من أنا

صورتي
طبيب ومدون، ابدأ خطواتي نحو المشاركة السياسية والحقوقية، أعشق الهدوء والخط العربي والتصوير. dr_hossam_elamir@hotmail.com

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

أبو إسماعيل وحقائق غائبة حول أحداث محمد محمود


كتب م/ أحمد سمير


كثرت الأقاويل عن علاقة الشيخ حازم بأحداث محمد محمود بداية من جعله المسئول الأول عنها والمخطط لها والمتحمل للدماء والمتهم بإثارة الفتنة والبلبلة وذلك قت وقوع الأحداث إلى اتهامه الآن بالعكس (بعدما آتت الأحداث ثمارها) بأنه أصلا تخلى عن الميدان يوم 18 نوفمبر تغييرا لموقفه وأنه لا علاقة له بالأحداث وليس المدبر لها وإن كان سيتحمل مسئولية ما حدث فهو تحمل سلبي لأنه ترك الناس فريسة لبلطجية الداخلية ليس إلا وأنه قرر –خلافا للاتفاق- فض الاعتصام يومها الخ .. وتوضيحا لما حدث هذا اليوم ولكوني أنظر نظرة مجردة حيث أني أحد الذين اعترضوا حينها على قرار فض الاعتصام حين سمعت الشيخ يعلنه على المنصة ولم يكن لي علم بأكثر مما أعلنه الشيخ وسمعه الجميع حينها بل واعتصمت مع ثلة قليلة من الشباب الناشط وبعض أسر الشهداء "المتواجدين دائما في الميدان" فأسذكر لكم مع ذلك بعض الحقائق التي ربما لا يعلمها الكثير والتي علمتها بعد ذلك والحق أحق أن يتبع:ـ

أولا: هل تعلم أن الشيخ حازم قد تواصل مع كل القوى التي يستطيع الوصول إليها قبل أن يبدأ حراكه من أجل "رحيل العسكر بجدول محدد" وبذل في ذلك مجهودا مضنيا ليجمعهم على القوى على جمعة 18 نوفمبر ومن ضمنها أدمنز صفحات ثورية كبرى وقد استجاب بالفعل بعض هذه القوى وأدمنز تلك الصفحات، كما اتصل كذلك بممثلي حركات ثورية مختلفة وكانت اللقاءات تعقد في مقر حملته "بالدقي" وكان الهدف من كل هذه اللقاءات هو الوصول لصيغة موحدة للحدث وتجميعا للصف الوطني على موقف يضع حدا لحكم العسكر الجاثم على صدورنا جميعا .. فلم يكن الحراك من بدايته وليد لحظته ولم يكن مجرد دعوى عنترية من الشيخ حازم

ثانيا: هل تعلم أن الشيخ حازم تعمد أن يتأخر في الحضور يوم 18 نوفمبر حتى ظن الجميع حينها أنه لن يأتي وذلك بسبب بمحاولة بعض التيارات أن تحول اليوم عن مساره بمطالب أخرى تتعلق بوثيقة السلمي سعيا منهم في احتواء الميدان وقت حضور الشيخ حازم حيث كان حينها الشعار العبقري الذي وضعه الشيخ هو "المطلب الوحيد" (أي مطلب تحديد موعد رحيل العسكر) فاختار الشيخ عن عمد أن يتأخر في الحضور حتي تخلي هذه التيارت الميدان وقد قال حينها: والله لو استمروا في الميدان إلى الساعة 12 ليلا فلن أذهب إلا 12ونصف) وذلك حتى تكون الرسالة التي ستخرج من الميدان إلى القائمين على الأمر هي رسالة واحدة صافية واضحة لا لبس فيها وهي: حدد جدولا زمنيا للرحيل عن الحياة السياسة ولا تكلمنا عن أي مطلب آخر!

ثالثا: هل تعلم أن الشيخ حازم كان متعمدا أن يظهر لآخر لحظة أن القرار هو الاعتصام ثم يرجع عن ذلك كنوع من الإرباك للمجلس العسكري على أن يظل يمارس معهم الشد والجذب وطرح الحراكات غير المتوقعة ليوقعهم في الخطأ أمام الجميع مثل ما فعل عندما أخر حضوره في هذا اليوم لتفويت الفرصة على بعض التيارت التي نزلت خصيصا لاحتواء الحراك

رابعا: هل تعلم أن الشيخ حازم لم يأخذ قراره بعدم الاعتصام إلا بعد الرجوع إلى الشباب الذين نسق معهم الحدث وكان قبل أن يلقي كلمته في ميدان التحرير في هذا اليوم كان جالسا متربعا على أرض المنصة وحوله رؤوس الشباب المنسق لهذا الحدث معه ولم يطلع بالقرار إلا بعد موافقة الجميع على القرار

خامسا: هل تعلم يا من تقول أن الشيخ عمل لمصلحة الإخوان حين لم يأخذ قراره بالاعتصام أن مكتب الإرشاد قد كلمه يوم السبت ليثنيه عن دعم الحراك في محمد محمود وكلمه أيضا من الدعاة مالله به عليم كلهم يحاولون بكل شدة أن يثنوه عن إدارة الحراك ودعمه في أحداث محمد محمود

سادسا: هل تعلم أن الشيخ كان متوقعا أن تقوم الداخلية بصورة أو بأخرى بأي عمل يستفز المتواجدين في الميدان وكان يجهز ما سيفعله كله في حالة حدوث ذلك فحدث بالفعل وإن كان بصورة لم يتوقعها أحد لشدة الغباء في التنفيذ من جانبهم حين اعتدوا على أسر الشهداء في الميدان، وحينها بدأ في إنفاذ خطته مرة أخرى في مناورة المجلس العسكري بالتصريحات التي رأى البعض فيها أنها عنترية وكان الشيخ فقط كل ما يقوم به هو مزيد من الضغط والتلاعب بنفسية الخصوم حتى كان تصريحه الشهير أن على طنطاوي وعنان "أن يحسموا الأمر قبل 24 ساعة وإلا ......." والعجيب أن البيان المجلس العسكري بالفعل خرج قبل أن تنتهي ال24 ساعة!

سابعا: هل تعلم أن بسبب ما فعله الشيخ حازم في هذا الحراك كله قد انفض من حوله جل رؤوس العمل الإسلامي إلى الآن بل وبعضهم صار ينابذه العداء وقد رأى الجميع شيئا من ذلك في القنوات المختلفة

ثامنا: هل تعلم أن الشيخ حازم كان كل هدفه من كل ذلك هو أن يجبر المجلس العسكري أن يحدد موعدا للانتخابات حاسما يضمن عدم بقائه ولو صوريا في الحكم وقد حدث ما كان يريد! ولو جزئيا حيث أنه لولا تخلي الجميع عنه وعدم وجود الوعي الثوري الكافي فقد كان بوده أن الحراك يكمل حتى يجبر المجلس العسكري أن يعجل بالمدة ليصبح رحيله يوم 30 أبريل لا 30 يونيو لأسباب كثيرة قد ذكرها مؤخرا في دروسه

نحن العوازل


نحن الذين يحلو للبعض وصفنا بعاصري اللمون، مدعين أنهم مثلنا، وأكاد أجزم أنه مامن أحد من هؤلاء الذين يرددون ورد الحسرة على انتخابهم لمرسي صباح مساء، أكاد أجزم أنهم ما انتخبوا مرسي، ولربما كانوا ممن انتخبوا شفيق!


نحن الذين انتخبنا مرسي ولسنا من عشيرته، وإن كنت أرى أن ذلك ليس سبة يفزع المرء للتبرؤ منها، ولا شرفا يهرع المرء إليه، فإنما المرء شرفه مواقفه ونهجه.

نحن الذين انتخبنا مرسي بكامل إرادتنا ، ولو عدنا لانتخبناه ما دام منافسه خصمنا وخصم الثورة شفيق، ولو كان مكان مرسي حمدين أو البرادعي على ما ظهر منهما من سوء وقبح وتحلل من أغلب ثوابت الشرفاء ومطالب الثورة، لانتخبناه بلا أدنى تردد، نحن الذين انتخبنا مختارين مضطرين!

نحن الذين لم نندم على انتخاب مرسي لأننا تفاجأنا بنهجه، فلسنا مخدوعين ولا مخادعين، نحن الذين طابق ظاهرنا باطننا فلا يضيرنا إن أخطأنا، حسبنا أن لنا أجر الاجتهاد ومغالبة الهوى.

نحن الذين لم نعصر اللمون، لأن القرف لا يعالج بعصر الليمون، كيف تعالج تهيج المعدة بإضافة حمض لها! لربما كان هؤلاء الذين يدعون عصر اللمون صادقين في كلامهم، علميا هذا يفسر استمرار حالة الغثيان وقلبة المعدة التي يعانون منها حتى الآن.


نحن الذين أحتار في اختيار اسم يجمعهم، اختلفت روافدنا، واختلفت فروعنا، وبين المنبع والمصب اتفق مجرانا من الثورة، نحن العوازل.

نحن الذين عزلنا الفلول، والآن نحن الذين نعزل بين مرسي والمتربصين به، فلا تفقدنا يا سيادة الرئيس.

نحن الذين نتكلم لغة يفهمها الطرفان وإن لم يوافقا عليها، نحن قوات حفظ السلام التي تمنع الاشتباك، وتسجل الأخطاء على الطرفين، نحن الذين يطمع فينا الطرفان أن يستميلنا، فنقول: "خليهم يتسلوا" ونحن واثقين أنها على حق، وأن لعبهم هو الباطل.

نحن الذين نرى المتربصين يضغطون بفرض اختياراتهم ثم يهاجمون مرسي على الفشل الذي لحقه من اختياراتهم، ونحن الذين نرى مرسي ينضغط بالاستجابة لاختياراتهم ثم ينضغط للفشل الذي يلحقه تباعا، ولا نعرف لم يضغطون ولا لم يَنْضَغِطُ لهم!

