشق ووجع دفين...

فالآن أرأف بحال رسالتي الأخيرة...

فلا أتركها حائرة بلا مستلم...
ولأني أعلم أنها ستعود إلى مرسلها...
فلأجعل محتواها مناسبا لعنوانها...

عزيزي حاء...

أعلم أنك مغرم بالتفاصيل...
هي مهارة طالما ميزتك في مجال عملك...
ولكنها آذتك في علاقاتك الإنسانية...
أجل...
التفاصيل مستودع الألم...
والتفاصيل وقود الذاكرة...

أنت وحدك من تهتم بالتفاصيل...
حتى وإن ادعت هي أو غيرها أنهن يلاحظن التفاصيل...
فرق كبير بين من يلاحظ...
ومن يهتم...
أنت تعلم أن كل تجاربها الأولى التي وددت أن تشاركها فيها... خاضتها بدونك...
هل اهتمت لذلك!
فلماذا تهتم أنت!
ألا يكفيك أن كل أفراحك وأحزانك... كل لحظاتك الصعبة... كل تجاربك الإنسانية...
تخوضها فردا!
تظن واهما أنه قد يبقى لكما أحداث تتشاركانها سويا لتتذكراها يوما ما...

وضعت قائمة بأسماء أولادك...
بنين وبنات...
لم تخترها معك...
ولن تسمعها تنادي بها أطفالكما...
ألست تهتم بالتفاصيل!

منذ أيام قالت لك أختك أن شيبا قد بدأ يغزو فودك الأيسر...
هذه واحدة... اثنتان... ثلاث شعرات...
ألم تنتظر أن تكون هي من يعد شعرات الشيب!
ألست تهتم بالتفاصيل!

عزيزي حاء...
أعلم أنك تسكن قلعتك التي تحميك منهن...
حتى إذا ما استطاعت إحداهن تسورها انهارت قلعتك وغمرتها بموجك...
وتفشل دوما في إغراقها...
فتنسحب إلى قلعتك القديمة...
الأقوى...
والأعلى أسوارا...
وقد سددت كل نقاط الضعف فيها...
ألست تهتم بالتفاصيل!

عد إلى قلعتك واسترح...
فليس في بنات حواء من تقدر على تلك الأسوار المظلمة...

عزيزتي راء...
شكرا لك...

الخميس، 23 يوليو 2015

لن يستدل على العنوان...(7)


أكتب إليك اليوم لأخبرك أنني لم أبرأ منك...
ستة أشهر مرت...
تغير فيها الكثير...
ولم يتغير فيها إدماني لك...

أتعلمين...
رغم أن الانشغال بالتفاصيل هو عادة نسوية كما يحلو للمقارنين بين سكان كوكبي الزهرة والمريخ أن يشيعوا، إلا أنني أحب التفاصيل...
أحيط بها ولا تغرقني...
وألحظ أماكنها في الصورة الكبيرة..
لكنني احتفظ بها لنفسي...
فالتفاصيل مستودع الألم...
والتفاصيل وقود الذاكرة...

هل تذكرين الماجستير الذي كنت أدرسه؟
بسببه تأكدت من تعلقك بي...
وبسببه أيقنت من تعلقي بك...
لقد أنهيته...
انقطعت لكتابة الرسالة خمسة أشهر...
وقدمتها وناقشتها...
ونجحت...
ولكنك لم تكوني حيث تمنيتك...

أتذكرين حينما أخبرتك كم يؤلمني أن أرى أن كل أفراحي وأحزاني...
كل لحظاتي الصعبة...
كل تجاربي الإنسانية...
أخوضها بدونك...
قضيت ليال على جهاز الحاسوب أبحث وأجمع المراجع وأعيد الصياغة وأكتب...
انقلب ليلي نهارا ونهاري ليلا...
ساءت حالتي الصحية...
اضطررت لإجراء منظار علوي للمعدة بعد فشل العلاج الدوائي...
ثم أنهيت الرسالة بفضل الله...
قرابة المائتي صفحة...
زينتها بإهداء قصير:
إلى روح والدي الذي لولاه ما كنت لاختار المجال الذي أنا فيه وأحقق ما حققته...
وإلى علي ومحمد ومسك الذين بسببهم آمل في مستقبل أفضل...
واتبعت صفحة الإهداء بصفحة شكر...
لكل من ساعدني وساندني عمليا أو معنويا...
شكرت أمي...
وإخوتي...
ثم لا شيء!

انظري الآن إلى الصورة الكبيرة...
حصولي على درجة الماجستير...
أترين تلك التفاصيل الكثيرة؟
أنا رجل قد اعتاد على الحياة فردا مستقلا...
لا احتاج لمن يوقظني...
أو يجهز طعامي...
أو يغسل ملابسي ويكويها...
أو يرتب لي مراجعي وبحثي...
أو يناولني الدواء...
لكنني تمنيتك أن تكوني هناك...
لأشكرك...
لا لشيء سوى أني أريد ذلك...