نحن الذين نرى استمراء الطرفين لما يفعلانه، هؤلاء المتربصون كالميكروبات الانتهازية التي لا تصيب إلا ضعيف المناعة، فهؤلاء التعساء يعرفون أنهم لن يستمروا إلا باستمرار الاضطراب والفترة العشوائية، ومرسي عرف أن إرث مبارك ديون ودماء يريد طالبوها استحقاقها منه، فخاب رجاؤه أن يستطيع ردها إن تحمل المسئولية كاملة، وآثر أن ينسب الفشل للضغوط التي مورست عليه على أن ينسب له ولعشيرته.

نحن العوازل الذين نرى متعوسا يلتم على خايب الرجا وهما يغنيان: يا عوازل فلفلوا!
أرجوك يا سيادة الرئيس: أخونها وتوكل

الخميس، 8 نوفمبر 2012

مآرب أصحاب البقالة


يستمر جهاد الأطباء لتحسين الخدمة الصحية في مصر، وسط "ملاوعات" الحكومة، ومناوشات الإعلام، وإدراك مشوش لدى الناس، وقد أخذت على عاتقي أن أبين للناس ما التبس عليهم، فهذا القدر الذي أستطيع المساهمة به من بلاد الغربة، وأترك للمجاهدين مرتدي البالطو الأبيض قدرهم من التعامل مع الحكومة... والإعلام.

أكتب إليك يا سيدي القارئ هذه الكلمات في اليوم الذي قام فيه الأطباء المضربون بتشييع جثمان الصحة إلى مثواه الأخير في جنازة رمزية، واعلم أن بيدك إنجاح الإضراب فإنعاش المنظومة الصحية، أو تبوؤ مقعدك من العزاء المنصوب عملا بالمثل الشعبي (يقتل القتيل ويمشي في جنازته)، ذلك أن عدم معرفتك بمطالب الإضراب ليس بالعذر الذي يبيح لك مهاجمته، فليس منا من لا يعرف طبيبا قد يدله على الحقيقة، وبدلا من أن تهاجمهم، ستشكر هؤلاء المناضلين لاقتناص حقك.

ربما تصادف أن تذهب بفلذة كبدك محمومة إلى استقبال طوارئ مستشفى ما فتقابلك طبيبة ترفض مناظرة حالة ابنتك لأنها "في إضراب ومبنشتغلش"، أؤكد لك يا صديقي العزيز أن هذه الطبيبة إما أنها لا تعلم شروط الإضراب، أو أنها تتعمد كسر شروط الإضراب للإساءة له، وفي الحالتين نحن أولى بمراجعتها وتوقيع الجزاءات التأديبية عليها، على أن تصرفا فرديا من هذه الطبيبة لا يصح أن ينسحب أثره على قبولك للإضراب جملة وتفصيلا، فإن سوء التطبيق يجب ألا يكون مبررا لرفض المنهج.

يا لائمي في الإضراب نحن قوم حاولنا الإصلاح مرات ومرات، وجربنا طرقا عديدة، ولكن آخر الدواء الكي، واعلم أننا نواجه منظومة فساد مؤسسي ممنهج، فلا تدعمه بخذلانك لنا، فإنما نريد أن تكون المؤسسات الصحية للغرض الذي يفترض أنها أنشئت له، ولكن القائمين عليها لهم فيها مآرب أخرى، ليس من ضمنها تقديم رعاية صحية آمنة ولائقة تحترم خصوصية المريض وتفي باحتياجاته.

وكعادة أغلب مؤسسات الدولة، تعلن سنويا خسائر تشغيل مرفق السكة الحديد، ورغم ذلك، فما يصرف عليها في تزايد، ولا يوجد تحسين في الخدمة، إنما التحسين يطرأ على من يتولى المناصب القيادية، فتولي أحد قطاعات الهيئة كأنه فرصة نادرة للسفر لإحدى دول الخليج، ومستشفى الهيئة جزء من تلك المنظومة الفاسدة، التي تدار بأسلوب محل البقالة الذي تملكه عائلة "مبسوطة"، فهم لا يهتمون بتوفير احتياجات الزبون، بقدر أن يوفروا احتياجات البيت، مع بعض البرستيج الذي يمنحه المحل لأصحابه.

فبقالة السكة الحديد المعروفة بمستشفى الهيئة لا تقدم خدمة صحية محورها مريض الهيئة، وإنما هي "سبوبة" لقيادات المستشفى، وقيادات الهيئة، أتذكر كم حاولنا إدخال أدوية بعض الأمراض المزمنة كالتهاب المفاصل الروماتويد، والذي قد يتسبب في تدمير المفاصل وإعاقة دائمة، أردنا توفير هذه الأدوية بصورة دائمة للمرضى، وأن يعتمد هذا المرض ضمن قائمة الأمراض المزمنة التي تحتاج رعاية خاصة تتمثل في توفير الدواء بصرف النظر عن كلفته، والحق أننا فشلنا فشلا ذريعا، في الوقت ذاته كان يتم شراء أدوية تخسيس وكريمات تفتيح بل وشامبو للكلاب من الصيدليات الخاصة بفواتير باهظة، ليتم إرسالها إلى المهندس الكبير الذي طلبها في اتصال تلفوني بمدير المستشفى أو من يلف لفه من صبيان البقالة، وتدرج الفاتورة على حساب المستشفى!

الشرائح المعدنية التي ترفض من اللجنة الفنية لعدم مطابقتها للمواصفات كانت تورد رسميا، وتركب للمرضى المصابين بالكسر، لتنكسر داخل أجسامهم! في حادثة مفردة حصل ذلك لأحد المهندسين فتم علاجه خارج المستشفى بتكلفة 15 ألف جنيه، ولكن هذا يتكرر مع "الغلابة" ولا سند لهم، تماما كما تم التعامل مع تلك المريضة التي كانت تعاني من عدوى فطرية استدعت من الطبيب وصف علاج لها وهو "دفلوكان" وبدلا من أن يأمر نائب المدير بشراء هذا الدواء لعدم توفره في المستشفى، طلب من الطبيب المعالج أن يكتب لها دواء آخر وهو "سيفوبيد" لأن الدوائين متشابهان في العبوة الخارجية!

ربما تعتقد أن هذا الإهمال المتعمد تجاه توفير الأدوية المطلوبة هو نصيب "الغلابة" فقط، لذا أود آسفا أن أصحح لك اعتقادك، فحتى الأطباء العاملين في المستشفى من غير القيادات، لا حظ لهم من الرعاية، فهذا صديقي النائب الجراح الذي أصيب بالالتهاب الكبدي الفيروسي سي، أثناء فترة عمله، لم يجد من يعترف أنها إصابة عمل تستدعي أن يتحمل عمله تكلفة علاجه، وبعد محاولات مضنية بدأ علاجه بالانترفيرون المستورد الذي كان مخصصا للمهندسين الكبار فقط، ثم أوقفوا علاجه بعد 3 شهور بناء على توصية طبية من مديرة الطب العلاجي! ليتم صرف الانترفيرون المصري بدلا منه، بالرغم من سجل النتائج السيئة للانترفيرون المصري، فرفض صديقي العلاج وانقطع لمدة عام بعدها حاول مرة أخرى مناقشة الأمر مع مدير المستشفى ورئيس مجلس الإدارة، حيث قامت ممثلة كومبارس تشغل منصب مديرة الموارد البشرية -لا أعلم ما مؤهلاتها- بالرد على صديقي في حضور القيادات الطبية والتشكيك في أنه مصاب بالفيروس وفي المصدر الذي أصيب بالفيروس منه! ولم يستطع صرف الدواء إلا بعد مرور عامين كاملين آخرين، وإصرار الاستشاري المعالج على صرف الانترفيرون المستورد له وتهديد الاستشاري بعدم الحضور للمستشفى في حالة عدم تطبيق توصياته.

الحمد لله أن هذا التأخير لم يؤثر في حالة صديقي وأن العلاج حقق شفاء كاملا، ولك أن تتخيل حاله إن لم يستطع الحصول على العلاج؟ كيف يمكن له أن يغطي تكاليف العلاج الباهظة من جيبه الخاص بمرتب 300 جنيه؟ كيف يمكن له السفر للعمل في الخارج لتحسين دخله كي يستطيع دفع تكاليف العلاج وهو يحمل هذا الفيروس الذي يمنعه من السفر؟ إن كان هذا حال الطبيب الذي أصيب من ممارسته الطبية، فكيف يكون حال العمال "الغلابة" الذين لا يعرفون الفرق بين الدفلوكان والسيفوبيد!

يا سيدي المريض المحتمل -أدام الله عليك نعمتي الصحة والعافية- إضرابنا هذا آخر العلاج، فإن لم تدعمنا نوشك أن نتحول من أطباء يحملون أخلاق المهنة التي تمنعهم من صرف السيفوبيد بديلا للدفلوكان "ولا من شاف ولا من دري"، إلى أطباء مهاجرين في بلاد الله التي تقدر علمنا وعملنا، أو أن نتحول إلى صبيان في بقالة، يأتمرون بأمر أصحابها، وحينها لن تحصل على ما تحتاجه، بل ستحصل على ما يتوافر على الرف من بضاعة، هذا إن كانت البقالة مفتوحة!

السبت، 27 أكتوبر 2012

العياخانة

 
في نضالهم لأجل حقوق الأطباء وضمان خدمة صحية تليق بالإنسان، يستمر هؤلاء المهمومين بمشاكل الصحة في إضرابهم الجزئي متحدين صلف القيادات وتجاهل الإعلام أو تواطئه ضدهم، وتظل محاولاتي كشف حقيقة الوضع المزري -كمصور من قلب الحدث- هي وسيلتي لدعم زملاء المهنة من الأطباء داخل مصر.

لمست تعاطفا من الرأي العام لما دونته سابقا عن كم الفساد والاهتراء الذي عصف بالمنظومة الصحية في مصر، وذلك عبر وصف محطات هامة لحياتي العملية منذ التخرج حتى سفري للعمل في إحدى الدول، وطالبني أصدقائي أن أفتح الجرح تماما حتى يطل الناس على ما فيه من قيح وتلوث، ولهذا أبدأ سلسلة من المقالات لا أعلم عددها، ولكنني أعلم متى سأتوقف عن كتابتها.

فلتعلم يا سيدي المتعاطف مع الأطباء في إضرابهم، اللائم جزئيا لهم، أن هذا الإضراب جزئي، لا يشمل الأقسام التي تقدم رعاية حرجة أو طارئة، ولن تتسبب في تعريض حياة أي مريض للخطر، وأن كون الإضراب جزئي فهو السبب في ضعف تأثيره، وأن تأثيره يتحقق على المدى الطويل وبدعم الرأي العام، ولتعلم أن مطالب الإضراب لا تنحصر في كادر الأطباء فقط، ولكن أيضا في زيادة ميزانية الصحة، ووضع برنامج لتدريب الأطباء، وتأمين المستشفيات، وكل تلك المطالب المستفيد منها هو المريض، حتى كادر الأطباء، فالطبيب الذي يحصل على مرتب يغنيه عن العمل في أكثر من مكان ولساعات عمل تفوق قدرة البشر على التحمل والمواصلة، مرتب يسمح له بدفع مصاريف التدريب والتعليم، هو طبيب قادر على منحك الرعاية الصحية الآمنة والمتوافقة مع المعايير العلمية والأخلاقية، ولا اعتقد أننا سنتجادل حول ما إذا كان مرتب الطبيب الحالي -الذي يبدأ ب300 جنيه- قادر على تغطية الاحتياجات السابقة أم لا.

قد تعتقد يا سيدي المواطن أن ما ذكرته من البديهيات تتفق عليها قيادات الصحة في هذا البلد، وأن المعضلة هي كيفية توفير الموارد لهذه التحسينات، ولكنك ستفاجأ حينما أؤكد لك أننا نتكلم عن قيادات لا تملك إرادة التغيير، فهي ربما لا تؤمن بضرورة التغيير، أو هي تملك إرادة أن يظل الوضع على ما هو عليه، وسأحكي لك قصصا عايشتها وزملائي في مستشفى هيئة سكك حديد مصر، تثبت لك ذلك، ولك مطلق الحرية أن تظن أن وضع مستشفيات وزارة الصحة مماثل، وأؤكد لك أن ظنك هذا لن يكون من البعض الذي تأثم عليه، بل سيكون من حسن الفطن.

في المستشفى الذي عملت فيه يا سيدي الفاضل كانت قيادات المستشفى وقيادات الهيئة المالكة للمستشفى يؤمنون أنه مستشفى للفقراء المحتاجين من العاملين في الهيئة، لكنه ليس مكانا لائقا لعلاج القيادات وكبار المهندسين، فهو يفتقر للتجهيزات والأدوات والعلاج وتأهيل الطاقم الطبي العامل، وهم لا يريدون تغيير ذلك بالمرة، فهم لا يحتاجون لتغيير ذلك.


كانت قيادات الهيئة وكبار المهندسين عندما يمرضون -فهم بشر يمرضون كما نمرض- يتلقون علاجهم في مستشفيات أخرى، وتقوم مستشفى الهيئة بسداد فاتورة العلاج، حتى وإن كان العلاج أو التدخل الموصوف لا يتطلب مهارة خاصة لا تتوفر في المستشفى، بينما الفقراء الذين نعالجهم ليس لهم هذا الحق، إلا فيما ندر وعند تصعيد الأمور، بل الأدهى من ذلك، أن زميلا تقدم بطلب لإدارة المستشفى للموافقة على قيامه بالتسجيل لدراسة الدكتوراه -على حسابه الخاص وبدون أي التزام من المستشفى- فتم رفض طلبه ورد عليه المدير: (المستشفى مش محتاجة دكتوراه)! في رأيي أنه كان يقصد أن من يعالجون في المستشفى لا يستحقون أن يعالجهم من يحمل الدكتوراه، أحب هنا أن أوضح أن عدد من يحمل الدكتوراه في المستشفى ربما لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة.

والحقيقة أن الممارسة الجراحية لعلاج هؤلاء الفقراء كانت تتم بخلفية علمية تثبت فعلا أن المستشفى لا تعالج من يستحق أن نحصل على درجة الدكتوراه لأجله، أتذكر جيدا هذا المريض الذي كان يعاني من حصوة بالحالب حجمها 3 سم، وأراد ذلك الجراح استخراجها عبر الفتح، ثم إنه أوكل عملية أخذ التاريخ المرضي للنائب دون أن يتحقق بنفسه، وتجاهل توصية النائب بعمل أشعة بالموجات فوق الصوتية قبل العملية، كما أنه تجاهل تجهيز أكياس دم قبل العملية رغم عدم وجود بنك للدم في المستشفى، وقد ذكره النائب بذلك فقال: (أنا بعملها من غير دم)! وإليك أحداث العملية، تم فتح بطن المريض لاستخراج الحصوة، وجد أن المريض قد أجريت له عمليات سابقة وهو ما أدى لوجود التصاقات يصعب معها التعامل مع الأعضاء دون إصابتها، تم قطع الشريان الحرقفي الداخلي مما أدى لنزيف حاد، لم يستطع الجراح الجهبذ التعامل مع الشريان المقطوع فأحضر جراحا آخر قام بربط الشريان الحرقفي المصاب كما ربط الشريان الحرقفي الخارجي خطأ بإبرة قاطعة (cutting)، فأصيب المريض باسكيميا حادة في الرجل، وكانت تعليقات الجراح الجهبذ بعد الخروج من غرفة العمليات أن النائب يتحمل الخطأ لأنه لم يأخذ التاريخ المرضي جيدا حيث أنه لو علم أن المريض قام بعمليات أخرى في هذه المنطقة لأزال الحصوة بالمنظار أو التفتيت! (أه والله قال كده) ثم أوصى النائب أن يقوم بنزع الفتيل الموضوع حول الشرايين في نهاية نوبة العمل حينما يستقر المريض!

لم يعرف أن الشريان الحرقفي الخارجي ربط خطأ إلا بعد خروج المريض من العمليات بساعات وظهور علامات الإسكيميا الحادة علي رجله، فقام النائب بالاتصال بالجراحين فلم يأتيا إلا عقب الساعة 12 فجرا بعد انتهائهما من عيادتيهما الخاصتين، فقاما بإدخال المريض للعلميات مرة أخرى لعمل رقعة للشريان المربوط، فنزف المريض 3 ليترات أخرى غير الليترات الثلاثة التي نزفها أول اليوم، ولم يستطيعا انقاذه، ومات المريض وهو ما يزال بحصوته، ثم خرج الطاقم الطبي من الجهابذة الواحد تلو الآخر، وكلما سألهم أهل المريض عنه أجابوهم: (الدكتور لسه شغال)! حتى لم يتبق إلا النائب الذي خرج فأبلغهم الفاجعة، فكاد الأهل أن يفتكوا بالنائب لولا أن خرج ممرض العمليات ودافع عنه، ثم ضغط الجراحون الجهابذة على أهل المريض حتى لا يتقدموا بشكوى، وعرضوا عليهم توصيل الجثمان بالقطار إلى أسوان، فتمت المصالحة!

يا سيدي المريض المحتمل -أدام الله عليك نعمتي الصحة والعافية- هذا النائب هو من يتظاهر اليوم ويضرب لأجل حقوقه وحقوقك في رعاية صحية تحفظ كرامتك وحياتك، وهؤلاء الجراحين هم الأطباء أصحاب العيادات الخاصة الذين لا يقدمون لك الخدمة المجانية في المستشفى، وقيادات المستشفى هم قيادات الوزارة التي تتهمنا بالمتاجرة بآلام المرضى وتصم آذانها عن المطالب المستحقة، وأنت هو المريض الذي نحارب من أجله، فاختر المكان الذي تريد الوقوف فيه، كي تحظى بعلاج ملائم في مستشفى مجهز، أو ارض بما تتلقاه في العياخانة.