مؤلمة جدا تلك اللحظات التي لا تتكرر...
وأنا أجيد استرجاعها دوما...

الأربعاء، 17 يونيو 2015

عن الفريق الدمية...


الفريق أحمد شفيق دمية تتحرك بالتخاطر وبالأمر، ويتحدث بلسان غيره وبصوته، وتم استخدامه في تمرير أحكام الإعدام الأخيرة بحق الرئيس ورئيس البرلمان المنتخبين، ذلك أن اعتراف السيسي بشرعية مرسي في ألمانيا وتبريره للانقلاب عليه كان خطأ يجب تداركه، أو اضطرار يجب الرجوع عنه...

فجاءت خطة الاستعانة بدمية العسكر، بدأ التمهيد بإجراء عبد الرحيم علي لقاء مع الفريق أحمد شفيق، ثم إعلان منع بث اللقاء، ثم تسريب أجزاء منه، وكلها خطوات مدروسة لجذب الانتباه، بروباجندا لإعلاء قيمة المنتج وترويج المحتوى...

ثم تجيء لحظة الافتتاح الرسمي بإجراء اتصال من برنامج القاهرة اليوم بالفريق أحمد شفيق، ولا خلاف على أن جماهيرية عمرو أديب وقدراته الحوارية وتوجيه الجماهير أعلى بكثير من قدرات عبد الرحيم علي، فيقوم الفريق شفيق في اتصال يفترض أن يستمر لأربع دقائق، بسرد جميع محتوى ما قاله في لقائه الممنوع من العرض مع عبد الرحيم علي، ليستمر الاتصال ل54 دقيقة كاملة، بدون مونتاج، دون أن تخشى الجهات التي منعت لقاء عبد الرحيم علي من أي سقطة على لسان الفريق شفيق! ودون اعتراض من القائمين على برنامج القاهرة اليوم الذين أرادوا أن يوحوا إلينا أن الاتصال لم يكن مخططا له أن يستمر كل هذه المدة!

وكانت النتيجة أن تصريح السيسي بشرعية مرسي هو خطاب يناسب الألمان، ولقاء الفريق شفيق واتهاماته بتزوير الانتخابات وما بعدها هو خطاب موجه للشعب حتى ينسى تصريح السيسي، ويتقبل قرار الإعدام، فهو على الأقل ليس رئيسا له خصوصية تميزه عن بقية المتهمين، ولكنه مزور يستحق الإعدام.

وبعد انتهاء لقاء الفريق أحمد شفيق، يعود إلى خزانة العرائس كأفضل دمية تحوز على التصفيق...

يعلم كل متابع لألوان الترفيه وألعاب المحاكاة أنه كلما كانت الدمية سلسة الحركة، ملفتة للنظر، أقرب للحقيقة، كلما كانت أقدر على الإلهاء، وهذا ما ينطبق تماما على الفريق أحمد شفيق...

الثلاثاء، 24 مارس 2015

الاثنين، 19 يناير 2015

لن يستدل على العنوان... (6)


أكتب إليك اليوم استكمالا لرسالتي السابقة...
أنت لا تدركين ما تأثير الزمن...

بالأمس بدأت رسميا يومي الأول من عامي التاسع والثلاثين...
لم اعتد تذكر تاريخ ميلادي ولا الاحتفال به...
شخصيا اعتبر أن مرور عام هو نقصان من القدر المكتوب للانسان في الحياة...
شيء بالتأكيد لا يدعو إلى الاحتفال...
ربما كانت هذه المرة هي الوحيدة التي أتذكره...
ولكنها حتما المرة الوحيدة التي وددت ألا تأتي...

ليست مشاعري تجاه هذا اليوم هي الوحيدة المختلفة...
فلم يتذكرني في هذا اليوم سوى حمدان...
أليست مفارقة عجيبة!
صدقا لا أعلم كيف تذكر التاريخ...
ولكن تذكره هذا زاد ألمي...
فليس البعد ولا عدم اللقاء سببا للنسيان...
أترين؟
ألم البعد...
وألم النسيان...
وألم إدراك أنه لا سبب لذلك...

أصبحت الآن أمر بمستويات مختلفة من الألم...
أتذكرين حين قلت لحمدان أنني أتألم أكثر حينما أعلم أن كل تجاربك الأولى التي وددت أن أشاركك فيها... تخوضينها الآن بدوني...
حسنا...
أعمل وأسافر وأدرس...
أنجح وأفشل...
اضطرب وأقلق وأخشى وأطمئن...
الآن أدرك أن كل أفراحي وأحزاني...
كل لحظاتي الصعبة...
كل تجاربي الإنسانية...
أخوضها بدونك...
بعد أربعين عاما من الحياة...
ماذا تبقى لنا من أحداث نتشاركها سويا لنتذكرها يوما ما!

صديقي العزيز حمدان... شكرا
كل عام وأنا وحيد.....