السبت، 20 أكتوبر 2012

مشروع الدستور الذى اعده الازهر منذ اكثر من 30 عاما


في الخامس والعشرين من شهر المحرم عام 1398هـ الموافق الخامس من يناير عام 1978م أصدر الإمام الأكبر عبد الحليم محمود قراره المرقوم بالحادي عشر بتشكيل لجنة من مجمع البحوث الإسلامية لوضع الدستور الإسلامي تنفيذا لقرارات وتوصيات المؤتمر الثامن للمجمع ،فتشكلت اللجنة على أعلى مستوى من مستويات المجمع وأعد الدستور الإسلامي على أتم وجه وأكمله، وقام إمامنا الأكبر –يرحمه الله – بتسليم وثيقته للجهات المسؤلة آنئذ - والتي لا تزال هي نفسها الجهات المسؤولة حتى اليوم- ، وإننا نعيد بدورنا عرضه عليها وعلى غيرها واثقين من انه لن تسقط للأزهر الشريف راية ولن تغيب له في ميادين الجهاد علامة، وهذا هو نص المشروع وملاحقه الذي لا يزال على إرادات السوء بحمد الله باقيا ،فكم عُلِّلَت مصر بما لم تنل حتى بيعت أحشاؤها بيع النزوة التي طافت برؤوسٍ حرمها الله نعمة العقل، وبيع النزعة التي كتب على أصحابها خذلان الدنيا والآخرة، ثم خرجوا على الأمة يستجدونها بغير طائل يقولون لها لأجلك أنت لا لأجل الله نعمل ( قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)(لأعراف: من الآية53) وذلك لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم" من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه"

بسم الله الرحمن الرحيم

مشروع الدستور الاسلامي
مقدم من
الامانة العامة لمجمع البحوث الاسلامية

1- جاء في قرارات وتوصيات المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الاسلامية الذي انعقد بالقاهرة في ذي القعدة سنة 1397 هـ الموافق اكتوبر سنة 1977 م (( يوصي المؤتمر أن يقوم الأزهر ومجمع البحوث الاسلامية بصفة خاصة بوضع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ بالشريعة الإسلامية منهاجاً لحياتها , ويرى أن تؤخذ في الاعتبار عند وضع هذا الدستور أن يعتمد على المبادئ المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية كلما أمكن ذلك )) .
2- تنفيذاً لهذه التوصية قرر مجلس مجمع البحوث الإسلامية بجلسته المنعقدة في 11 من المحرم سنة 1977م إسناد وضع هذا المشروع الى لجنة الأبحاث الدستورية الإسلامية بالمجمع، على أن يدعى لهذه اللجنة الشخصيات التي يمكن أن تسهم في وضع هذا المشروع .
3- بناءاً على ذلك قام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية بتأليف لجنة عليا بجانب السادة أعضاء لجنة الأبحاث الدستورية بالمجمع من نخبة من كبار الشخصيات المشتغلين بالفقه الإسلامي والقانون الدستوري لتتولى هذه المهمة .
4- قررت اللجنة العليا المشار اليها عند اجتماعها برئاسة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر تأليف لجنة فرعية منبثقة عن اللجنة العليا تقوم بوضع الدراسات والبحوث واعدادمشروع هذا الدستور على أن يعرض بعد انجازه على اللجنة العليا .
5- تابعت اللجنة الفرعية اجتماعاتها اسبوعيا بصفة دورية حتى انتهت من إعداد المشروع ووضعه في صيغته النهائية ثم رفعته الى اللجنة العليا .

- وقد تضمن هذا المشروع تسعة أبواب تحتوي على ثلاث وتسعين مادة مفصلة على الوجه الآتي :

الباب الاول الأمة الإسلامية 4 مواد
الباب الثاني أسس المجتمع الإسلامي 13 مادة
الباب الثالث الإقتصاد الإسلامي 10 مواد
الباب الرابع الحقوق والحريات الفردية 16 مادة
الباب الخامس الإمام 17 مادة
الباب السادس القضاء 23 مادة
الباب السابع الشورى والرقابة وسن القوانين مادتان
الباب الثامن الحكومة مادتان
الباب التاسع أحكام عاملة انتقالية 7مواد

- والأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية تتقدم بهذا المشروع للعرض على المؤتمر التاسع للمجمع تنفيذاً لتوصية المؤتمر الثامن .

الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية
دكتور / الحسيني عبد المجيد هاشم


بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الأول

الأمة الإسلامية

مادة / 1 أ ) المسلمون أمة واحدة .
( ب ) والشريعة الإسلامية مصدر كل تقنين .
مادة / 2 : يجوز أن تتعدد الدول في الأمة الإسلامية وأن تتنوع أشكال الحكم فيها .
مادة / 3 : يجوز للدولة أن تتحد مع دولة إسلامية فأكثر في الشكل الذي يتفق عليه .
مادة / 4 : يقوم الشعب بمراقبة الإمام وأعوانه وسائر الحكام ومحاسبتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية .

* * * * * *

الباب الثاني



أسس المجتمع الإسلامي

مادة / 5 : التعاون والتكامل أساس المجتمع .
مادة / 6 : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض ويأثم من يقصر فيه مع القدرة عليه.
مادة / 7 : الأسرة أساس المجتمع , قوامها الدين والأخلاق وتكفل الدولة دعم الأسرة وحماية الأمومة ورعاية الطفولة وتهيئة الوسائل المحققة لذلك .
مادة / 8 : حماية الأسرة واجب الدولة بالتشجيع على الزواج وتيسير أسبابه المادية بالاسكان والمعونات الممكنة وتكريم الحياة الزوجية وتهيئة الوسائل لحسن تبعة المرأة لزوجها وخدمة أولادها واعتبار العناية بالأسرة أول واجباتها .
مادة / 9 : العناية بسلامة الأمة وصحة الأفراد واجب الدولة، وعليها توفير الخدمات الطبية المجانية للمواطنين من وقائية وعلاجية .
مادة / 10 : طلب العلم فريضة والتعليم واجب الدولة وفقاً للقانون .
مادة / 11 : التربية الدينية منهج أساسي في جميع مراحل التعليم .
مادة / 12 : تلتزم الدولة بتعليم المسلمين الأمور المجمع عليها : من الفرائض، وتدريس السيرة النبوية، وسيرة الخلفاء الراشدين، دراسة وافية على مدار سنوات التعليم .
مادة / 13 : تلتزم الدولة بتحفيظ ما تيسر من القرآن الكريم للمسلمين في سنوات التعليم حسب أنواع الدراسة، كما تنشئ معاهد خاصة بالقرآن الكريم لتحفيظه لغير الطلاب، وتطبع المصحف الكريم، وتيسر تداوله .
مادة /14 : التبرج محظور، والتصاون واجب ، وتصدر الدولة القوانين والقرارات لصيانة الشعور العام من الابتذال وفقا ًلأحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 15 : اللغة العربية اللغة الرسمية، والتاريخ الهجري واجب ذكره في المكاتبات الرسمية .
مادة / 16 : الولاية العامة منوطة بمصلحة الرعية؛ وخاصة حماية الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض .
مادة / 17 : لا يكفي أن تكون الغايات مشروعة، بل يجب في جميع الحالات أن تكون الوسائل مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية .

** ** **

الباب الثالث

الاقتصاد الإسلامي

مادة / 18 : يقوم الاقتصاد على مبادئ الشريعة الإسلامية بما يكفل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ويوجب السعي في الحياة بالفكر والعمل ويحمي الكسب الحلال .
مادة / 19 : حرية التجارة والصناعة والزراعة مكفولة في حدود الشريعة الإسلامية .
مادة / 20 : تضع الدولة خططاً للتنمية الاقتصادية وفقاً للشريعة الاسلامية .
مادة / 21 : تقاوم الدولة الاحتكار ولا تتدخل في الأسعار الا للضرورة .
مادة / 22 : تشجع الدولة على تعمير الصحراء وتوسيع رقعة الأرض المنزرعة .
مادة / 23 : لا يجوز التعامل بالربا أخذاً، أو عطاءً، أو أن يستر أي تصرف معاملة ربوية .
مادة / 24 : للدولة ملكية ما في باطن الأرض من المعادن والخامات وغيرها من الثروات الطبيعية .
مادة / 25 : كل مال لا مالك له يكون ملكاً لبيت المال , وينظم القانون طريقة تملك الأفراد له .
مادة / 26 : تصرف الدولة الزكاة التي يقدمها اليها الأفراد في مصارفها الشرعية .
مادة / 27 : الوقف على الخيرات جائز، ويصدر قانون بتنظيمه من جميع النواحي .

** ** **

الباب الرابع

الحقوق والحريات الفردية

مادة / 28 : العدل والمساواة أساس الحكم، وحقوق الدفاع والتقاضي مكفولة, ولا يجوز المساس بها .
مادة / 29 : الاعتقاد الديني والفكري وحرية العمل وإبداء الرأي بالقول والكناية أو غيرهما وإنشاء الجمعيات والنقابات والإنضمام اليها والحرية الشخصية وحرية الانتقال والاجتماع كلها حقوق طبيعية أساسية تكفلها الدولة في حدود الشريعة الاسلامية .
مادة / 30 : للمساكن والمراسلات والخصوصيات حرمة والتجسس محظور , ويحدد القانون ما يَرِدُ على هذه الحرمة من قيود تمارسها الدولة في جرائم الخيانة العظمى ؛أو الخطر الداهم، ولا تكون تلك الممارسة إلا بإذن قضائي .
مادة / 31 : حق التنقل داخل البلاد وخارجها مباح، ولا يُمنع المواطنون من السفر الى الخارج ،ولا إلزامهم البقاء في مكان دون آخر إلا بحكم قضائي؛ يبين القاضي أسبابه، ولا يجوز نفيُ المواطنين .
مادة / 32 : تسليم اللاجئين السياسيين محظور، وينظم تسليم المجرمين العاديين باتفاقات مع الدول المعنية .
مادة / 33 : تعذيب الأشخاص جريمة , ولا تسقط الجريمة أو العقوبة طول حياة من يرتكبها،ويلتزم فاعلها أو الشريك فيها بالمسئولية عنها في ماله، فان كان بمساعدة موظف أو بموافقته أو بالسكوت عنها فهو شريك في الجريمة جنائياً ،ومسئول مدنياً، وتسأل معه الحكومة بالتضامن .
مادة / 34 : يعاقب بعقوبة التعزير الموظف الذي تقع في اختصاصه جريمة تعذيب علم بها ولم يبلغ السلطات المختصة عنها .
مادة / 35 : لا يطل[ يهدر] دمٌ في الإسلام، وعلى الدولة تعويض المستحقين من قتلى لا يعرف قاتلهم؛ أو عجزة لا يعرف من أعجزهم؛ أو عُرِفَ ولم يوجد لديه مالٌ يكفل التعويض .
مادة / 36 : لكل إنسان حق تقديم الشكوى عن جريمة تقع عليه أو على غيره أو على اختلاس المال العام أو تبديده .
مادة / 37 : حق العمل والكسب والتملك مكفول، ولا يجوز المساس به الا بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 38 : للمرأة أن تعمل في حدود أحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 39 : تكفل الدولة حرية الملك وحقوق الملكية وحرمتها، ولا تجوز المصادرة العامة بأية أداة كانت، أما المصادرة الخاصة فلا تكون إلا بحكم قضائي .
مادة / 40 : لا تنزع ملكية أحد إلا للمصلحة العامة؛ ومقابل تعويض كامل؛ وفقاً لأحكام القانون المنظم لذلك .
مادة / 41 : إنشاء الصحف مباح، والصحافة حرة، وذلك كله في حدود أحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 42 : للمواطنين حق تكوين الجمعيات والنقابات على الوجه المبين في القانون، ويحظر منها ما يكون نشاطه معادياً لنظام المجتمع؛ أو سرِّياً ذا طابع عسكري، أو مخالفاً بأي وجه من الوجوه لأحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 43 : تمارس الحقوق وفقاً لمقاصد الشريعة .

** ** **

الباب الخامس

الإمام

مادة / 44 : يكو ن للدولة إمام، وتجب الطاعة له، وإن خولف في الرأي .
مادة / 45 : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا للإمام في أمرٍ مقطوعٍ بمخالفته للشريعة .
مادة / 46 : يبين القانون طريقة البيعة العامة في إختيار الإمام، على أن تتم البيعة العامة تحت إشراف القضاء, وتكون البيعة بالأغلبية المطلوبة لأصوات المشتركين في البيعة .
مادة / 47 : يشترط للمرشح لرئاسة الدولة : الإسلام، والذكورة ،والبلوغ، والعقل، والصلاح، والعلم بأحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 48 : يتم تعيين الإمام ببيعة عامة من جميع طبقات الأمة طبقاً للقانون، ويجوز للمرأة أن تطلب الاشتراك في الانتخاب متى استوفت شروطه ،وتمكن من الانتخاب .
مادة / 49 : لا جناح على من أبدى رأيه ضد البيعة للامام قبل تمامها .
مادة / 50 : لأصحاب الحق في البيعة عزل الإمام متى تحقق سببه، وبالطريقة التي يبينها القانون .
مادة / 51 : يخضع الإمام للقضاء، وله الحضور أمامه بوكيل عنه .
مادة / 52 : يتمتع رئيس الدولة بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، ويلتزم بما يلتزمون به، وتسري في حقه الأحكام المالية التي يحددها القانون .
مادة / 53 : لا تجوز الوصية للإمام، أو الوقف عليه، أو على أقاربه حتى الدرجة الرابعة، إلا أن تكون وصية ممن يرثه الإمام , كما لا يجوز للإمام أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أملاك الدولة أو أن يبيع أو يؤجر شيئاً من أملاكه إليها .
مادة / 54 : الهدايا للإمام غلول، وما يتم منها يضاف الى بيت المال .
مادة / 55 : الامام قدوة للرعية في العدل والإحسان والعمل الصالح وهو يشارك غيره من أئمة المسلمين في كل ما يهم الجماعة الإسلامية، كما يبعث بعثاً للحج كل عام يشارك به في مؤتمرات المسلمين الرسمية وغير الرسمية .
مادة / 56 : الإمام مسئول عن قيادة جيشه لجهاد العدو، وحفظ الثغور، وتراب الوطن، وإقامة الحدود، وعقد المعاهدات بعد إقرارها .
مادة / 57 : الإمام مسئول عن تمكين الأفراد والجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الفرائض .
مادة / 58 : يعين الإمام موظفي الدولة، ويجوز أن يُخَوِّلَ القانونُ غيرَه تعيين الموظفين من غير المستويات العليا .
مادة / 59 : العفو عن الجرائم فيما عدا الحدود لا يكون إلا بقانون , وللإمام العفو عن عقوبات الجرائم في ظروف خاصة فيما عدا عقوبات الحدود والخيانة العظمى .
مادة / 60 : للإمام عند الضرورة اتخاذ تدابير استثنائية يبينها القانون اذا قامت قلاقل أو قام ما ينذر بحدوث قلاقل أو تهديد كيان الدولة أو حرب أهلية أو حرب مع إحدى الدول، على أن يعرضها على المجلس النيابي خلال أسبوع من اتخاذها , واذا لم يكن قد تم انتخاب المجلس فيدعي المجلس القديم، وتبطل هذه التدابير إن لم يتبع فيها هذا الإجراء , ويصدر قانون بتنظيم هذه التدابير الاستثنائية، والآثار المترتبة عليها ،والجهات المختصة باتخاذها، وكيفية تسوية الآثار المترتبة عليها في حالة عدم إقرارها .

** ** **

الباب السادس

القضاء

مادة / 61 : يحكم القضاء بالعدل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية .
مادة / 62 : الناس سواسية أمام القضاء ولا يجوز تمييز أحد أو فئة بمحاكم خاصة .
مادة / 63 : لا يجوز إنشاء محاكم خاصة أو حرمان صاحب قضية من قاضيه الطبيعي .
مادة / 64 : لا يجوز منع القضاء من سماع الدعوى ضد الإمام أو الحاكم .
مادة / 65 : تصدر الأحكام وتنفذ باسم الله الرحمن الرحيم، ولا يخضع القاضي في قضائه لغير الشريعة الاسلامية .
مادة / 66 : تنفيذ الأحكام مسئولية الدولة، والامتناع أو التراخي في تنفيذها جريمة يعاقب عليها .
مادة / 67 : تكفل الدولة استقلال القضاء، والمساس باستقلاله جريمة .
مادة / 68 : تختار الدولة للقضاء أصلح المؤهلين له من الرجال، وتُيَسِّر أداءه لعمله .
مادة / 69 : يشترط في جرائم الحدود أن يحضر المتهم المحاكمة وأن يحضر معه محام يختاره هو أو تندبه الدولة إن لم يختر هو محامياً .
مادة / 70 : مجلس القضاء علني، وللعامة حضوره ،ولا يجوز جعله سرياً إلا لضرورة شرعية .
مادة / 71 : توقيع عقوبات الحدود الشرعية في جرائم الزنا والقذف والسرقة والحرابة وشرب الخمر والردة .
مادة / 72 : يحدد القانون التعزيرات التي يوقعها القاضي في غير جرائم الحدود .
مادة / 73 : يبين القانون أحكام القسامة، ولا يجوز أن تجاوز المسئولية المدنية مقادير الديات .
مادة / 74 : يبين القانون شروط قبول التوبة وأحكامها .
مادة / 75 : لا يحكم بالاعدام في جناية الا إذا امتنع الصلح أو عفو ولي الدم .
مادة / 76 : يجوز التصالح في القصاص على أكتر من الدية .
مادة / 77 : يجوز أن تتساوى المرأة والرجل في الدية .
مادة / 78 : شروط القصاص في الجروح التماثل الكامل , وكمال اليقين بذلك للقاضي .
مادة / 79 : الجلد هو العقوبة الأساسية في التعزيرات، والحبس محظور إلا في جرائم معدودة، ولمدة محدودة يبينها القاضي .
مادة / 80 : لا يجوز إذلال المحبوس أو إرهاقه أو الاساءة إلى كرامته .
مادة / 81 : تنشأ محكمة دستورية عليا تختص بالفصل في مدى مطابقة القوانين واللوائح لأحكام الشريعة الإسلامية وأحكام هذا الدستور، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى .
مادة / 82 : ينشأ ديوان للمظالم يحدد القانون تشكيله وإختصاصاته ومرتبات أعضائه .

** ** **

الباب السابع

الشورى والرقابة وسن القوانين

مادة / 83 : يكون للدولة مجلس للشورى يمارس الاختصاصات الآتية :
( 1 ) سن القوانين بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية .
( 2 ) إعتماد الموازنة السنوية للدولة وحسابها الختامي .
( 3 ) ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .
( 4 ) تقرير مسئولية الوزارة عن أعمالها وسحب الثقة بها عند الاقتضاء .
مادة / 84 : يحدد القانون شروط الانتخاب، وطريقة إحداثه وشروط العضوية , وذلك على أساس من الشورى على وجه يكفل مشاركة كل بالغ عاقل حسن السمعة في إبداء رأيه , وكذلك كيفية معاملة أعضاء المجلس من الناحية المالية , ويضع المجلس لائحته الداخلية .

** ** **

الباب الثامن

الحكومة

مادة / 85 : تتولى الحكومة مسئولية إدارة شئون الحكم وتحقيق المصالح الشرعية المعتبرة وتكون مسئولة أمام الإمام .
مادة / 86 : يحد القانون شروط تعيين الوزراء والأعمال المحظورة عليهم أثناء تولي مناصبهم , وطريقة محاكمتهم عما يقع منهم في عملهم .


** ** **


الباب التاسع

أحكام عامة وانتقالية

مادة / 87 : مدينة ( ....... ) حاضرة البلاد
مادة / 88 : يبين القانون علَمَ الدولة، وشعارها، ويحدد الأحكام الخاصة بكلٍّ منها .
مادة / 89 : تسري القوانين على ما يقع من تاريخ نفاذها , ولا تسري بأثر رجعي إلا فيما تنص عليه، ويلزم لذلك موافقة ثلثي أعضاء المجلس النيابي، ولا تجوز الرجعة في المسائل الجنائية .
مادة / 90 :تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشرها إلا إذا حدد لذلك ميعاد آخر .
مادة / 91 :لكل من الإمام والمجلس النيابي طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها، والأسباب الداعية إلى هذا التعديل , فإذا كان الطلب صادراً من المجلس النيابي وجب أن يكون مُوَقَّعاً عليه من ثلث أعضاء المجلس على الأقل .
- وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل، ويصدر قراراً في شأنه بأغلبية ثلثي أعضائه، فإذا رفض الطلب فلا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض .
- وإذا وافق المجلس النيابي على مبدأ التعديل يناقش بعد شهرين من تاريخ هذه المرافقة المواد المطلوب تعديلها، فإذغ وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس عرض على الأمة لاستفتائها في شأنه , فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذاً من تاريخ إعلان نتيجة الإستفتاء.
مادة / 92 : كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور , فإذا كانت مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وجب إلغاؤها واستبدالها بغيرها .
مادة / 93 : يعمل بهذا الدستور من تاريخ إعلان موافقة الأمة عليه في الإستفتاء .

** ** **

وكان قد أعد هذا المشروع بناءً على هذا القرار ، والذي نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

قرار شيخ الأزهر رقم ( 11 )
بتاريخ 25 من المحرم 1398هـ
الموافق 5 من يناير 1978م
شيخ الأزهر :

- بعد الإطلاع على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والقوانين المعدلة له .
- وعلى قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه .
- وعلى قرارات وتوصيات المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في شهر ذي القعدة سنة 1397 هـ الموافق أكتوبر سنة 1977م المتضمنة في توصيته الأولى وضع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ الشريعة الإسلامية منهاجاً لحياتها .
قــــرر
مادة / 1 : تشكل لجنة عليا لوضع مشروع دشتور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ الشريعة الإسلامية منهاجاً لحياتها على أن تؤخذ في الاعتبار الاعتماد على المبادئ المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية كلما أمكن ذلك .
- وللجنة أن تشكل لجنة فرعية من بين أعضائها .
مادة / 2 : يكون تشكيل اللجنة العليا المشار اليها على الوجه الآتي :
1- فضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود ( رئيساً ) .
2- فضيلة الأستاذ الدكتور الحسيني هاشم .
3- الأستاذ المستشار السيد عبد العزيز هندي .
4- فضيلة الشيخ حسين محمد مخلوف .
5- فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الجليل شلبي .
6- فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الجليل عيسى .
7- الأستاذ المستشار عبد الحليم الجندي ( مقرراً ) .
8- الأستاذ المستشار عبد الفتاح نصر .
9- الأستاذ المستشار الوزير عبد المنعم عمارة .
10- الأستاذ المستشار علي علي منصور .
11- فضيلة الأستاذ الدكتور محمد حسن فايد .
12- فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر محمد الشيخ .
13- الأستاذ المحامي محمد عطية خميس .
14- فضيلة الأستاذ الدكتور محمود شوكت العدوي .
15- الأستاذ المستشار مصطفى عفيفي .
16- الأستاذ المستشار الدكتور مصطفى كمال وصفي .
- وفي حالة غياب رئيس اللجنة يتولى رئاستها أكبرالأعضاء سناً .
مادة / 3 : تقوم السكرتارية الفنية لمجمع البحوث الإسلامية بأعمال السكرتارية ويجوز أن ينضم اليها بعض الفنيين بقرار من شيخ الأزهر .
مادة / 4 : يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره ويلغى ما يخالف ذلك من القرارات وعلى الجهات المختصة تنفيذه .

شيخ الأزهر

( عبد الحليم محمود ).
ثم أردف بهذا القرار:

بسم الله الرحمن الرحيم

قرار شيخ الأزهر رقم ( 12 )
بتاريخ 25 من المحرم 1398هـ
الموافق 5 من يناير 1978م
شيخ الأزهر :

- بعد الإطلاع على القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والقوانين المعدلة له .
- وعلى قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه .
- وعلى قرارنا رقم 11 بتاريخ 5/1/1978 , بشأن تشكيل لجنة عليا لوضع الدستور الإسلامي تنفيذاً لتوصية المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية .
قــــــــــــــرر

مادة / 1 : تشكيل لجنة فرعية منبثقة من بين أعضاء اللجنة العليا لوضع الدستور الإسلامي على الوجه الآتي :
1- فضيلة الأستاذ الدكتور الحسيني هاشم .
2- الأستاذ المستشار السيد عبد العزيز هندي ( مقرراً )
3- فضيلة الأستاذ الشيخ حسانين محمد مخلوف .
4- الأستاذ المستشار عبد الحليم الجندي .
5- الأستاذ المستشار عبد الفتاح نصار .
6- الأستاذ المستشار الوزير عبد المنعم عمارة .
7- فضيلة الأستاذ الشيخ محمد خاطر محمد الشيخ .
8- الأستاذ المحامي محمد عطية خميس .
9- الأستاذ المستشار مصطفى عفيفي .
10- الأستاذ المستشار ياقوت العشماوي .
11- الأستاذ المستشار مصطفى كمال وصفي .
12- فضيلة الدكتور محمود شوكت العدوي .
- ويتولى رئاسة اللجنة أكبر الأعضاء سناً من الحاضرين , وفي حالة حضور فضيلة الإمام الأكبر اجتماعات اللجنة تكون له الرئاسة .
مادة ( 2 ) : تقدم اللجنة الفرعية ما تنتهي اليه من بحوث ودراسات بشأن مشروع الدستور الإسلامي الى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر .
مادة ( 3 ) : على الجهات المختصة تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه .

شيخ الأزهر
( عبد الحليم محمود )

الاثنين، 15 أكتوبر 2012

إفك مبين


لست ممن ينجر للرد على كل ما أقرأ مالم أجد أنه يستحق عناء البحث والمراجعة والتدقيق، ولولا أنني وجدت بعضا ممن اعتقد أنهم ذوو عقل وروية، و45 ألف متابع لتلك الصفحة أو يزيدون، يحتجون بما نشره أدمن (صفحة حزبي هو حزب الدستور) ما كنت ألقيت لتلك النقاط المنشورة بالا، فإن كاتبها شاب لا خبرة سياسية أو قانونية لديه، وهو ما افترضت معه أن كلامه لن يكون منضبطا وصحيحا، مما يسهل على الجميع اكتشافه دون الحاجة لشخص مارس عمليات المراجعة والتدقيق، ورغم ذلك فقد سقط الأغلب في هذا الأمر.

الحقيقة أن عدم الانضباط في ما كتبه أدمن الصفحة، أوقعني في حيرة في المرجع الآخر الذي يقارن بين مواده ومواد مسودة الدستور الجديد، فهو ذكر دستور 71، وذكر موادا أخرى لم توجد في دستور 71، لذا فقد عمدت إلى المقارنة بين مواد المسودة، ومواد دستور 71، والإعلان الدستوري الصادر في 19 مارس 2011، كمرجعي المقارنة التي اعتقد أنه يقصدهما، فإن كان مقصده شيء آخر، فهو الملوم على عدم التحديد.

سأقوم هنا بذكر ملاحظات الأدمن نقطة نقطة، معلقا عليها، ثم أترك في نهاية المقال روابط المراجع التي اعتمدت عليها

1. صلاحيات رئيس الجمهورية فى الدستور الجديد أكبر من صلاحيات الرئيس فى دستور 71
الشكر الجزيل موصول لكاتب هذه الملاحظات بخصوص هذه النقطة تحديدا، فقد ذكر أن مرجع المقارنة الآخر هو دستور 71، ولكن محتوى الملاحظة مناف للحقيقة تماما، وإليك بعض من الصلاحيات التي تم تقليصها في مسودة الدستور الجديد:

(تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم تقلص من حق مطلق للرئيس إلى تسمية رئيس مجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة واشتراط موافقة مجلس النواب عليه، فإن لم يوافق مجلس النواب أعيد تسمية رئيس مجلس وزراء آخر)

(ألغيت صلاحية الرئيس في إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين وتفويض غيره في ذلك، كما ألغيت صلاحيته في إصدار لوائح الضبط وكذلك إصدار القرارات اللازمة لانشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة)

(في حالة لجوء الرئيس لإعلان حالة الطوارئ، فقد قلصت الفترة التي يجب قبل انتهائها عرض الإعلان على مجلس النواب لتقرير ما يراه فيها من 15 يوما إلى 7 أيام، كما قيدت مدة سريان الطوارئ بحد أقصى 6 أشهر، وقصرت إمكانية مدها على مدة أخرى لا تتجاوز 6 أشهر وبموافقة الشعب في استفتاء عام، بعد أن كانت مدة السريان محددة بدون حد أقصى، وبعدد مرات مد غير محددة وبدون اشتراط موافقة الشعب)

(صار إعلان الحرب من الرئيس بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وبموافقة مجلس النواب بعد أن كان بدون أخذ رأي المعنيين بالأمر)

(اشترطت مسودة الدستور الجديد موافقة الحكومة في إبرام الرئيس المعاهدات والتصديق عليها، كما اشترطت موافقة مجلسي البرلمان عليها حتى تكون لها قوة القانون، بينما منح دستور 71 الرئيس حق ابرامها دون ذكر موافقة الحكومة، وتكون لها قوة القانون بمجرد التصديق عليها ونشرها، دون إلزام بموافقة مجلس الشعب)

وأتحدى أن يأتي أحدكم بأي صلاحية أخرى في مسودة الدستور الجديد هي أكبر من مثيلتها في دستور 71، بل إننا إذا ما تجاوزنا النظر في صلاحيات الرئيس إلى أوجه محاسبته لوجدنا أنها زادت في مسودة الدستور الجديد:

(نصت مسودة الدستور الجديد على منع الرئيس أن یتقاضى أى مرتب أومكافأة أخرى، أو أن یزاول أثناء تولیه المنصب ، بالذات أو بالواسطة، في حين خلا دستور 71 من بالذات أو بالواسطة، كما ساوت بين الرئيس وأفراد أسرته في الحرمان من أن یشترى أو یستأجر شیئا من أموال الدولة ، أو أن یؤجرها أو یبیعها شیئا من أمواله ، أو أن یقایضها علیه، بينما لم يحرم دستور 71 أفراد أسرته، كما ألزمت المسودة رئیس الجمهوریة ، وأفراد أسرته ، تقدیم إقرارت ذمة مالیة كل عام وعند تولیه المنصب أو تركه ، تعرض على مجلس النواب، وإذا تلقى أى منهم هدایا نقدیة أو عینیة تؤول ملكیتها إلى الخزینة العامة للدولة، ولم يأت دستور 71 على ذكر ذلك تماما)

(إذا قام مانع مؤقت یحول دون مباشرة رئیس الجمهوریة لسلطاته، فإن المسودة تفرض أن يحل رئيس الوزراء محل الرئيس آليا، بينما اشترط دستور 71 أن ينيب الرئيس من يحل محله نائبا كان أو رئيس مجلس الوزراء)

(تنص المسودة على أن تدرج جمیع نفقات رئاسة الجمهوریة، والأجهزة التابعة لها، ضمن المیزانیة العامة للدولة، وتخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، ولم يكن هذا موجودا في دستور 71)

(تنص المسودة على أن أوامر رئیس الجمهوریة الشفهیة أو المكتوبة لا تعفي الوزراء من المسئولية، وهذا يستتبع أن تكون للوزراء صفة الاستقلالية في التقدير والإرادة، فما دام مسئولا فله الحق في إنفاذ الأوامر أو رفضها والاعتذار عن المنصب)

2. الدستور الجديد ألغى منصب نائب الرئيس بل وحدد رئيس الوزراء للقيام بمهام الرئيس حال غيابه
(الحقيقة أن دستور 71 لم يلزم الرئيس بتعيين نائب له، بل جعل ذلك اختياريا، أما إعلان 19 مارس فهو الذي اشترط تعيين نائب أو أكثر للرئيس، على أن نقطة الاعتراض هنا لا قيمة لها، فرئيس الوزراء ونائب الرئيس كلاهما مختاران ومعينان من الرئيس، بل إن وضع رئيس الوزراء في مسودة الدستور الجديد من حيث درجة مشاركة الشعب في اختياره أفضل بكثير ولم تكن موجودة قبل ذلك، فمنصب رئيس الوزراء يسمى من الرئيس من سيشغله ويشترط موافقة مجلس النواب عليه، وهذه موافقة غير مباشرة من الشعب، بل إنه في حال رفض مجلس النواب لمن يسميه الرئيس مرتان فلمجلس النواب الحق في اقتراح تشكيل الحكومة على الرئيس، كما ينبغى ألا ننسى أن الرئيس هو رأس السلطة التنفيذية، وليس من المتوقع أن يكون من يختارهم تحته في هرم السلطة التي يرأسها منازعون له، وعلى كل فإن مسودة الدستور لم تلغ منصب نائب الرئيس، ولكنه لم يعد شرطا إجباريا على الرئيس القيام به، وارجع للمواد رقم 155 و 157 لتتأكد من وجود لفظ نواب الرئيس)

3. الدستور الجديد ألغى اشتراط عدم حصول المرشح لرئاسة الجمهورية على جنسية أخرى هو أو أحد والديه, بينما جعل عدم الحصول على جنسية أخرى شرطا من شروط تعيين رئيس الوزراء
(لم يأت ذكر الشروط الواجب توافرها في من يشغل منصب رئيس الوزراء في إعلان 19 مارس، ولا في دستور 71، إنما الذي ذكر بهذا الخصوص في دستور 71 أن یكون مصریا غیر حامل لجنسیة دولة أخرى، وهو ما لا يساوي بتاتا عدم حصوله على جنسية أخرى، وهذا التنقل من كاتب الملاحظات بين إعلان 19 مارس ودستور 71 يجعلنا لا نعرف على أيهما اعتمد في نقده، وفي كل الأحوال فإنني أرى أن هذا الشرط سقط سهوا من اللجنة التأسيسية، فإنه من غير المنطقي أن تضع شرطا أعلى لمن هو في منصب أقل، وحتى إن افترضنا أن الصيغة الموضوعة كانت مقصودة، فلا يصح أبدا الدعوة لرفض الدستور أو إعادة تشكيل اللجنة التأسيسية لأن جملة غير حامل لجنسية دولة أخرى لا توجد وأنت لم تطلب إضافتها وقوبل طلبك بالرفض!)

4. الدستور الجديد ألغى أحقية الأحزاب الحاصلة على مقاعد فى مجلس الشعب فى ترشيح مرشح للرئاسة, وقصر الترشح للرئاسة على تزكية 20 عضو بالبرلمان أو توقيع 20 ألف مواطن
(مرة أخرى يحيرنا كاتب الملاحظات في التنقل بين دستور 71 وإعلان 19 مارس، فإن شروط الترشح في دستور 71 الأول كانت أضحوكة، فقد كانت تتكلم عن ترشيح من نواب مجلس الشعب واستفتاء من الشعب على هذا الترشيح، أما التعديلات اللاحقة على هذه الشروط والمعروفة بالمادة 76 فقد كانت كارثية على من أقرها، فكيف يقارن الكاتب إذن بين مادة تفصيل على مقاس مبارك الأب أو الابن وبين ما عداها من مواد مهما كان سوء شروطها! ولو افترضنا أن كاتب الملاحظات قصد بشروط الترشح الواردة في إعلان 19 مارس، فلا أرى إلغاء شرط كهذا يخل بأي حقوق أو عدالة، بل العكس هو الصحيح، فكيف تعطي الحق لحزب هش ليس له تمثيل حقيقي على أرض الواقع إلا من خلال عضو واحد ربما حصل على كرسي البرلمان عن دائرة لم تزد أصوات الناخبين فيها عن 10 آلاف!، بل إن فرصة وصول نائب واحد لحزب ما عن دائرة واحدة تشوبها الكثير من الشبهات عن إمكانية تدخل العصبيات العائلية أو استخدام الأموال أو أن يكون العضو مطلوب لذاته لا لحزبه، بينما أن تجد مرشحا لمنصب رئيس الجمهورية قادر على جمع العدد المطلوب من التأييدات من مواطنين من 10 محافظات على الأقل هو شيء تصعب فيه احتمالية وجود تلك الشبهات، كما أن منصب الرئيس يستلزم قدرا من القبول الشعبي الذي يدعم ترشحه للمنصب، حتى لا نضطر لمشاهدة عشرات المرشحين غريبي الأطوار.)

5. الدستور الجديد منح رئيس الجمهورية حصانة من المسائلة والعقاب مدى الحياة بتعيينه عضوا دائما بمجلس الشيوخ
(ذلك استنتاج ساذج، فكيف يكون متاحا محاسبة رأس الدولة، بل واتهامه بالخيانة العظمى، ونعتقد أن منصبا شرفيا كعضوية دائمة بمجلس الشيوخ قد تحمي صاحبها؟)

6. الدستور الجديد أعاد للبرلمان نظام سيد قراره بحيث لا تسقط عضوية أى عضو بالبرلمان الا بموافقة ثلثى أعضاء البرلمان
(يبدو أنه قد اختلط على كاتب الملاحظات الأمر، فلم يفرق بين إبطال العضوية وإسقاط العضوية، فالإبطال هو انتفاء صحة العضوية واثبات بطلانها بسبب طعون على الانتخابات، أما الإسقاط فهو سحب عضوية صحيحة لفقدان العضو الثقة والاعتبار أو أخل بواجباتها، واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات فقد نصت المسودة على اختصاص محكمة النقض بالفصل في صحة العضوية في المادة 85 وتكون أحكامها ملزمة لأنه لم يكتسب العضو المطعون في صحة عضويته الصفة التشريعية للنائب بعد، بينما يفصل مجلس النواب في اسقاط العضوية الصحيحة في المادة 87 عمن اكتسب صفة العضوية من النواب، وهذا هو المنصوص عليه أيضا في إعلان 19 مارس في المادتين 40 و44، بينما دستور 71 في مادته 93 فيجعل اختصاص الفصل في صحة العضوية لمجلس الشعب، ودور محكمة النقض هو التحقيق فقط، ولن يصبح رأي المحكمة بالبطلان ساريا دون موافقة ثلثي الأعضاء، وانتبه لكلمة رأي وليس حكم، فأين ما يدعيه الكاتب من أن مسودة الدستور أعادت سيد قراره!)

7. الدستور الجديد ألغى الاشراف القضائى على الانتخابات
(من المضحك أن نذكر الإشراف القضائي أصلا ونحن نعلم شموخه، إن اعتبار الطهارة في كل القضاء لانتمائهم للقضاء هو سذاجة، وأيا ما كان رأي الكاتب مخالفا، فقد كانت النتائج المزورة لانتخابات 2010 بإشراف قضائي كامل، مع ملاحظة أن مسودة الدستور الجديد جعلت إدارة العملية الانتخابية بالكامل للمفوضية الوطنية للانتخابات التي تتكون من 9 أعضاء منتخبين من الجمعيات العمومية للمحاكم المذكورة في المادة 211 ومنتدبين ندبا كاملا للعمل في المفوضية دون غيرها لدورة من 5 سنوات، ولهذه المفوضية الحق في اختيار أعضاء تابعين لها لتولي عملية الاقتراع والفرز، وهذا لا يعني أنها مجبرة على ألا تختار أعضاءها من القضاء!)

8. الدستور الجديد أعطى حصانة للدستور بحيث لا يمكن تعديله قبل مرور عشر سنوات ولا يمكن تعديل باب المقومات الأساسية للدولة بأى حال من الأحوال
(في البلاد التي لم تستقر بعد أمنيا واقتصاديا، قد يلجأ المشرع إلى وضع مواد تحت الأحكام الانتقالية، التي تسمح بالاستقرار لفترة زمنية، ليس ذلك بدعة ولا مرفوض، كما أن هذا الدستور لن يكون ساريا بأحكامه الانتقالية هذه إلا عقب الاستفتاء عليه من الشعب، مما يعني أن الشعب موافق على المدة التي ستصدر في النسخة النهائية المطروحة للاستفتاء، وهي بالمناسبة ليست 10 سنوات، فهناك مقترح ب5 سنوات وآخر ب10 سنوات، وليست العشر سنوات بالفترة التي يتغير فيها المزاج العام للمجتمع وتركيبته بما يجعل الدستور ليس مناسب له، وكعادة كاتب الملاحظات في ذكر نصف الحقيقة وتجاهل نصفها الآخر، ذكر أن باب المقومات الأساسية للدولة لا يمكن تعديله بأي حال من الأحوال، ولم يذكر الجملة اللاحقة له وهي إلا بغرض منح المزید من هذه الحقوق والحریات وذلك في المادة 220، وأكاد أجزم أن الكاتب لا يعلم محتوى باب المقومات الأساسية، والتي لن نختلف عليها فهي تتكلم عن هوية البلد وانتمائها وحقوق المواطنين وواجباتهم وحرياتهم، واسأل ملهمك البرادعي عن القول في من يريد وضع مبادئ فوق دستورية بتوافق النخبة دون استفتاء الشعب عليها! فهل يجوز ذلك ولا يجوز تحصين مواد أساسية مستفتى عليها من الشعب، بل إن البراعي هو من علمني أن الدستور الألماني به مواد أساسية من 1 إلى 49 لا يجوز تعديلها، فهل نحن لا نستحق أن تعاملنا كالألمان؟ أم أن المشكلة في هذا الباب هي هوية الدولة الإسلامية وشريعة الإسلام مصدر تشريعها!)

9. الدستور الجديد أعطى صلاحيات أوسع لمجلس الشورى وتحول اسمه لمجلس الشيوخ
(إن الاعتراض على مجلس الشورى كان سببه أنه لا نفع منه فهو بغير صلاحيات، ويكلف الدولة بلا مردود، لذا عندما يتم منح صلاحيات أكبر وأوسع لمجلس الشورى فإنك تمنح الشعب الفرصة لمزاولة سلطاته عبر ممثليه من المجلسين المنتخبين بشكل أفضل، ولا أظنك تعترض على مسمى مجلس الشيوخ! وسأتجاوز عن أن الكاتب ذكر أن الصلاحيات صارت أوسع لأنني لم أجد أي صلاحيات، إلا ربما قيام مجلس الشيوخ بالاستقلال بالاختصاصات التشريعية المشتركة لمجلسي البرلمان عند حل مجلس النواب، أو أن يتولى رئيس مجلس الشيوخ مهام رئيس الجمهورية في حال عدم وجود مجلس النواب في الحالات المذكورة في المسودة، فهل كنت تفضل رئيس المحكمة الدستورية!)

10. الدستور الجديد نص على أن تفسير كلمة مبادئ الشريعة تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية
(هنا مربط الفرس وفصل الكلام، إذا الشريعة هي المشكلة، الكاتب قطعا لا يعرف ما هي أدلة الشريعة الكلية ولا قواعدها الأصولية والفقهية، أو ربما هو يعرفها ولكنه لم يبين لنا وجه اعتراضه على هذا التفسير، فهل له تفسير آخر لمبادئ الشريعة حتى لا نحتار في الكلمة؟ ولا أدري هل شرح له البرادعي ما يؤمن به بخصوص هذه المادة؟ فإن كان لا يرى أن صياغتها هذه هي الصياغة المثلى فليقل لنا صياغته التي يريد، وإني أصدقك القول يا كاتب هذه الملاحظات، أنني ومعي الكثير، لا نقبل أيضا بهذه الصياغة، التي تتيح لأمثال البرادعي التفلت من تطبيق المعلوم من الدين بالضرورة، وهو القدر المتفق عليه من كل علماء الدين المعتد بهم سابقا ولاحقا، وإنني أرى أن الصياغة الأمثل قد تكون: لا يجوز وضع مواد في الدستور، أو سن قوانين أو لوائح، تخالف شرع الله)

إلى هنا أكون قد انتهيت من الرد على ما ورد من ملاحظات كتبها أدمن صفحة حزبي هو حزب الدستور، أشكره أن جعلني أراجع المسودة والإعلان الدستوري ودستور 71 وتعديلاته، قد لا أكون موافقا على مواد المسودة، وردي هنا ليس دفاعا عنها، بقدر ما هو بيان للناس أن ما كتب هو محض إفك مبين، ربما لجهل فاضح، أو سوء نية مبيت.

المراجع:

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

عن مراتب من ثاروا


ثار يثور ثورة فهو ثائر والمنسوب إليها ثوري، لا خلاف على ما سبق في التصريف، الخلاف في مصر في التوصيف.

فالمراقب لأحوال الناس في تفاعلهم مع كل قرار يتخذه الرئيس محمد مرسي ليجد العجب العجاب، فالنذر اليسير منهم من لا يزال على حياديته وإنصافه، وبين الإفراط في الهجوم والدعم تاهت الموضوعية، فلن تجد من يناقش القرار لا المقرر، وجل الاعتراضات مرسلة لا يذكر فيها وجه الاعتراض ولا عوار القرار، وأصبح الساسة ينفقون سلعتهم بإضافة لفظ الثورة، فتظهر مطالب جديدة يدعون أن بسببها قامت الثورة، ويهاجمون مخالفيهم تحت دعوى أنهم لم يحققوا أهداف الثورة.

شخصيا راجعت توصيف الثوري بعدما وجدت من سقوط أغلب من اصطلحنا على تسميتهم رموز الثورة -أو من شاركوا فيها- في التواصل أو التفاهم أو الانحياز الكامل والدعم لرموز النظام السابق، حتى ذابت الفروق وأصبح حسين عبد الغني الذي ناداه جمال مبارك للرد على السؤال الذي طرح عليه من باب سخرية جمال من السؤال والسائل، أصبح متحدثا باسم الثورة من فوق بعض المنصات، ولهذا فأنني أميل شخصيا إلى التجاوز عن صلابة تعريف الثوري، واكتفي بقبول من لم يكن فردا فاعلا في النظام السابق، فحتى تصنيفات من قبيل ثوري إصلاحي وثوري راديكالي لم تعد ذات فائدة بعدما اختلط الحابل بالنابل

ومن أوجه التدليس والتلبيس على الناس ادراكهم، إدعاء أن كتابة الدستور مثلا هي أهم من كل ما قامت به الثورة حتى الآن،، وأنه درة الثورة الحائرة، التي لو لم ينجحوا في كتابته بالطريقة التي يريدونها فإنهم يرون الثورة كأنها لم تقم، هؤلاء نفر من المعارضين للجنة التأسيسية، الذين ينصب اعتراضهم على تشكيل اللجنة لا على المنتج الصادر عنها، وقس على هذا أغلب مواقف النقد والمعارضة.

والحق أن ما دعاني لكتابة هذا المقال بعض كلمات تسخر من المعارضة المتربصة بمرسي التي تهون من كل إنجاز له ، ودأبت على نفي صفة الثورية عن الرئيس، فكان الرد الساخر الذي ذكر جميع ما قام به مرسي من قرارات وإنجازات كانت من مطالب الثورة فعليا، ثم لحق الكلمات سجال من التعليقات بين مؤيد لما ذكر ومعارض له، ومقارنة بين قرارات مرسي وتلك التي اتخذها مبارك إبان أيام الثورة الأولى، تظهر أنها نفس القرارات وتخلص بذلك إلى أن مرسي هو مبارك المعدل.

ردي على ذلك في 4 نقاط:

مشكلة الشعب مع مبارك الذي ثاروا عليه لم تكن تغييراته التي اتخذها بصرف النظر عن كونها جاءت متأخرة أو شكلية لامتصاص الغضب أو حتى فعلية وصادقة، مشكلة الشعب مع مبارك كانت مبارك ذاته، فقد كان استمراره مرفوضا مهما فعل أو حاول التغيير، لذا فإنه لا يجوز مقارنة تغييرات مبارك بتغييرات مرسي والادعاء أنهما متشابهان استدلالا على أن مرسي مرفوض كما مبارك لأن تغييراته لم تختلف عما فعله مبارك، فمبارك رفض لشخصه

النقطة الثانية أنه لا سبيل لعظيم إنجاز بخصوص العيش والحرية والعدالة الاجتماعية في المدة التي قضاها مرسي رئيسا، مهما اختلف شخص الرئيس، فإن كان الإخوان على تنظيمهم وأموالهم لم يستطيعوا إحداث فرق ملموس في مواجهة المشاكل اليومية الطاحنة، فهل كان في مقدور غيرهم أن يحقق شيئا، ولن أقول لك أن محاولتهم للإصلاح هي لوجه الله وفعل الخير، بل من باب النفعية البحتة، فكل إصلاح يثبت أقدامهم ويقصي غيرهم لن يترددوا في فعله.

النقطة الثالثة هي أن نقلنا لمثل هذه الكلمات لم يكن بالضرورة لاتفاقنا معها كليا، فكم من مرة نقلت ما أعجبني صياغته أو فكرته ولم أكن متفقا معه كليا

النقطة الرابعة والأخيرة هي أن دعمنا لمرسي ليس مطلقا، ولربما كان لعلو هجمة المتربصين سبب في خفوت معارضة المنصفين، وتصريحاتي شاهدة على نقد قدمته في بعض الأمور وسكت عنه في أمور أخرى أقل أهمية، ولا أزال عند رأيي أن إنجازات مرسي أقل مما أريده ومتأخرة وبمنهج يختلف عن الذي ارتضيه، ولكنها أعلى بكثير جدا مما كنت أتوقعه من مرسي، وهذا هو سبب التراوح بين فرحة المفاجأة، وصمت الانتظار